
تونس
القيروان .. المدينة الاسلامية الأولى في منطقة المغرب العربي
بعيدا عن الساحل ووسط المشاهد الطبيعية للسهول ، تمتدد مدينة القيروان الرائعة ، ذات الجذور الضاربة في القدم ، فهي أول عاصمة اسلامية بالمغرب العربي ، مدينتها العتيقة تعد نفائس فريدة : المسجد الكبير الجليل ، والفسقية الأغلبية ، وضريح سيدي الصاحب المزركش بالخزف ، معالم جعلتها تصنف في قائمة التراث الانساني لليونسكو ، ولا تنسى طبعا ورشات النسيج حيث تصمم الزربية القيروانية الشهيرة
القيروان .. هي مدينة تونسية تبعد بحوالي 160 كيلومتر عن العاصمة تونس ، يعود تاريخها الى عام 50 هـ / 670 م عندما قام بانشائها عقبة بن نافع ، وكان هدفه من هذا البناء أن يستقر بها المسلمون ، اذ كان يخشى ان رجع المسلمون عن أهل أفريقيا أن يعودو الى دينهم دينهم ، وقد اختير موقعها على أساس حاجات استراتيجية واضحة ، فقد ذكر عقبة بن نافع أصحابه بعد الفتوح في المغرب : “ان أهل هذه البلاد قوم لا خلاق لهم اذا عضهم السيف أسلموا ، واذا رجع المسلمون عنهم عادوا الى عاداتهم ودينهم ، ولست أرى نزول المسلمين بين أظهرهم رأيا وقد رأيت أن أبني ها هنا مدينة يسكنها المسلمون” فاستصوبوا رأيه ، وقد اختار لها موضعا بعيدا عن البصر في وسط البلاد ولئلا تمر عليها مراكب الروم فتهلكها
وصف قيروان .. تعتبر القيروان من أقدم وأهم المدن الاسلامية ، بل هي المدينة الاسلامية الأولى في منطقة المغرب ، ويعتبر انشاء مدينة القيروان بداية لتاريخ الحضارة العربية الاسلامية في المغرب العربي ، فلقد كانت مدينة القيروان تلعب دورين هامين في آن واحد هما : الجهاد والدعوة ، فبينما كانت الجيوش تخرج منها للغزو والتوسعات ، كان الفقهاء يخرجون منها لينتشروا بين البلاد يعلمون اللغة العربية وينشرون الاسلام ، فهي بذلك تحمل في كل شبر من أرضها عطر مجد شامخ وارثا عريقا يؤكده تاريخها الزاهر ومعالمها الباقية التي تمثل مراحل هامة من التاريخ العربي الاسلامي ، لقد بقيت القيروان حوالي أربعة قرون عاصمة الاسلام الأولى لافريقيا والأندلس ومركزا حربيا للجيوش الاسلامية ونقطة ارتكاز رئيسية لاشاعة اللغة العربية ، وكلمة القيروان كلمة فارسية دخلت الى العربية ، وتعني مكان السلاح ومحط الجيش أو استراحة القافلة وموضع اجتماع الناس في الحرب
تعنى لتشاهد
الأسواق والقباب
بعد الدخول الى المدينة العتيقة من بابها الهائل ، بين رفوف صغار الباعة في السوق ، تنقل بين الانهج ذات الواجهات البيضاء والأبواب الزرقاء الشاحبة ، هنا ستشعر بأجواء من خارج الزمن ، اصعد الى أعلى الحصن المسنن المحيط بالمدينة العتيقة لاكتشاف مدينة مغمورة بالقباب البيضاء ، في الأسواق تتنافس المحلات في عرض أفضل الزرابي ، مفخرة أهل القيروان ، خلال الجولة ، توقف عند مبنى «البروطة» الحاضن لبئر قديمة تحظى بتبجيل المتساكنين ، وبداخله جمل يدور باستمرار لتحريك نظام قديم من العجلات والدلاء لسحب الماء ، غادر البلدة العتيقة نحو الفسقية الأغلبية من القرن التاسع ، هذه الخزانات المائية الكبيرة هي جزء من مجمع مائي ضخم ، يعتبر استثنائيا في زمانه
مسجد القيروان
يعد مسجد القيروان الذي بناه عقبة بن نافع عند انشاء المدينة من أهم معالمها عبر التاريخ ، ولقد بدأ المسجد صغير المساحة ، بسيط البناء ، ولكن لم يمض على بنائه عشرون عاما حتى هدمه حسان بن نعمان الغساني وأقام مكانه مسجدا جديدا أكبر من الأول ، وفي عهد الخليفة هشام بن عبد الملك أمر بزيادة مساحته ، وأضاف اليه حديقة كبيرة في شماله ، وجعل له صهريجا للمياه ، وشيد مآذنه ، وفي عام 155 هـ / 724 م أعيد بناؤه على يد يزيد بن حاتم ، وظل على حاله هذه الى أن تولى زيادة الله بن ابراهيم بن الأغلب امارة افريقيا عام 201 هـ / 817 م فزاد فيه ، ولقد سارت التوسعات في العصور المختلفة حتى أصبح يشغل اليوم مساحة مستطيلة تتراوح أضلاعها ما بين (70 و122) مترا ، ويعتبر جامع القيروان من أقدم مساجد المغرب الاسلامي والمصدر الأول الذي اقتبست منه العمارة المغربية والأندلسية عناصرها الزخرفية والمعمارية ، كما كان هذا المسجد ميدانا للحلقات الدينية والعلمية واللغوية التي ضمت نخبة من أكبر علماء ذلك العصر
لمزيد من المعرفة
عاصمة سابقة ومدينة مقدسة
تأسست القيروان سنة 670 ميلادي ، أثناء الفتح الاسلامي لافريقيا (الاسم القديم لتونس) ، وأصبحت واحدة من أهم المدن في البحر الأبيض المتوسط في عهد الأمراء الأغالبة في القرن التاسع ، حيث تم بناء المسجد الكبير في شكله الحالي ، وكأحد المعالم المعمارية الاسلامية الأولى بالمغرب العربي ، كان أنموذجا لكثير من المساجد الى حدود الأندلس ، متحف رقادة يضم قطعا رائعة من هذا العصر الذهبي الذي دام قرنين ، في المراحل التالية ، حافظت القيروان على مكانتها الدينية ، بالاضافة الى مسجد عقبة الكبير تضم ضريحا لصحابي سابق للنبي (ص) ،سيدي الصحبي : هذا المعلم الرائع بني في القرن السابع عشر ، ويتألف من عدة ساحات وغرف مزينة بلوحات وخزف ملون ، ويعرف هذا المسجد باسم “مسجد الحلاق”
أنشطة وبرامج عليك القيام بها
المساجد والمتاحف
المسجد الكبير ، جامع عقية يستحق الزيارة ، ويجوز لغير المسلمين الدخول الى فنائه ورؤية قاعة صلاته البديعة : غابة مهيبة من الأقواس والأعمدة القديمة ، يتسنى أيضا الصعود الى المئذنة ، المستوحاة من منارة الاسكندرية ، ستصاب بالدهشة لعظمة الهندسة المعمارية للقرن التاسع وبساطتها ، على نقيض تام مع المعلم الكبير الآخر في القيروان : زاوية سيدي الصحبي أو (مسجد الحلاق) ، حيث الأفنية كبيرة ومغلفة بخزف ملون ، خارج المدينة ، لا تتخلف عن زيارة متحف رقادة الكبير : حيث سترى الخزف ذي الانعكاسات المعدنية ، عملات ذهبية وصفحات من القرآن الكريم يعود تاريخها الى القرون الأولى من تاريخ المدينة ، وهناك أنشطة أخرى ممكنة في المنطقة : التنزه ، واكتشاف الكهوف والصيد في المواقع الجبلية ، أو مراقبة تجمعات الطيور في البحيرات المالحة
جرب هذه الأكلات
الضأن والمقروض
في المدينة العتيقة ، أقصد مطعما صغيرا لتذوق مطبخ بسيط وغير مكلف ، بعض المطاعم الأكثر شهرة توفر لك ، وفقا لرغبتك ، من الكسكسي السخي الى المأكولات العالمية ، يمكن طلب الأطباق التونسية مثل مصلي علوش ولحم الضأن المشوي ، لا تنسى ما تشتهر به القيروان ، «المقروض» ، وهو حلوى صغيرة من الاختصاصات القديمة للمطبخ البربري ، مكون من السميد وزيت الزيتون والعسل بالاضافة الى تمر واحات الجنوب التونسي
حاول السكن في
الفندق الكلاسيكي
هناك بعض الفنادق في القيروان ومنها فندق فخم مع مسبح في مبنى عتيق تمت اعادة تهيئته بقصبة المدينة (القلعة) ، أما اذا كنت تفضل دارا للضيافة ففي المدينة العتيقة غايتك
الخلاصة
سجاد القيروان
يحكى أنه في القرن التاسع عشر ، كانت ابنة الوالي العثماني أولى من نسجت السجاد الصوفي في القيروان لاهدائه لأحد مساجد المدينة ، ثم تدعم التقليد ليجعل القيروان عاصمة السجاد أو الزربية في تونس ، في الواقع منذ عصور متأخرة ، كانت تونس تصنع جميع أنواع السجاد : من الكليم والمرقوم وهما نوع من السجاد يزين بخطوط متوازية أو بزخارف بربرية ، الى القطيف ، وهو سجاد سميك بألوان زاهية ، من منسوجات الجنوب التونسي أو الارياف ، لكن السجاد القيرواني هو الأقرب الى الشرقي ، ويعرف بزينته حيث تتوسطه أشكال الزهور محاطة بنطاقات موازية ، السجاد الكلاسيكي يغلب عليه اللون الأحمر القرمزي ، أو الألوان الطبيعية من الأبيض والبني لصوف الأغنام ، لا تفوت متابعة عمل الحرفيات في ورشة السجاد ، فسوف تفتن بمهارتهن وبالرسومات الرائعة التي تتشكل أمامك
التسوق .. متعة المسافر
لا يمكن تجاهل التخصص الكبير للقيروان ، فالسجاد في كل مكان ، من سجاد سميك كلاسيكي الى التصاميم الأكثر تنوعا ومن جميع الأحجام ، بأنماط هندسية أو شخصيات منمنمة صغيرة كالغزلان ، وهي أخف وزنا وأرخص ثمنا ، من سجاد صغير للكراسي الى كبيرا يغطي غرفة بأكملها ، أيضا بامكانك أن تعود من زيارتك بأنواع أخرى من الصناعات اليدوية مثل النحاس والفخار والجلود والمرطبات الصغيرة بالتمر “المقروض”
سوق الربع : حيث يباع سجاد القيروان الشهير (الزربية) ، سوق البلاغجية : حيث تصنع وتباع الاحذية والسروج ، سوق الجرابة : حيث تنسج وتباع الاقمشة والاغطية ولوازم صناعة السجاد ، سوق العطارين : حيث تباع العطرات والبخور ولوازم الأعراس ، سوق النحاسين : حيث تصنع وتباع آواني النحاس
كيفية الوصول
تربط القيروان بقية البلاد خطوط الحافلات وسيارات الأجرة ذات مسار ثابت ، المطارين الدوليين بالمنستير والنفيضة الحمامات ، كلاهما على بعد 65 كلم من القيروان

تعقيب: تونس – الأماكن السياحية – سفير المحبة