
الحرف والصناعات اليدوية التونسية
فن وابداعك وتصاميم راقية
جودة انتاج الحرف اليدوية التونسية
تونس هي بلد الحرفيين بامتياز ، وكثرة العائلات الملقبة بأسماء الحرف دلالة غلى تأصل الحرف اليدوية بالبلاد ، فالنجار والحداد والنقاش والشواشي من الألقاب المتداولة في تونس منذ عصور ، فتونس تزخر بابداعات حرفييها من خزف وزرابي وفساتين مطرزة تعكس اسهامات الشعوب المتعاقبة على البلاد من أندلسيين وأتراك وايطاليين ، فلا تفوتوا زيارة ورشات الحرفيين عند زيارتكم لتونس
الحرف اليدوية شريك مهم في التنمية التونسية
ما فتئت الصناعات التقليدية تتفاعل مع فنون التصميم والموضة وتتلائم مع الحياة اليومية الحالية ، من ذلك أن الفساتين التقليدية والأنسجة البدوية دعمت فرص الاستلهام والابداع لخلق منتوجات تستجيب لرغبات المولعين بالقطاع والاستعمالات العصرية ، وشملت موجة الابداع الحرفيون في الأرياف اللذين يساهمون في خلق منتوجات تجمع بين مقتضيات الحياة العصرية والأصالة المتجذرة
كما وتعد تونس من أهم البلدان التي حافظت على صناعاتها التقليدية والحرفية ، حيث ظلت الحرف والصناعات الوطنية ضاربة في عمق التراث التونسي وساهمت في توفير الدخل للكثير من العائلات التي يعمل أفرادها بها ، وقد ساهم اهتمام الدولة التونسية وتشجيعها للحركة السياحية في رفع الطلب على المشغولات اليدوية التونسية ما أدى الى ازدهار هذه الحرف ، وتنتشر ورشات الحرف التقليدية في مختلف المحافظات التونسية ويصل عدد العاملين بها الى 142 ألف حرفي ، حيث يسهم هذا القطاع بنسبة 2 بالمئة من اجمالي صادرات البلاد ويوفر 10 بالمئة من فرص العمل سنويا



الصناعات التقليدية وأماكن صنعها
بكل مدينة من مدن البلاد ميزاتها الخاصة على غرار اللباس التقليدي الخاص بالاحتفالات والأفراح ، كما وتتعدد أنواع اللباس النسائي ليجمع بين الجمال والاتقان والابداع
وقد تميزت مدينة الرفراف بزيها التقليدي الخاص بالأفراح الذي يعرض بمتحف كي برونلي بباريس العاصمة الفرنسية ، وتتعدد أيضا منتوجات الصناعات التقليدية لتشهد على براعة وابداع الحرفيات والحرفيين التونسيين ، “الفوطة” الخاصة بالحمامات التقليدية ” الملية” الفستان النسائي ذو الطابع البربري ، الشاشية ذات الألوان المختلفة ، علب الحلي المصنوعة من الفضة أو الخشب وتحف الزينة البلورية كلها منتوجات من شأنها أن تستهوي المولعين بالتحف التذكارية
طبرقة : زيارة محلات المصوغ الموجودة قرب الميناء البحري تمكنك من الاطلاع على أجمل المنتوجات ، خاصة الطواقم من المرجان الأحمر
مدينة عين دراهم : يمكن أيضا اقتناء عدة منتوجات تذكارية المنحوتة على الخشب التي اشتهرت بها الجهة ، وكذلك منتوجات الفخار البربري وأخرى مصنوعة من شجر الخفاف المتواجد بكثرة في هذه الجهة
الكاف وسبيطلة : في هذه الجهات الجبلية الغربية للبلاد يبدع الحرفيون في صناعة مواد من الفخار خاصة منها أواني الأكل والطبخ وكذلك أغطية من الصوف والنسيج اليدوي المرصع بالألوان الزاهية
المدينة العتيقة لتونس : يمكنك الاطلاع على ابداعات الصناعات التقليدية التونسية في جميع الاختصاصات : فساتين مطرزة بالحرير ، المصوغ بجميع انواعه والشاشية بلونها الاحمر الداكن
على ضفاف قرطاج : يمكنك زيارة محلات الابداع والابتكار في الصناعات التقليدية منها خاصة صناعة المصوغ والمواد البلورية
في نابل والحمامات : اشتهرت الجهة بمنتوجات الفخار والجليز المزخرف بالالوان والأنماط التقليدية والجهة معروفة أيضا بخصوصياتها في صناعة السلة التقليدية والحصير المستعمل خاصة لتأثيث المنازل ىالمقاهي والمساجد
في القيروان : اقترن اسم القيروان بالزربية القيراونية أو السجاد التي فاقت شهرتها الحدود التونسية ، فهي باختلاف أحجامها ورسومها تعبر عن ابداع الناسجات وتمثل منتوجا فريدا ، كما وستجدون بالمنطقة منتوجات أخرى على غرار الفخار وصناعة المواد الفضية وتحويل الجلود
في المهدية : زيارة مدينة المهدية تمكنك من اكتشاف خصوصيات أخرى للصناعات التقليدية منها بالخصوص منتوجات الحرير التي عرفت بها الجهة منذ العصور القديمة ، في محلات النسيج بالمدينة ، وما ان فتئ العديد من الحرفيين والحرفيات من انتاج ابداعات أقمشة الحرير ، لتصبح اليوم بفضل ألوانها وتصاميمها من بين منتوجات الموضة
سوسة والمنستير : تزخر أسواق المدينة بالعديد من منتوجات الصناعات منها الزرابي القيراونية والفساتين المطرزة وطواقم لشرب الشاى مصنوعة من الخزف الملون وكذلك الأحذية التقليدية المصنوعة من الجلود الملونة ، ويمكن الاطلاع كذلك على منتوجات من الأواني المعدة للطبخ وابداعات النحت على الخشب وتعتبر مدينة المكنين من أشهر مواقع صناعة الفخار في العديد من الأشكال والتصاميم
صفاقس : في المدينة العتيقة يمكنك اقتناء العديد من منتوجات النحت على الخشب منها الحذاء التقليدي المستعمل في الحمامات التقليدية المعروف باسم القبقاب ، وكذلك أواني الطبخ ، أما في جزيرة قرقنة يمكنك اقتناء هدايا تذكارية كالأسفنج الطبيعي أو تصاميم مصغرة للقوارب البحرية التقليدية
في جربة : تعتبر زيارة السوق التقليدية للمصوغ من أهم مراحل زيارة جزيرة جربة ، فهي فرصة مميزة للاطلاع على أجمل طواقم الفضة الساطعة ، وغير بعيد عن هذا السوق توجد العديد من المحلات تبيع منتوجات تقليدية ذات طابع خلاب كما يمكن أيضا اقتناء قبعات مصنوعة من سعف النخيل
توزر : تتميز الصناعات التقليدية بالجهة بتحويل واستغلال مشتقات النخيل منها صناعة السلات من السعف وعلب الحلي من خشب النخيل
دوز : من المنتوجات التقليدية التي تذكرك بالرحلات الصحراوية في المنطقة يمكنك اقتناء وشاح من القطن الخاص للوقاية من الرمال أو حذاء مصنوع من الجلود المحلية
قابس : يمثل سوق الجرار في مدينة قابس المكان الذي يعرض فيه جميع اختصاصات الصناعات التقليدية ، ففي هذا السوق تجد العديد من المنتوجات المصنوعة من أعشاب الحلفاء كالسلات والأغطية الواقية من أشعة الشمس والأحذية المطرزة وكذلك المرقوم ذو الألوان الزاهية والأشكال الهندسية البربرية
تطاوين : تزخر الأسواق الأسبوعية بالمنطقة بعدة منتوجات وأغطية تقليدية ذات الألوان الزاهية وكذلك مجموعات من الأقمشة ذات الأشكال البربرية

النسيج والزرابي
صناعة الزربية والنسيج متأصلة في تونس عبر كل جهاتها ، فكانت شهرة المهدية بنسج الحرير والوطن القبلي والشمال بزي العروس المطرز والقيروان بالسجاد أو الزربية
يحكى أنه في القرن التاسع عشر ، كانت ابنة الوالي العثماني أولى من نسجت السجاد الصوفي في القيروان لاهدائه لأحد مساجد المدينة ، ثم تدعم التقليد مما جعل القيروان عاصمة السجاد أو الزربية في تونس ، في الواقع منذ العصور المتأخرة ، كانت تونس تصنع جميع أنواع السجاد من الكليم الى المرقوم ، وهو نوع من السجاد يزين بخطوط متوازية أفقية أو عمودية أو بزخارف بربرية ، والقطيف ، وهو سجاد سميك بألوان زاهية ، من منسوجات الجنوب التونسي أو الارياف
لكن السجاد القيرواني هو الأقرب الى الشرقي ، ويعرف بزينته حيث تتوسطه أشكال الزهور محاطة بنطاقات موازية ، كما ان السجاد الكلاسيكي يغلب عليه اللون الأحمر القرمزي ، أو الألوان الطبيعية من الأبيض والبني لصوف الأغنام

صناعة الشاشية
تشتهر تونس في صناعة الشاشية ، وهي احدى أنواع القبعات الرجالية التي تلقى رواجا في العديد من الدول العربية والاسلامية بألوان مختلفة تعتمد على كل بلد ، اذ يرتديها التونسيون باللون الأحمر ، فيما يفضلها الليبييون باللون الأسود ، ويعود اسم الشاشية الى كلمة “شاش” وهو الاسم القديم لـ “طشقند” في أوزباكستان ، وظهرت هذه الصناعة مع هجرة الأندلسيين الى تونس عقب سقوط غرناطة عام 1492م
وتعتبر صناعة الشاشية من الفنون الراقية التي تخضع لعادات صارمة ، اذ يجب على كل من يود احترافها الخضوع لاختبار تقره لجنة مختصة ، وتصدر حوالي 80 بالمئة من الشواشي التي تنتجها المشاغل الحرفية التونسية الى ليبيا والجزائر والمغرب والسودان ونيجيريا والشرق الأوسط وآسيا

صناعة السجاد
تشتهر مدينة القيروان التونسية في صناعة السجاد الذي يمتاز باعتماده على الألوان الطبيعية بعيدا عن استخدام الأصبغة ، ويحافظ حرفيو هذه الصنعة على انتاج السجاد بأساليب يدوية تستخدم فيها أدوات مثل “النول” ، ويعرف التونسيين ببراعتهم في التعامل مع الصوف ، الذي يصنع منه السجاد ، من حيث تنظيفه وتجفيفه وغزله قبل تحويله الى خيوط تصل الى أيدي نساء تونس اللاتي يقمن بانتاج السجاد في مشاغل صغيرة حافظت على الطرق التقليدية في حياكة السجاد أو في بيوتهن
وبعد انتهاء مراحل تصنيع السجاد ، يخضع الى مراقبة من لجنة خاصة تضع ختما خاصا يوضح نوعية المواد المستخدمة في التصنيع ، وهذا الختم هو بمثابة ضمان لجودة المنتج ، وتأخذ السجادة عادة شكل المستطيل ، وترسم عليها أشكال هندسية مختلفة تعود الى التراث التونسي
وتنتج مشاغل السجاد التونسية أنواعا عديدة ومعروفة عالميا ، مثل “المرقوم” ، وهو سجاد قصير يمتاز بوبره القصير المزين بالزخارف البربرية ، و“الكليم” الذي يأخذ شكل المنسوجات الجدارية التي تحاك بألوان عديدة وتحظى بشهرة خاصة

دباغة الجلود
تعتبر دباغة الجلود من أهم المهن المتوارثة في تونس ، حيث تقوم مدابغ الجلود بجمع جلود الحيوانات والماشية والتماسيح والأفاعي ومعالجتها لتصبح أكثر متانة ومرونة في ذات الوقت ، لاستخدامها لاحقا في العديد من الصناعات الجلدية ، مثل الأحذية والحقائب الجلدية وحافظات النقود وغيرها من السلع التي يبحث عنها السياح القادمون الى تونس
ويعد عيد الأضحى المبارك من أهم المناسبات التي يعتمد عليها تجار الجلود ، الذين اعتادوا على جمع جلود الأضاحي من البيوت بسعر زهيد مقارنة بأسعارها في المسالخ الرسمية ، وتمثل عملية جمع الجلود فرصة مهمة للعاملين في المهن الموسمية

صناعة النحاس
ظهرت صناعة النحاس في تونس مع وجود الدولة الحفصية في القرن الثالث عشر ، وتعد من أقدم الصناعات الحرفية في تونس ، إذ ان زوار تونس يحرصون دائما على التوجه الى سوق النحاسين بهدف شراء الهدايا التذكارية
ولا يعد شراء النحاسيات حكرا على سياح تونس ، اذ ان التقاليد التونسية تتطلب وجود أوان نحاسية في بيت الزوجية ، لذلك تتوجه الفتيات المقبلات على الزواج الى أسواق النحاسة بهدف شراء الأواني والتحف النحاسية لتزيين منازلهن

صناعة البلور
تعد صناعة البلور من أقدم الأنشطة في التاريخ الثقافي التونسي وقد ظهر هذا النوع من الصناعة في العصر الفينيقي ثم البونيقي ، وتواصل الى نهاية الخلافة العثمانية ، حيث تم في منتصف القرن الحالي الاستغناء عن هذه التقنية ليحل محلها الانتاج المصنع ، وقد تميز العصر الاسلامي في ميدان صناعة البلور برشاقة زينة القوالب والنحت وخاصة ثراء الزخارف المذهبة والمطلية في عديد الأعمال
اعتمدت هذه الصناعة على طريقة الزجاج المنفوخ أي بالنفخ عن طريق الفم في الزجاج المنصهر في درجة حرارية عالية ليتم تشكيل تدريجيا الشكل النهائي للقطعة الزجاجية


تعقيب: السياحة في تونس – سفير المحبة