
اكتشف فلسطين
أقوال وأمثال شعبية فلسطينية
حول الاغتراب
اااااااااه يا وطن !
الميل النفسي لمسقط الرأس …
وموطن الآباء أمر فطري جبل الناس عليه ، فكل امرئ يشعر بالانتماء لوطنه بحجره وبشره وشجره وأرضه وسمائه ، ولا يشعر بالراحة الا به ، لكن الظروف قد تضطر البعض الى الهجرة والتضحية براحتهم ومكابدة المصاعب بلا اختيار منهم ولا ارادة ، ما يجعلهم يعاركون الحياة في ميادين لم يعتادوها ، فيعانون الويلات ويتعرضون للمخاطر ، وتثقل الهموم ثواني أعمارهم ، ويعيشون القلق والخوف وآلام الحنين الى ذويهم ومجتمعهم وكل ما في أوطانهم
فالانسان ليس الانسان …
الذي ألفوه ، والقيم ليست القيم التي قدسوها ، والناس من عرق غريب الملامح ، غريب المشاعر ، يحملون قناعات أصبحت جزءا أصيلا منهم يوحي اليهم بالهامات غريبة كغرابتهم ، والسماء ليست ذات السماء التي ألفتها أبصارهم والأرض لم تعتادها أقدامهم
وقد زجت الحياة بالفلسطيني …
وقد زجت الحياة بالفلسطيني في جحيم الاغتراب تحت ضغط الحاجة الى لقمة العيش والأمن ، وهربا بالروح والأهل من حفنة غزاة من ذوات غريبة تعادي الحياة وتقدس الجريمة دينا ومعتقدا ، لهذا نجد الفلسطينيين منتشرين في العديد من بقاع العالم يقاسون لهيب الغربة الذي يلفح أفئدتهم التي تستقل أحلامهم لتسافر نحو ستة حروف قدستها الروح وأسكنتها أحضان الوجدان العاشق في توأمة أبدية عصية على الفرقة ، ونظرا لما يعانيه الفلسطيني المغترب عن أهله ووطنه فقد صاغ لسانه كنزا من التعبيرات التي تقدس الوطن وتحذر من الاغتراب ، ومن التعبيرات التي تنهى عن الاغتراب :
“ابلادك ولو شحت مرية”
أي أن النفس تحب الوطن ، مهما واجهت فيه من الصعاب والفقر
“أبو جعران (الصرصور) في بيته سلطان”
أي أن المرء عزيز في وطنه مهما كان وضيعا
“اتغربنا تا نشبع مرقة”
أي أن غربتنا عن أهلنا ووطننا لم تفدنا ، وكانت وبالا علينا
“أرضك ، عرضك”
وهو قول غالبا ما يساق في ضرورة صون الأرض والدفاع عنها
“ارحل عن الأرض ، ولا تبيعها”
أي أن بيع الأرض يلغي الارتباط بالوطن
“البعد جفا”
أي أن الابتعاد عن الأهل والأقارب والأصدقاء يمحو مشاعر المحبة والشوق ، ويتحول مع طول الزمن الى نسيان وعدم اهتمام
“البعيد عن العين ، بعيد عن القلب”
أي أن بعد المرء عن ذويه وأصدقائه يقطع الألفة ومشاعر الشوق بينهم ، ويجر الجفاء ، ويروض النفس على احتمال القطيعة
“الغربة تربة”
أي أن الغياب عن الأهل بالاغتراب ، يشبه الموت ، حيث تنقطع الأخبار ، وينقطع التواصل
“الغربة كربة”
أي أن للغربة أثر نفسي قاس ، يماثل قسوة المرض ، وهو قول غالبا ما يساق في وصف قسوة الاغتراب عن الأهل ، (كربة : مرض ومصيبة)
“الغربة مرة”
أي أن للاغتراب عن الأهل قسوة نفسية عظيمة
“الغريب أعمى ولو بصير”
أي أن المغترب يجهل العادات وأساليب الحياة والتقاليد ، وجغرافية المكان ، وطرق التعامل في البلاد التي يعيش فيها ، ما يجعله يقع ضحية لجهله ، فلا يتمكن من الحصول على أمور كثيرة
“اللي انه غايب بظل قلبه ذايب”
أي أن ذوي المغترب تسيطر عليهم مشاعر الشوق والحنين الى المغترب
“اللي بطلع من داره ، بقل مقداره”
أي أن من يغترب عن وطنه يلاقي الويلات
“اللي في بلده قنطار ، في بلاد الغربة ، وقية”
أي أن من يغترب عن أهله وبلده فان قيمته تهبط ، وينحط قدره
“بلادك ، وان شحت عليك ، مرية”
أي أن الوطن عزيز على أهله ، فيحسون بالهناء بعيشهم على ثراه ، مهما بلغت قسوة الحياة
“روحوا ولا تلدوا لحدا ، ماني عليكم يا الربع عتبان”
وهو قول يسوقه الأب لاظهار التحسر على ابنه حين يهم بالسفر
“طوف وشوف”
أي أن من يكثر من السفر يرى أمورا غريبة ، لم يكن يتصورها ولم يكن يتقبلها
“قطع الاعناق ولا وجع الفراق”
وهو قول غالبا ما يساق للنهي عن دوام الغربة ويحض المغترب على الرجوع الى أسرته على فترات
“ما فراق غير فراق المحبين”
وهو قول غالبا ما يساق لاظهار التحسر على سفر الأحبة والأبناء والأهل
“من طلع من داره ، قل مقداره”
أي أن من يغترب عن وطنه يلاقي الويلات ، اضافة الى أنه يذكر هذا القول للنهي عن كثرة الزيارات
“يا معمر في غير بلدك ، لا هوا ولا هو لولدك”
وهو قول ينصح المغترب بعدم البناء ، وفتح المشاريع في ديار الغربة
ومن التعبيرات الفلسطينية التي تخص اسلوب التعامل الذي يفترض في المغترب انتهاجه في بلاد الغربة
“البلاد اللي ابتصلها كل من بصلها”
أي عليك أن تعاشر أهل البلاد التي تسكنها ، وتتعامل مع أمور الحياة بحلوها ومرها ، كما يفعلون
“الغريب للغريب نسيب”
أي أن أبناء ذات البلد تربطهم في غربتهم علاقات وطيدة تحتم عليهم مساعدة بعضهم
“حيهم ما دمت في حيهم (مثل فصيح)”
أي يجب أن تحترم مواطني البلد التي أنت فيها
“يا غريب كون أديب”
أي أن على الغريب أن يتعامل بلطف وأدب مع أهالي البلد التي يسكنها ، وأن يلتزم بالضوابط الاجتماعية التي تحكمهم ، اضافة الى أنه يذكر لنهي الغرباء عن التدخل في أمور المضيف
ومن التعبيرات التي تخص عودة المغترب الى وطنه
“البلاد طلبت اهلها”
وهو قول يسوقه المرء اذا حن للرجوع الى أسرته وأهله
“التقوا الأحباب بعد الغياب”
وهو قول غالبا ما يساق للتعقيب على اجتماع الشمل ورجوع الأصدقاء والأحبة من الغربة
“الجنة بدها أهلها”
وهو قول غالبا ما يساق للحض على التمسك بالعودة للوطن
وقد نسج اللسان الفلسطيني العديد من التعبيرات التي تنتقد من يفشل في تحقيق المكاسب من بلاد الغربة ، منها التالي
“رجع ايد من ورا وايد من قدام”
أي أنه خاب ورجع دون تحقيق أي مكسب
“رجع مثل القفة المقعورة”
أي أنه خاب ورجع من غربته خاسرا لا يملك شيئا
“طول الغيبة ، ورجع في الخيبة”
أي أنه ، رغم طول غيابه ، خاب ورجع دون تحقيق أي مكسب ، وهو قول يسخر ممن يفشل في انجاز أمره رغم طول غيبته
