يظهر التراث الشعبي بشكله المتكامل من خلال حلقة الحياة اليومية للناس متمثلة في العادات والتقاليد والمسكن والملبس وغير ذلك من القيم المتوارثة والمنقولة من جيل الى آخر عبر الممارسات اليومية والقيم الدينية والعقائد والمناسبات القومية والشعبية للمجتمع
ومن هذا المنطلق عزيزي الزائر تبدأ حلقة الانسان البحريني في محاولة لمعايشة التراث ، والقاء الضوء على بعض جوانب هذه الحلقة ، ويبدأ طريقنا معك بالخطوة الاولى ، وهي الولادة والاحتفالات الخاصة بالوليد مرورا بمرحلة الطفولة والالعاب الشعبية والتعليم في الماضي ، الى مرحلة الزواج وهي الخطوة الانتقالية الهامة في حياة الانسان ، وتتوالى هذه الحلقات لتنتهي بالمناسبات والاعياد المتعارف عليها في المجتمع البحريني
وتكتمل الحلقة بالكشف عن ابداع وتميز هذا الانسان في اختيار ملبسه والاساليب المتنوعة في تزيينها وتطريزها وبناء مسكنه ، واختيار الزخارف والنقوش ومواد البناء
وتجتمع بين هذه العناصر وحدة قائمة متماسكة بذاتها استنبطت مادتها من البيئة البحرية والزراعية وظروف العيش ، واكتسبت من خلالها تفردا وتميزا

مرحلة البحث عن شريك
عندما تفكر احدى الاسر في تزويج ابنها تبحث له عن زوجة من محيط العائلة مثل ابنة العم او ابنة الخال ، فاذا لم توجد فتاة مناسبة عندئذ يستعان بالخاطبة ، وهي امرأة تتخذ من مهنة البحث عن العروس مصدر رزق لها ، كما انها غالبا ما تكون كبيرة في السن لها خبرة ودراية في فن المحاورة وبعض الحيل للوصول الى خفايا الامور ، وتذهب مع ام الشاب الى بيت الفتاة وتبدأ الحديث عن رغبتهم في القرب منهم ، وهنا ترحب ام الفتاة بهم ولكنها لا تعطيهم الجواب حتى تستشير الأب ، ويبدأ الأب في الاستفسار عن الشاب بين جيرانه ، وعند الموافقة يحدد موعدا بين كبار رجال العائلتين للتعارف والاتفاق على المهر وعقد القران وموعد أحضار (الدزة)
الدزة
يتم الاتفاق على يوم محدد لتقديم (الدزة) فيه تدعو ام الشاب نساء الاهل والجيران لمرافقتها لبيت العروسة ، ويسرن في موكب تصحبهن الزغاريد ، وتتقدمهن بعض النسوة حاملات (بغش) تحوي ملابس واقمشة وأدوات زينة تقدم للعروس ، اما أم الزوج فانها تحمل صرة صغيرة بها المهر


الفرشه
يتم الترتيب (للمفرش) ليعد غرفة الزواج (الفرشة) ، حيث تستعار المرايا والسجاد والمطارح من الاهل والجيران ، ويقوم المفرش بجلب قماش السقف (الطمام) والرمامين الزجاجية الملونة وغيرها من المستلزمات الخاصة بالفرشة
ليلة الحناء
يتم تخضيب العروس في الليلة التي تسبق ليلة عرسها بواسطة امرأة تسمى (الخضابة) واحيانا تكون الخاطبة هي التي تقوم بهذا العمل ، فتنفرد بالعروس في حجرة مغلقة بعيدا عن اعين الناس لاعتقادهم ان رؤية الناس للعروس قبل الزواج يخطف النور من وجهها


الجلوة
من التقاليد المعروفة لدى بعض الناس انه قبل يومين من موعد الزفاف يعد للعروس (جلوة) ، وذلك بان تجلس على كرسي وتقوم النسوة بقراءة الاغاني الدينية لها ، ويمسك بعدها أربع نساء بأطراف (قماش) أخضر اللون تجلس العروس تحته ويرنحنه الى اعلى واسفل مرددين بعض الاغاني والاهازيج الدينية السعيدة
ليلة الزواج
في الليلة المحددة للزواج يجلس المعرس مع الرجال من اهله في البيت لاستقبال المهنئين ، ويبدأ موكب زف (المعرس) الى بيت العروس على دقات طبول (العدة) وغناء (العاشوري) ، حيث يكون اهل العروس في الانتظار ، ويجلس المعرس في (الفرشة) في انتظار زفة العروس ، التي تكون محمولة على بساط تحملنه أربع نساء تتبعهم (العدة) ويجلسنها في (الفرشة) بينما العدة تغني اغانيها الخاصة بزفة العروس


احياء الفرح من قبل العدة
للعدة دور كبير في احياء مراسم الزواج واضفاء البهجة والسرور على العرس ، كما تحيي (العدة) حفلات الختان والاعياد ودق الحب ، ولكل هذه الاحتفالات لون معين من الغناء والرقص والايقاع يتميز به
فالعدة عادة ما تتكون من عشرين الى ثلاثين عضوا اكثرهم من النساء ترأسهم امرأة وتسمى العدة باسمها ، وتتكون (العدة) من المغنية وهي الرئيسة نفسها (الأمية) والطبالات وضارب الطبل الكبير (اللاعوب) وضارب الطبل الصغير (المخمر) والردادات وهن اللاتي يرددن مقاطع الاغاني بعد المغنية والراقصات وهن من أعضاء الفرقة


هدية المعرس (الصباحية)
جرت العادة ان يقدم الزوج هدية لزوجته في اليوم التالي للزواج تسمى (لصباحية) ، وهي عبارة عن حلية من الذهب او مبلغ من المال ، فان كان مالا يدفع منه للعجافة اجرا لها ، وان كان ذهبا فيقوم اهل العروس بدفع أجر العجافة من مالهم الخاص
قرى الزواج (الجرة)
تبدأ استعدادات (الجرة) قبل موعد الزواج بسبعة ايام ، وتذبح الذبائح ليلة الزواج ، ويكون تناولها صبيحة اليوم الاول للزواج في (الفرشة) ، وذلك للمهنئين من الرجال من أهل المعرس والجيران والاصدقاء ، ويخصص جزء من هذه الوليمة لتوزيعها على بيوت الأهل والجيران ، اما بعض الاسر فتكتفي بتقديم الحلوى والخبز


العروس بعد العرس
تتزين العروس بكامل زينتها عند استقبال المهنئات فتلبس (البشت الابيض) الخاص بالعروس ، وتتحلى بكل ما عندها من ذهب ومصوغات ، وتخضب يديها ورجليها بالحناء ، والمهنئات من حولها يباركن لها ، ثم يبدأن بتفقد حليها وثيابها وشعرها وكل ما وقعت اعينهن عليه ، وهي صامته مستسلمة مغمضة العينين حياء لاتنبس ببت شفة الى ان ينتهين
وقد جرت العادة ان تكسى العروس بالذهب من أعلى رأسها الى قدميها اعتقادا بأن ذلك يزيد من بهائها وجمالها عند زوجها ، ويتم صياغة هذه الحلى عند الصائغ قبل شهر او شهرين من موعد الزواج ، اما غالب الاسر فتستعير معظم مجوهرات وحلي العروس من الاهل والجيران


المهنئات
عادة ما يكون اليوم الثالث للزواج يوم حضور المهنئات الى الفرشة لتهنئة العروس ، حيث تكون أم العروس واهله في مقدمة المهنئات ، ويكون استقبالهن بالقبلات والزغاريد ، وحينذاك تكون العروس في أبهى زينة وأجمل ثياب ، وتعد ام العروس ما لذ وطاب من الاطعمة لهن مثل العكيلي والخنفروش والنشاب والحلوى والمحلى
الزينة والطبيعة
اعتمدت المرأة البحرينية على الطبيعة في تحضير ادوات زينتها وعطورها ، فكانت هي التي تجمع وتعد هذه المواد بنفسها في البيت او تشتري ما ينقصها من دكان العطار (الحواج) ولا يكاد يخلو بيت من رائحة العود والبخور في السابق ، فهو رمز للاحتفاء بالضيف وتبخير الملابس والغرف بالبيت


تعقيب: السياحة في البحرين – العادات والتقاليد – سفير المحبة