السياحة في فلسطين – السياحة الثقافية

اكتشف فلسطين

تعرف على أوجه السياحة الثقافية في فلسطين

ليس من باب الصدفة أن تكون فلسطين بوتقة الحضارات ومهد الديانات ، مهدا للسياحة الثقافية ، فقد ولدت السياحة الثقافية في فلسطين مع بداية حملات الحج الى الأماكن المقدسة ، وتعد كتابات الرحالة والحجاج الأوائل أول دليل شامل ومرجع واف يصور مختلف أوجه النشاط الروحية والمادية والفكرية والاجتماعية والعادات والتقاليد في فلسطين في القرون الماضية ، ما يدل على أن دوافع العديد من هؤلاء الحجاج كانت ثقافية ، ولا شك أن هذه الدوافع تختلف باختلاف العصور والثقافات

ومازالت فلسطين الى هذا اليوم محط أنظار الحجاج والزوار ، ما يشير الى أن ما تحتوي عليه من أماكن دينية ومواقع أثرية هي المقصد لكل مثقف شغوف بمعرفة التاريخ ، ولا تخلو مكتبة في كافة عواصم العالم من عشرات الكتب والمؤلفات بمختلف اللغات ، تصدرها دور النشر العالمية سنويا تتحدث عن فلسطين والحضارات التي شهدتها ، ولا يخلو برنامج لدراسة التاريخ في مختلف معاهد العالم من تاريخ فلسطين والأحداث الدينية المهمة التي شهدتها ، اضافة الى أن الكتب السماوية قد سردت العديد من أحداث التاريخ التي ارتبطت بها في فلسطين ، وتعد هذه الحقيقة القاعدة الصلبة التي تبنى عليها مشاريع تنمية السياحة الثقافية

ورغم ان جوانب تنمية السياحة الثقافية في فلسطين متنوعة وعديدة ، الا أن السياحة فيها في العقود الأخيرة بقيت ضعيفة ، اذ لم يجر تطوير على المرافق السياحية بشكل كبير ، أو استغلال للبيئة الثقافية لاستقطاب أنواع جديدة من السياح خارج نطاق السياحة الدينية ، وبسبب واقع الاحتلال لم يتمكن المستثمرون في القطاع السياحي الفلسطيني من تطوير استثماراتهم في المحافظات الفلسطينية كما يجب ، ما أبقى السياحة في فلسطين تدور في فلك الطابع الديني بوجه عام

اليوم تحولت السياحة الدينية الى سياحة تختلط فيها زيارة الأماكن الدينية بالتعرف على المعالم الثقافية ، اذ أصبح العديد من المكاتب السياحية التي تنظم رحلات الحجاج الى الأراضي المقدسة تدخل في برامجها نشاطات ثقافية متنوعة ، تشمل اضافة الى زيارة الأماكن الدينية ، زيارة المعالم الأثرية والتاريخية ، وأحيانا مشاركة أبناء المجتمع المحلي في احتفالات ثقافية في المواسم والأعياد الدينية ، وهذا النوع من المشاركات مهم جدا ، ليس لأنه يؤدي الى تنمية اقتصادية فقط ، بل لأنه يوفر فرصة للشعب الفلسطيني لتقديم صورة صحيحة عن تاريخه وحضارته ومجتمعه وتراثه


مكونات السياحة الثقافية في فلسطين

أولا : التنوع

تحتوي المناطق الفلسطينية ما يكفي من المواقع الدينية والأثرية والتاريخية ، لكي تنمو وتتطور سياحيا، ولو تم النظر الى المناطق السياحية في العالم فانه لا يكاد يوجد بقعة واحدة تجتمع فيها عناصر الجذب السياحي المتنوع كما تجتمع على الأرض الفلسطينية ، حيث نجد الأماكن الدينية المقدسة في القدس ، وبيت لحم ، والخليل ، وكذلك الأماكن الأثرية والتاريخية التي خلفتها الحضارات على هذه الأرض منذ فجر التاريخ ، مثل : أريحا ، ونابلس ، وسبسطية ، وغزة

ويمكن القول ان فلسطين متحف مفتوح للآثار تنتشر فيه المواقع الأثرية التي تروي قصص الحضارات التي تعاقبت فيها ، اضافة الى ذلك التنوع المناخي والجغرافي الذي لا يجتمع في بقعة صغيرة كما يجتمع في فلسطين ، ففيها البحر الميت والأغوار ، وجبال القدس ورام الله ونابلس والخليل ، وسهول جنين وطولكرم ، وشواطئ غزة

ان هذه الثروات الوطنية بحاجة الى حمايتها والمحافظة عليها ، فهناك العديد منها بحاجة الى عمليات ترميم وصيانة وفق معايير فنية وسياحية وثقافية ، وهناك ضرورة لتطوير البنية التحتية المتصلة بها ، وضرورة لردع كل من ينتهك حرمتها أو يسرقها أو يعتدي عليها ، فهذه الأماكن والمواقع تعد عماد السياحة في فلسطين ، ومفتاحها لتعزيز السياحة الدينية والانطلاق نحو أشكال أخرى من السياحة ، لا سيما السياحة الثقافية ، والتي لا يمكن النهوض بها دون الاعتماد على :

  • المواقع الأثرية ، التي تمثل مراحل تاريخية متنوعة وحضارات متعددة ، والأماكن الدينية الخاصة بالديانات السماوية
  • المناطق الجغرافية المتنوعة كالجبلية والصحراوية والساحلية ، التي تحتوي على العديد من المواقع السياحية والمشاهد الطبيعية والتي توفر للسائح مناخا مناسبا طوال العام ، وبصورة خاصة منطقة البحر الميت وغور الأردن ، فالمناخ في فلسطين متنوع من شتاء لطيف في وادي الأردن والبحر الميت الى صيف لطيف في جبال نابلس والخليل وبيت لحم ورام الله ، ما يوفر ظروفا مناسبة للسفر والسياحة ، وتمثل مختلف هذه العوامل عقبات أمام تنظيم السياحة الثقافية وتشجيعها في الفضاءات السياحية في فلسطين ، ولهذا فان قيام دولة فلسطينية ذات حدود سيادية مستقلة وسيادة كاملة ، يعد من العوامل الأساسية لتوفير سياحة فلسطينية ثقافية واسعة ومتطورة ومستقلة
  • معالم التراث الحضاري والثقافي ، التي تتمثل في المدن التاريخية القديمة ، والأسواق الشعبية والمتاحف ، والتنوعات العرقية والدينية والثقافية ، التي تمثل مظاهر جذابة للسائح الذي يهتم بالثقافة والتاريخ والحياة الاجتماعية ، ويساعد هذا التنوع في الموارد الطبيعية والتراثية والحضارية والدينية المتاحة في الأراضي الفلسطينية ، في مضاعفة السياح الذين يقصدونها

ثانيا : العناصر الوظيفية

تشمل العناصر الوظيفية للسياحة الثقافية العنصر الحركي ، وهو النقل والسفر ، والعنصر الاستايتكي المستقر ، وهو الاقامة والظروف المتصلة بها من بينة تحتية ، وتمثل هذه العناصر مجموعة من الخدمات المتداخلة التي تلبي احتياجات السائح ومتطلباته ، وتشمل : الايواء ، والترفيه ، والطعام ، ووسائط النقل والاتصالات ، والبنوك ، ومكاتب السياحة ، والمطاعم ، والأسواق التقليدية ، والمتاحف ، وغيرها من التسهيلات والخدمات السياحية

وبالرغم من حالة النهوض في قطاع الخدمات السياحية الفلسطيني لوجستيا ، ورغم استثمار العديد من أصحاب رؤوس الأموال في القطاع السياحي خلال السنوات الماضية ، الا أن هذا القطاع ما زال مرهونا بسياسات الاحتلال الاسرائيلي منذ عام 1967م ، والتي تهدف الى محاصرته وضع العقبات أمام فعالية واتساع رقعة خدماته ، وذلك للحيلوة دون منافسته لقطاع الخدمات السياحية الاسرائيلي الذي يستأثر بحصة الأسد من عائدات هذا القطاع لصالح خزينته على حساب الفلسطينيين الذين يسرقون من عقر دارهم ولا يبقى لهم سوى الفتات

ثالثا : العناصر الثقافية

ان الثقافة والسياحة توأمان لا ينفصلان ، ويكمن مستقبل السياحة في قدرتها على توظيف الثقافة ، واشعاع هذه الأخيرة رهن بتفاعلها مع آليات الحركة السياحية ، والثقافية ببعديها التراثي والابداعي هي الأداة المثلى لتعميق الحوار بين الشعوب واحلال التفاهم بين الأفراد والجماعات ، وتستوجب السياحة الثقافية تهيئة الفضاءات الثقافية ، والاهتمام بالخصوصيات الثقافية والحضارية التي تتميز بها البلاد عن الدول المنافسة لها في مجال السياحة ، فالتجربة أثبتت أن السائح يهتم بما تتميز به المنطقة من معالم عمرانية وحضارية وثقافية ومظاهر اجتماعية انسانية أكثر من اهتمامه بما يقدم له من برامج تنشيطية داخل أسوار النزل والنوادي

والسياحة الثقافية ذات طبيعة ذهنية تنشد معرفة أشياء جديدة وأشخاص جدد بالاطلاع على تاريخهم وعاداتهم في الاطار نفسه الذي يعيشون فيه ، فالسائح يرغب في أن يزيد من ثقافته عن طريق زيارة بلدان ودراسة شعوبها والخصائص التي تتميز بها هذه الشعوب ، حيث يتبدل المحيط الروتيني بمحيط جديد فيه الاثارة والراحة والمعلومات ، انه جمع بين الترويح عن النفس من ناحية ، والاطلاع على ثروات البلاد الأثرية ومعالمها التاريخية من ناحية أخرى

ولكي تتحول السياحة الفلسطينية الى سياحة ثقافية ، لا بد من تطوير المادة السياحية للزائر ، وبالتركيز على الخصوصيات التراثية والثقافية والحضارية التي تتميز بها المواقع الفلسطينية السياحية ، وتفهم الثقافة هنا بشكلين : يتمثل الأول من خلال المعتقدات والتقاليد والعادات والمعارف والممارسات الاجتماعية والتفاعل الانساني ، في حين يتمثل الشكل الثاني بأدوات ملموسة ومحددة للتراث ، يتم عرضها بشكل من أشكال الجذب السياحي ، كالمصنوعات الحرفية ، والنشاطات الفنية ، والمعارض ، وغيرها

ان فلسطين بما لها من رصيد حضاري ، وتراكمات ابداعية ثقافية ، وتقاليد سياحية عريقة ، قادرة على تجسيم هذه المعادلة الضرورية ، فموروثها الحضاري يعد بكثافة آثاره وتنوعها من أغنى المواريث في العالم ، وهو عنصر أساسي في مسيرتها التنموية ، وان أرصدتها الثقافية لا تتوقف عند موروثها الأثري والديني ، اذ ان نتاجات مبدعيها في ميادين الثقافة مهمة ، فقد أكدت حضورها في الساحة العربية والعالمية ، ودون الاستعانة بالعنصر الثقافي ستبقى صورة فلسطين منقوصة وباهته وقابلة للتسويق في عالم وحدته وسائل الاتصال المختلفة ، وطغت عليه أساليب الدعاية المبهرة في أشكالها ومحتوياتها

ان صورة فلسطين أعمق وأجمل وأكثر اغراء من تلك التي دأبنا على تداولها سياحيا ، انها صورة ذات رصيد ثقافي وتراثي هائل ، وابداع متنوع وقيم انسانية رفيعة

وترتكز المنافسة في مجال السياحة اليوم على عنصر الكيف ى والكيف مضمون لا يوفره الا الابداع ، سواء التراثي منه أو الحديث دون اغفال الجوانب الأخرى ، كما ان الارتقاء بالمنتج السياحي من شأنه أن يشجع نوعية أكثر افادة من السياح الوافدين على فلسطين ، كالمثقفين ، وذوي المستوى العلمي الرفيع ، وأصحاب المال ، ويدفع المستثمرين الأجانب الى المساهمة في اثراء البنية التحتية الثقافية

ان النهوض بالسياحة الثقافية مسؤولية وطنية لا تتوقف عند حدود مؤسسات الدولة ، بل تستدعي مشاركة جماعية لجميع الفعاليات في المجتمع ، حيث يمكن للفلسطينيين بأن يوفروا الأرض اللازمة والمناخ الضروري ، لتطوير المسالك السياحية والمواقع الدينية واعداد الأدلاء ، وتطوير مرافق الاستقبال ، وربطها بالمواقع الأثرية والمتاحف ، واستغلال أسماء بعض المدن ذات الرصيد المشبع في الاشهار السياحي ، مثل : أريحا ، والقدس ، والخليل ، وبيت لحم ، وغيرها

ويمتلك الفلسطينيون أيضا الفرصة لتدعيم وتثبيت الهوية الثقافية الفلسطينية على الخريطة السياحية الدولية من خلال المؤتمرات والندوات والمعارض السياحية ، وتوطيد العلاقات الثنائية مع مختلف الدول ، واعادة النظر في القوانين والتشريعات والأنظمة السياحية المعمول بها حاليا ، وتحديثها بما يتناسب ومتطلبات العصر واحتياجات المرحلة ، ويساعد تحقيق هذه الجهود والبرامج في توظيف الثقافة وتفاعلها مع آليات الحركة السياحية

رابعا : العناصر الترفيهية

يرتبط جوهر السياحة الثقافية بالمتعة والفكر بصورة مباشرة ، اذ ان مشاهده المعالم الجديدة الحضارية والتراثية والتاريخية والمتاحف والمسارح والمكتبات والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والأسواق المختلفة ، وما الى ذلك تزيد من متعة السائح

ان السياح الذين يحضرون ضمن مجموعات سياحية أو مع عائلاتهم وأصدقائهم ، يمثلون نسبة كبيرة جدا من السياح الى فلسطين (75%) ، بسبب انخفاض الكلفة الاقتصادية للسياحة ضمن هذه المجموعات ، لذلك يجب اعداد البرامج الترفيهية التي تتناسب مع طبيعة هذا الحضور ، ويعتمد التفاعل بين الثقافة والسياحة على نوع السائح ، وعمره ، والفترة الترفيهية التي يقضيها في الموقع السياحي ، ولما كانت الرحلات المنظمة تحدد برامجها مسبقا بواسطة وكلاء السياحة والسفر أو الفنادق الكبيرة ، فانه من الضروري التنسيق مع هذه الأطراف لاعداد البرامج الترفيهية المناسبة

ان معرفة جنسياتهم مسبقا تسهل اقامة مثل هذه النشاطات التي تشمل الجانب الترفيهي ، ويمكن أن تكون منطقة أريحا من أفضل المناطق التي يمكن أن توفر وسائل الترفيه المناسبة للحركة السياحية في الضفة والقطاع لموقعها الفريد والمميز بالقرب من البحر الميت ، والعديد من المواقع الأثرية والدينية والمناظر الخلابة ، اضافة الى أنها تعتبر البوابة الشرقية للضفة الغربية ، وتقع على مقربة من معبر الكرامة الذي يعد الممر الرئيس للحركة السياحية نحو فلسطين ، وهي تقع أيضا على الطريق للحركة السياحية المتجهة الى اسرائيل ، وتتوافر فيها مناطق ترفيهية متنوعة ، كالمطاعم ، والمنتزهات ، والحدائق ، والخدمات السياحية ، والتلفريك

ان معرفة دوافع السياح لزيارة أية منطقة يعد مهما جدا من أجل تحديد عناصر أخرى ، فيستمر نشاط الحركة السياحية في تلك المنطقة ، وينعكس بصورة ايجابية على السياحة بصورة عامة والمنطقة وسكانها بصورة أخرى


أشكال السياحة الثقافية في فلسطين

يجب أن تشهد السياحة الفلسطينية تحولا من النمط التقليدي الى نمط جديد تلعب فيه الثقافة دورا بارزا ، لأن السياحة الثقافية هي المجال الأمثل لخلق الترابط بين الثقافة والتنمية ، ولهذا يجب أن يصحب ذلك تحول في المادة السياحية المقدمة للسائح

انصب الاهتمام في الماضي على زيارة المعالم الدينية ، وحان الوقت للتركيز على الخصوصيات التراثية والثقافية والحضارية التي تتميز بها العديد من المدن والجهات ، تلك الخصوصيات التي يمكن من خلالها دفع الانتاج السياحي وتطويره

ان المحتوى الثقافي المميز الموجه للسياح لا يمكن أن تكون الغاية منه الا غاية انمائية للقطاع السياحي ، وتحقيقا للتنمية الشاملة للبلاد ، ولتحقيق ذلك لا بد من أن تتوفر مجموعة من الأطر ، التي يمكن من خلالها تقديم النشاطات الثقافية المختلفة التي تساعد على تشجيع السياحة الثقافية مثل :

أولا : استحداث المناسبات

لم تعد السياحة الثقافية في وقتنا الحالي مقتصرة في مفهومها على الثروات التاريخية ، وانما أدخلت عليها عناصر جديدة ، وذلك باستحداث مناسبات واستغلال ظروف معنية ، بما يحقق تنويع المنتج السياحي لجذب شرائح جديدة من السائحين والزوار ، اذ يمثل السفر في المناسبات بما يصاحبها من تسهيلات ومهرجانات واحتفالات ، ونستطيع استحداث العديد من المناسبات المحلية مثل : مهرجان أريحا الشتوي ، ومهرجان سبسطية ، حيث يؤدي تنظيمها الى جذب شريحة خاصة من السياح ، وخاصة في شهر ابريا بسبب عيد الفصح المجيد ، وفي شهري ديسمبر ويناير بسبب أعياد الميلاد ، كما تنشط السياحة في الأعياد والمناسبات الدينية خلال أشهر الصيف ، اذ يكون الطقس مناسبا لزيارة المواقع السياحية التاريخية المختلفة ، ولأن فترات الاجازات تكون غالبا في فصل الصيف

ثانيا : احياء المسالك والدروب القديمة

ان احياء الدروب الأثرية المحلية والدولية التي كانت مكرسة لاستخدامات الحجاج والتجار ، وبكل ما كان عليها من برك وآبار وخانات وشواهد واعلام ، بطرازها القديم ، وأشكالها التاريخية يعزز السياحة الثقافية ، مثل المسارات الدينية ، ومسارات الرحالة المشهورين ، وطرق الحج والقوافل القديمة ، ومسارات النجوم ، ويمكن انشاء مسارات سياحية جديدة في كل المناطق ، سواء أكانت سيرا على الأقدام أم باستخدام الحافلات السياحية ، ويهدف احياء المسارات الى توسيع الدائرة السياحية لكي تشمل مناطق متنوعة تحتوي على مقومات سياحية متعددة ، وقادرة على المساهمة في عملية التطوير السياحي

ثالثا : السياحة البديلة

تهدف السياحة البديلة الى خلق مشاركة فاعلة لفئات محددة من المجتمع في السياحة الثقافية ، ومن خلال توفير مجالات الاحتكاك والتعاون بين الفلسطينيين والسياح عبر البرامج الخاصة للتعرف على الأرض المقدسة وسكانها ، وهذه الصيغ الجديدة للسياحة الثقافية تهدف الى وضع المزيد من المواقع السياحية الفلسطينية ضمن البرامج السياحية وتوفير الفرص من أجل قضاء وقت أطول مع الفلسطينيين ، بترتيب اللقاءات مع المجموعات الدينية والسياسية والمدنية ، وتوفر الفرص للحوار مع السائح

ويمكن أن تحقق أهداف هذه البرامج من خلال نشاطات متنوعة تشمل تنظيم برامج اقامة للسياح بين العائلات الفلسطينية ، وخاصة في القرى والمدن التاريخية والأثرية مثل سبسطية ، وتقوع ، وأرطاس ، وغيرها ، أو تهيئة محطات للسفر تحت خيم بدوية ، أو اقامة قرى تقليدية تستوحي هندستها من الفن المعماري التقليدي ، ويمكن أن تتم التنقلات بين الأماكن السياحية مشيا على الأقدام أو بالوسائط التقليدية كالحمير أو الجمال أو الدراجات

ويمكن تحديد عدد النشاطات الثقافية التي يمكن أن تشتمل عليها البرامج ، مثل :

• زيارات ميدانية : وتشمل هذه الزيارات رحلات سيرا على الأقدام الى الصحراء في جنوب القدس وبيت لحم ، أو تسلق الجبال في منطقة أريحا ووادي القلط

• زيارات لأهم المراكز الرهبانية مثل : مار سابا ، وسانت ثيودو سيوس ، وقرنطل ، وكريمزان ، واللطرون ، وغيرها

• التعريف بالمجتمع الفلسطيني : وذلك من خلال زيارة قرى ومدن متعددة ، والاشتراك بنشاطات ثقافية واجتماعية ، وتنظيم لقاءات من أجل الحديث في مشكلات الساعة مع مجموعات حديثة وتجمعات مختلفة

• الاشتراك بالاحتفالات الدينية والاعلامية

• التعريف بالاسلام : من خلال زيارات للأماكن الدينية الاسلامية

• التعريف بالحياة الريفية والحياة البدوية في فلسطين : من خلال سهرات فلكلورية وراقصة ، وتعريف بالمطبخ الفلسطيني والصناعات الحرفية والموسيقى الشعبية

• الاشتراك بالمواسم الدينية والشعبية مثل : قطف الزيتون والعمل في المخيمات أو الاشتراك في المخيمات الكشفية


رابعا : الوسائط الثقافية

تعتبر الوسائط الثقافية من أهم الحوافز التي تدفع السائح الى زيارة منطقة معينة والبقاء فيها لفترة زمنية محددة ، وتتوافر في المجتمع الفلسطيني مجموعة من الوسائط التي تساعد في تشجيع السياحة الثقافية

ومن أهم هذه الوسائط التالي :

• الفرق المسرحية والكشفية والموسيقية : وهي تعد اليوم من أكثر المجموعات القادرة على اقامة النشاطات الثقافية المتنوعة المرتبطة بالتنشيط السياحي ، ويمثل التراث الأدبي والاجتماعي والموسيقي مادة ثقافية سياحية حية ومعبرة عن واقع البلاد ، ويمكن التعريف بهذا التراث من خلال تنظيم المسرحيات والحفلات الموسيقية والعروض الكشفية في الأماكن التاريخية والأثرية

• الأندية والمراكز الثقافية : ان نشاط المراكز الثقافية في هذا المضمار يمكن أن يكون رافدا ناجعا لتنشيط السياحة الثقافية سواء بالنسبة للسياحة الداخلية أو الوافدة ، وتستطيع هذه المراكز أن تقدم العروض والنشاطات الفينة التي تجتذب السائح ، من خلال ما تقوم به من نشاطات ثقافية متنوعة كالمحاضرات والحفلات الموسيقية

• المعارض : تلعب معارض صور المواقع السياحية دورا كبيرا في التعريف بها ، وخلق التفاعل مع الزائر الذي يأخذ القرار بالسفر بناء على القناعات والقيم التي يحملها ، والتي تدفعه الى اختيار الجهة المطلوبة للسفر ، وتقوم المعارض الخاصة بالحرف والصناعات اليدوية ومعارض الفنون التشكيلية ومعارض الأزياء والمأكولات الشعبية بدور كبير في التعريف بالتراث الثقافي

• المؤتمرات : قد تكون السياحة الثقافية من خلال المشاركة في المؤتمرات والحلقات الدراسية ، فيجب حضور المهرجانات التاريخية والأعياد الدينية والذكريات الشعبية الفلكلورية والفنية ، وكذلك تشجيع زيارات الوفود والزيارات الجماعية ، وتهتم الدول بعقد المؤتمرات والندوات واللقاءات العلمية ، فهي تشكل مصدر ترويج مهما ودعاية سياحية للبلد

خامسا : السياحة والتنمية

ان أحد مؤشرات التنمية يتمثل في القدرة على توظيف المادة الثقافية والاجتماعية في الخطط التنموية في مختلف القطاعات وتعتبر السياحة من بين القطاعات التي مثلت المادة الثقافية فيها منطلقا رئيسيا في ظل التحولات العالمية لتطويرها وتمكينها من أسس المنافسة في السوق العالمية ، ومن المعروف أن السياحة الى فلسطين هي سياحة دينية في الدرجة الأولى ، بالاضافة للأماكن التاريخية ، بسبب ما تحويه فلسطين من الآثار نتيجة لتعاقب الحضارات فيها

ولهذا يجب استخدام هذه المادة السياحية ودمجها في البرامج السياحية ، بحيث تنعكس نشاطات السائح بصورة ايجابية على الأماكن التي تتواجد فيها هذه الأماكن الدينية والتاريخية ، ان المفهوم الجديد للسياحة الثقافية ، يقوم على أساس أن تكون المادة المقدمة للسائح وسيلة لكي يصنع الانسان محيطه ، وينمي مجتمعه ، ويحافظ على كيانه ، وهي القناة المثلى لتكريس المفهوم الانساني الذي تتمحور حوله العلاقات التنموية في العالم اليوم ، كما انها نشاط حركي ذو تأثير متبادل وفعال يشمل جميع الأنشطة الاقتصادية ، فهي تتأثر وتؤثر على نشاط الانتاج والمواصلات والنقل والمطارات والفنادق والبنوك ، ومختلف النشاطات التجارية

وتولد السياحة الثقافية دخلا للدول من العملات الصعبة التي يدفعها السائح لقاء الخدمات التي يستفيد منها ، فهي تندرج ضمن الصادرات غير المنظورة ، اذ لا توجد سلعة تصدر لقاء العملات الصعبة كغيرها من الصادرات ، فالسائح ، باختلاف أسباب الزيارة والبلد الذي يقيم فيه ، ومن خلال اتفاقية على السلع والخدمات يؤثر على اقتصاد ومجتمع البلد الذي يزوره ، لذا فان معرفة متطلبات السائح من السلع والخدمات مهمة جدا لمضاعفة العوائد المتأتية

ويفترض الربط بين السياحة والثقافة حتما وتطوير المجالات الثقافية المتنوعة ، لهذا لا بد من دفع السياسات والنظم والقوانين السياحية من أجل المحافظة على نمط التراث الثقافي والهوية المحلية ، والتوازن بين الوظائف السياحية والوظائف الكافية لأهالي تلك المناطق ، مع توفير محيط ثقافي يأخذ بعين الاعتبار التراث المعماري والاجتماعي بصفة عامة

وحتى تصبح السياحة الثقافية وسيلة من وسائل التنمية ، لا بد أن ترتبط بالمجتمع المحلي ، حتى لا تؤدي الى التسرب الاقتصادي والثقافي ، ولا بد من تطوير وتفعيل مشاركة المجتمعات المحلية في تطوير وتنظيم وادارة العملية السياحية ، وذلك بانشاء الجمعيات ، وزيادة الوعي والتثقيف عن طريق النشرات والندوات والمؤتمرات ، ويجدر التركيز على التنمية الذاتية ، وليس التنمية المفروضة من خارج المناطق السياحية ، لخلق مجموعات أو منظمات محلية تضم المهنيين ورجال الأعمال والسياسيين وأنصار البيئة

وتلعب السياحة الثقافية دورا مهما في تنمية الريف ، من خلال السياحة الريفية التي يتم التركيز فيها على الخصوصية الطبيعية والتراثية والبشرية للريف ، فالريف يتميز بمحيط بشري وطبيعي وتراثي وثقافي تتعانق فيه كل العناصر لتقدم لوحة سياحية متميزة ، تزيدها جمالا الصناعات التقليدية أو الأسواق الأسبوعية التي تجلب السائح الى مثل هذه المناطق القروية


الروابط الرئيسية

شاركني برأيك