
اكتشف البوسنة
تعرف على عدد من المساجد المأثورة في البوسنة
على الرغم من كل محاولات الانتهاك التي تعرضت لها مدينة سراييفو على يد الصرب الحاقدين فان الكثير من المساجد لا تزال قائمة ، لكنها تحمل بصمات عدوان الحقد على الاسلام والمسلمين ، ومن بين أبرز المساجد التي تضمها سراييفو ، ومن بينها مسجد هوسريف بك ، وهو يقع الآن في ضاحية باسارييفا ، وقد بني في العام 1531م على يد غازي هوسريف أحد الحكام المسلمين الذين تعاقبوا على تلك المناطق ، وكان من أفضل هؤلاء الحكام وأكثرهم سخاء وحبا للاعمار والمدنية حتى يقال انه بنى مدينة سراييفو القديمة كلها ، ويشبه المسجد في تصميمه المساجد العثمانية ، حيث بني على يد المعماري العثماني الأشهر عتيق سنان
ولعل الاعتماد في بناء المسجد على مصمم عثماني يرجع بالدرجة الأولى الى أن العثمانيين هم من فتحوا المنطقة وسكنوا فيها ، وبالتالي فقد كان من الطبيعي أن يدخل نمط المعمار العثماني فيها ، ويتجلى الطراز العثماني في القباب ضعيفة الاستدارة أي التي تمثل جزء صغيرا من دائرة واسعة القطر الى جانب المكان المرتفع ، وقد كان المسجد أحد أبرز المؤسسات الثقافية والفكرية في سراييفو خلال الوجود الاسلامي فيها

لكن المسجد – كغيره من المنشآت والبشر في البوسنة – تعرض للانتهاكات الصربية ، حيث استهدفت القوات الصربية التي اجتاحت البوسنة كل المساجد ، فكان من نصيبه نسبة كبيرة من الدمار ، الا أنه تم تجديده في العام 1996م بمساعدات خارجية أغلبها جاءت من السعودية ، لكن تلك التجديدات لم تعده الى سابق شكله ، فقد اختفت كل النقوش التي كانت جدرانه مزدانة بها ، وأصبحت الجدران بيضاء تماما ، وعلى الرغم من ذلك فان المسجد لا يزال يلعب دورا مهما كأبرز مركز ثقافي ديني في سراييفو
كذلك يظهر في سراييفو أيضا مسجد فرهاد بيجوفا كأحد أبرز مساجد المدينة ، ويتطابق هذا المسجد في الاطار العام لتصميمه مع مسجد هيرسيف بك ، الا أنه يختلف في بعض الملامح ، ومن بينها أن له قبة واحدة فقط الى جانب أن مئذنته أقل طولا من مئذنة مسجد هيرسيف بك ، لكن ملامح الاتفاق بينهما كبيرة ، ومن بينها غلبة الطابع العثماني على المعمار والاهتمام بالزخارف داخل وخارج المسجد
والى جانب هذين المسجدين فان هناك الكثير من المساجد في سراييفو ويبلغ عددها التقريبي حوالي 186 مسجدا ، الا أنها تعرضت للدمار على يد المخربين الصرب ، وتواجه المدينة مشكلة في الفترة الحالية وهي ضعف التمويل اللازم لترميم المساجد ، كما يواجه المسلمون في سراييفو أزمة أخرى تتمثل في أن السلطات في البوسنة لا تهتم بالحفريات التي تظهر وجود مساجد أثرية في المدينة ، حيث تواصل السلطات خططها بالنسبة للمناطق التي تظهر فيها آثار المساجد وكأنها لم تكن
ومن بين الأمثلة على ذلك الأزمة التي نشبت في سراييفو حول مسجد كالين حاجي عليا الذي بني في العام 1535م ، وكان من أجمل مساجد المدينة قبل أن يتعرض للهدم على يد الشيوعيين في العام 1947م ويبنون فوقه المسرح القومي ، وقد تفجرت المشكلة في العام 2004م بعدما كشفت عمليات بناء نصب تذكاري للأديب السلوفيني فرانس بريشيرن عن آثار المسجد ، وطالب المسلمون بوقف عمليات بناء النصب التذكاري ، الا أن السلطات رفضت طلب المسلمين

تعقيب: السياحة في البوسنة – تعرف عليها قبل السفر لها – سفير المحبة