
ايطاليا
كاتدرائية سان ماركو .. تاريخ وعراقة
الكاتدرائية البطريركية بازيليكا القديس مرقس Basilica Cattedrale Patriarcale di San Marco هي كنيسة كاتدرائية تابعة للأبرشية الرومانية الكاثوليكية في مدينة البندقية شمال ايطاليا هي أشهر كنائس المدينة واحدى أفضل الأمثلة المعروفة على العمارة البيزنطية تقع في ميدان سان ماركو (في منطقة سان ماركو) مجاورة ومتصلة بقصر دوجي
كانت الكاتدرائية أصلا مصلى لحكام البندقية وليست كاتدرائية المدينة ، منذ 1807 أصبحت مقر بطريرك البندقية رئيس أساقفة أبرشية الرومان الكاثوليك في مدينة البندقية ، بسبب تصميمها الفاخر والفسيفساء البيزنطية مذهبة ومركزها باعتبارها رمزا للثروة والسلطة في البندقية فقد عرفت منذ القرن الحادي عشر بلقب شييزا دورو (كنيسة من ذهب)

يعود تاريخ كاتدرائية سان ماركو (القديس مرقس) الى القرن الحادي عشر ، وهي واحدة من النماذج الشاهدة على العمارة البيزنطية في العالم ، تتميز الكاتدائية بهندستها وتصميمها الراقي والتي تميزها القبب ، والأرضية الرخامية الفخمة ، والفسيفساء الذهبية المضيئة ، والمقتنيات الذهبية المعروضة في داخلها والتي تشكل رمزا للثروة والسلطة في البندقية ، لذلك أطلق عليها منذ القرن الحادي عشر لقب شييزا دورو
تقع كاتدرائية القديس مرقس في ميدان سان ماركو في مدينة البندقية الايطالية وهي متصلة بقصر دوجي الذي كان يشكل مقر اقامة دوق البندقية


اليوم ، لا تعد كاتدرائية القديس مرقس أهم المعالم الأثرية في المدينة فحسب ، بل تعتبر أيضا مركزا دينيا مهما ، حيث تضم بقايا كنيسة القديس مرقس القديمة ، وهي رمز كبير للديانة المسيحية ، وفي عام 1807 ، أصبحت كنيسة القديس مرقس أيضا مقرا لبطريرك البندقية
أنشئت الكنيسة القديمة في القرن التاسع لايواء جثة القديس مرقس بعد أن هربها التجار الفينيسيون من الاسكندرية ، وعندما احترق المبنى الأساسي في عام 932 ، أعادت البندقية بناء الكاتدرائية في صورتها الحالية في العام 1071 ، مع المحافظة على الطراز البيزنطي ، من حيث الابقاء على القبب البيزنطية الخمس ، والصليب اليوناني ، والجدران المكسوة بالرخام الذي أحضر من سوريا ومصر وفلسطين


بعد ذلك ، حل القديس مرقس محل القديس ثيودور باعتباره شفيع البندقية ، وأصبح رمزه الأسد المجنح في ما بعد الرمز الرسمي للبندقية
أكثر ما يدهش زائري الكاتدرائية تصاميمها البيزنطية الواضحة والمذهلة ، والتي قام بتنفيذها مهندسون معماريون وحرفيون بيزنطيون وايطاليون
وعلى مر القرون ، زادت الاضافات من أعمال النحت ، والفسيفساء ، والرموز الاحتفالية من غنى الكنيسة وجمالها ، على سبيل المثال ، أحضرت الخيول الأربعة البرونزية الشهيرة الموضوعة في الواجهة الغربية من القسطنطينية خلال الحملة الصليبية الرابعة في عام 1204 ، ولقد تم نقلها لاحقا الى باريس من قبل نابليون ، ومن ثم أعيدت الى مكانهم في البندقية في عام 1815 ، لاحقا وبهدف حمايتها من التلف ، نقلت القطع الأصلية الى الداخل ووضعت نسخ مماثلة لها في مكانها

أما داخل الكاتدرائية فهو مزين بالكامل بفسيفساء رائعة مع خلفية ذهبية يتخللها أنواع مختلفة من الرخام والزجاج المرصع ، وهي تتوهج في الضوء وتظهر ألوانها الساحرة ، تبلغ مساحة الفسيفساء 4240 مترا مربعا وهي تصور حكايات القديس مرقس بالاضافة الى مشاهد دينية من العهد القديم والجديد ، أقدمها تلك الموضوعة على الواجهة فوق البوابة الشمالية ، والتي يعود تاريخها الى عام 1270 ، وهي تصور جثة القديس مرقس عند وصولها الى الكاتدرائية
تحتوي الواجهة التي تفصل الجوقة عن الصحن على تماثيل رخامية وروائع من النحت القوطي الفينيسي للفنانين جاكوبيلو وبيير باولو داللي ماسيني
أما الوميض الذي تشعر به عند دخول الكاتدرائية فمصدره من دون شك الفسيفساء المتلألئة التي تغطي سقف البازيليكا ، وهي مصنوعة من أوراق الذهب من عيار 24 قيراطا ، ويوجد داخل الدهليز واحدة من أقدم فسيفساء البازيليكا وهي تمثل الرسل مع مادونا ، يقفون حراسا عند الباب الرئيسي لأكثر من 950 عاما ، ويعلو المدخل الرئيسي قوس ثلاثي مزخرف يضم أعمدة من الرخام الأرجواني المصري ونقوشا حجرية تعود الى القرن الثالث عشر

أما القبب التي تزين الكنيسة فهي تتميز برسوماتها التي تعبر عن مشاهد دينية ، ففي قبة الصعود المركزية تظهر الملائكة وهي تدور حول المسيح الحائم بين النجوم ، ويوجد داخل البازيليك مساحة فريدة تضم التابوت البسيط الذي يحتوي على جسد القديس مرقس ، والمذبح الذهبي المعروف بـ بالا دورو والمرصع بـ 2000 حجر من الزمرد والجمشت والياقوت واللؤلؤ والأحجار الكريمة الأخرى
أما البرج الخارجي ، المنفصل عن الكنيسة ، قام ببنائه الدوق بيترو تريبيونو ومن ثم أعيد تصميمه في شكله الحالي في أوائل القرن السادس عشر ، وبعد أن تعرض للانهيار ، أعيد بناؤه في موقعه في العام 1912

تعقيب: السياحة في ايطاليا – فينيسيا – سفير المحبة