الرحالة العرب – أبن بطوطة

شيخ الرحالة العرب والمسلمين

شيخ الرحالين العرب والمسلمين عبدالله محمد بن يوسف الطنجي المعروف بــ ابن بطوطه ، والذي طاف حواضر العالم القديم وممالكه ، وصرف من عمره 28 عاما قضاها في الأسفار مغامرا وراء المعرفة وحب الاكتشاف

من الشمال الافريقي الى آسيا الوسطى ، ومن مكة المكرمة الى الهند والصين ، ومن افريقيا الوسطى الى دمشق وبيت المقدس

الرحالة القادم من القرن الثامن الهجري …

والمولود في مدينة طنجة على البحرين المتوسط والأطلسي يقول الشاعر على كنعان لا يملك قارىء ابن بطوطه الا ان يقف بتأمل واعجاب امام هذا الرائد المغامر الذي استطاع ان يصل الى اقاصي الشرق سائحا في شتى ديار الاسلام ، مستطلعا مجاهد الارض ، ومتأملا في الوان الخلق على اختلاف اجناسهم وأحوالهم وتنوع عاداتهم وانماط معاشهم ، متحملا مشاق السفر ومفاجآته ، وغير عابيء بمواجهة الصعاب والأخطار

والواقع ان شمس الدين لم يرهبه الاسر والاغلال واحتمال الهلاك ، ولا اضعف همته وثبطه عن مرامه بُعد الاهل وكيد الحساد وتآمر الاعداء ، ولم يقعده التعب ولا الضنى عن طلب المزيد ، فلقد تحدى الرحالة الطنجي المخاوف والأهوال الطارئة في مناطق شتى من آسيا وشطرا من أفريقيا ، لكنه واصل الترحال بصبر وعزيمة وايمان حتى ظفر بما اراد وعاد الى وطنه حاملا لنا (تحفة النظار في عجائب الأمصار وعجائب الأسفار) كما اراد ان يسمى ثمرة خبراته في أقاليم الاغتراب

ان حوالي ثلاثين سنة امضاها شيخ الرحالين العرب وهو يطوف ارجاء اسيا وافريقيا فضلا عن العدوى الاندلسية تجعل القارىء بعد هذه المئات من السنين مدعوا الى ان يسافر في صحبته ويعيش معه ويشاركه رهبة الطريق وحرقة الضمأ وقسوة المرض واقتحام المجهول

لم يكن ابن بطوطه تاجرا او مسافرا عاديا ، بينما هو يسعى في مناكب الارض منطلقا من طنجة على شاطىء الأطلسي في المغرب العربي ، الى اقاصي آسيا على حافة المحيط الهادىء ، لكنه كان شاعرا طليق الخيال ، وعالما جادا متبحرا في علوم دينه ، مفعما بالهواجس والروىء والتطلعات لارتياد الآفاق القصية ، والرجوع بما لم يستطع حتى السندباد الاسطوري ان يحرزه ويعود به

بدأ شيخ الرحالة العرب مغامراته شابا …

وهو في الواحدة والعشرين من عمره ، وعاد الى وطنه وهو على عتبة الخمسين ، ثم لم يلبث ان عبر البحر الى الاندلس عازما على المشاركة في الجهاد ، لكنه سرعان ما عاد الى المغرب ، ولم يشأ ان يخلد الى الراحة والاستقرار ، بل شد الرحال من جديد ليطوف هذه المرة الى بلدان افريقية يطلق عليها جميعا اسم السودان ربما ايثارا للاختصار او لعله اراد تمييز أهلها من البيضان حسب تعبيره

من يمعن النظر في حياة ابن بطوطه واتساع المجال الجغرافي الذي قطعه وتجول في ربوعه وكثرة الناس الذين لقيهم وبنا معهم جسور العشرة والمودة ، لابد ان يتلمس في شخصيته طبع العالم المفعم بالقلق ، وعشق المغامرة والترحال وحب الاستطلاع وشغف التحصيل والاستزاده من المعرفة ، سواء فيما يتعلق برصد خيرات الأرض ومعالم المكان وآثار العمران ، او في مخالطة الناس والتنقل بين شتى الحواضر والشعوب وتأمل أحوالهم ومواسمهم وعاداتهم وطقوسهم في العبادة والزواج والاحتفال ، وألوان مأكلهم ومشربهم ولباسهم وسكناهم

أهتم ابن بطوطه بزيارة الفقهاء والأولياء والصالحين ، وان كانوا في جزيرة نائية او جبل شاهق ، ولعل حب الرحالة للغة العربية والتعلق بها جعله يستغرب ما سمعه في أحد مساجد البصرة من لحن في القراءة ورطانة في الفظ العربي السليم ، ولم يستطع اخفاء ذلك بنفسه بل تساءل واستنكر وان جاءه جواب غير مقنع ، لكن هذا الاقتناع بلغته الأم لم يحل دون اهتمامه بلغات اخرى كالتركية والفارسية ثم الهندية ، وذلك ما يسر له سبل التعبير والمحادثة والتفاهم والاختلاط مع الوان من الناس الذين صادفهم وعاش بينهم

شاهد أبن بطوطة ..

في ترحاله الوان شتى من المكارم والاعمال النبيلة مثل ما رأى اشكالا فضيعه من المظالم والأحكام الجائرة امثلة مدهشة من مظاهر الكرم التي رآها وسمعها عن ملك الهند مثلا ، لكن جمال الكرم وسماحة النفس وطيب السخاء لا يمكن من بشاعة التعذيب والقتل والتمثيل ، والغريب ان اعمال القتل لم تقتصر على الجناة من الغرباء ولكنها طالت في الغالب أقرب الناس للحاكم المتسلط ومنهم الابن والاخ والصهر ، ولم يكن للرحم او القربى اي حرمة او حصانة ، وقد تركت هذه المشاهد الفضيعة آثارها الجارحة في نفس الرحالة حتى حرمته من طمئنينة النوم وراحة البال

ومن رحلته في جغرافية الامبراطورية التركية او ما كان يسمى بأرض الروم يقول ابن بطوطه وهذا الاقليم المعروف ببلاد الروم من أحسن أقاليم الدنيا ، وقد جمع الله فيه ما تفرق من محاسن في البلاد ، فأهله أجمل الناس صورا وأنظفهم ملابس وأطيبهم مطاعم واكثر خلق الله شفقة ، ولذلك يقال البركة في الشام والشفقة في الروم ، وانما عنى به أهل هذه البلاد

في زمن كانت أسرع وسيلة انتقال به هي الخيول والابل ، تتجلى قيمة رحلات واسفار أحد أعظم الرحالة المسلمين وأوسعهم شهرة وهو الرحالة العربي ابن بطوطه ، والذي سمي بشيخ الرحالين لكثرة طوافه في الآفاق

فقد أمضى ثماني وعشرين عاما من حياته في أسفار متصلة ورحلات متعاقبة فكان اوفر الرحالين نشاطا واشهرهم عناية بالحديث عن الحالة الاجتماعية في البلاد التي تجول فيها ، كما كان من المغامرين الذين دفعهم حب الاستطلاع ، الى ركوب الكثير من الصعاب

ولد في مدينة طنجة ..

عام 703 هـ / 1304م ، وينسب الى قبيلة لواته البربرية وينحدر من أسرة عالية النسب ، وفي طنجة درس ابن بطوطه العلوم الشرعية وفقا للمذهب المالكي السائد في اقطار المغرب ولكن يبدو انه لم يتم دراسته للفقه عند سن الحادية والعشرين والتي خرج فيها للرحلة ، فقد كانت رغبته في السفر والتجوال اكثر من رغبته في اتمام الدراسة

كان الدافع وراء خروج ابن بطوطه لرحلاته في البداية هو اداء فريضة الحج ، اضافة الى رغبته في رؤية احوال الناس في مختلف الاقطار وشوقه للمعرفة وولعه بالتنقل والمغامرة والتجربة

بدأت رحلة ابن بطوطه الاولى حينما طاف بأنحاء المغرب الاقصى ثم اتجه نحو الشرق عبر الجزائر ثم الى تونس ليبيا ، وانتهى به المطاف في مصر ، ومن الاسكندرية اتجه جنوبا الى القاهرة ثم الى الصعيد حتى وصل الى ميناء عيذاب على ساحل البحر الاحمر ، ثم عاد الى القاهرة وتابع رحلته الى مكة المكرمة عن طريق بلاد الشام

وبعد اداء فريضة الحج اتجه الى العراق وايران وبلاد الاناضول ، ثم عاد الى الحجاز وحج للمرة الثانية ، وبقى في مكة عامين ، وفي عام 1329 هـ غادر الحجاز الى اليمن وبلاد الخليج العربي ، وقد تحدث ابن بطوطه عما وجده هناك من عادات وتقاليد وانواع واطعمه غريبة لم يشاهدها من قبل ، ثم سار في الخليج العربي متجها الى البحرين والاحساء

بعد ذلك اتجه الى بلاد الروم (الدولة البيزنطية) ومنها عاد الى مكة ليحج للمرة الثالثة في حياته ، ثم قطع البحر الاحمر فوصل الى وادي النيل كي يحاذيه باتجاه الشمال قاصدا سوريا ، ومنها ركب البحر من اللاذقية قاصدا اسيا الصغرى ، ثم قصد شبه جزيرة القرم ، وتوغل حتى بلاد روسيا الشرقية ، وهناك انضم الى سفارة السلطان (محمد يزبك) الذاهبة الى القسطنطينية ، وعاد الى القرم كي ينطلق منها الى بخارى وبلاد الافغان ، الى ان وصل الى (دلهي) في الهند فاستقر بها سنتين ، وعمل خلالهما قاضيا للمذهب المالكي

ولقد حاول ان يرافق بعثة سياسية ارسلها سلطان الهند (محمد شاه) الى ملك الصين ولكنه لم يوفق في ذلك ، فاستمر في رحلته ودخل بلاد الهند الشرقية وجزر اندونيسيا ، ووفق الى زيارة الثغرين الصينيين (تسوتونج) و(كانتون) ثم عاد الى الجزيرة العربية عن طريق (سومطرة) في عام 1947 هـ ، ومنها صعد في الخليج العربي ، وعاد الى بلاد فارس عن طريق ميناء (هرمز) ثم سافر الى العراق فبلاد الشام ، فمصر ، ومنها انطلق الى مكة ليؤدي فريضة الحج للمرة الرابعة ، ثم واصل سيره الى بلاده حتى وصل الى (فاس) في المغرب الاقصى عام 1349 هـ ، وبعد ان قام فيها مدة عام عاوده الشوق والحنين الى الترحال ، فقام برحلة ثانية الى (غرناطة) بالاندلس

ثم عاد الى فاس ليهيى نفسه لرحلة الى افريقيا الغربية عام 1353 هـ ، فدخل (تومبوكتو) و(هكار) ومنها عاد الى المغرب ليستقر هناك حتى توفي

هكذا أمضى ابن بطوطه اكثر عمره في الترحال بين المدن والبلدان ، من أجل رؤية عادات الشعوب والاقوام ، ليسجل تلك الاحداث في عصر كان يعيش الناس فيه وكأنهم في جزر منعزلة لا يعرفون الا القليل عن البلاد الاخرى

وفاته ..

توفي ابن بطوطه في مراكش عام 1377 هـ بعد ان عاش حياة زاخرة بالاحداث وكان له الفضل على الجغرافيين العالميين ، لانه ترك صورا صادقة للحياة في العصر الذي عاش فيه ، بعد ان قطع ما يقرب من 75 الف ميل ، سعيا وراء المعرفة

الروابط الرئيسية

الرحالة العرب

الرحالة العرب – الأدريسي

الأدريسي : هو أبو عبدالله بن محمد الإدريسي القرشي ، من مواليد مدينة سبته في المغرب ، أحد كبار العلماء المسلمين وكعادتهم في هذا الوقت كان متعدد الاهتمامات والإنجازات فهو من مؤسسي علم الجغرافيا وكتب كذلك في الادب والشعر والنبات ودرس الطب والفلسفة والفلك ، واستطاع رسم خرائط للأنهار والبحيرات والمرتفعات ، وهذه الخرائط تم الاعتماد عليها في كشوف عصر النهضة الأوروبي بعد ذلك ، طاف البلاد وكتب عنها ورسم خرائطها ثم استقر في النهاية في صقلية بسبب ثقافة حاكمها ومحبته للعلوم ومن البلاد التي تجول فيها الحجاز ، تهامه ، مصر ، فرنسا ، انجلترا ، القسطنطينية ، وآسيا الصغرى ، ومن أهم إنجازاته رسمه للكورة الأرضية مع استخدامه لخطوط الطول وخطوط العرض وهي الكرة التي دمرت في اضطرابات بعد وفاة الحاكم روجر الثاني

الروابط الرئيسية

الرحالة العرب – أحمد بن ماجد

أحمد بن ماجد : هو ملاح وجغرافي عربي مسلم ، بارع في الفلك والملاحة والجغرافيا واسماه البرتغاليون (أمير البحار) وله العديد من الكتب والمراجع الملاحية والتي تستخدم حتى الآن ، وكان خبيرا ملاحياً في البحر الأحمر وخليج بربرا والمحيط الهندي وبحر الصين ، قد أرتبط أسمه باسم فاسكو داجاما والرحلة الشهيرة حول رأس الرجاء الصالح لاكتشاف طريق جديد للوصول الى الهند ، حيث قام بمساعدته خلال هذه الرحلة وهناك بعض المصادر التي تنسب هذه الكشف لابن ماجد لقيامه بالدور الأعظم في هذا الاكتشاف ، ولكن في كل الأحوال لقد كان لاين ماجد فضل كبير فيه سواء قام به وحده أو كمساعد لداجاما ، وله العديد من الاسهامات في علم الملاحة سواء في طرق القياس أو في تطوير البوصلة أو في كتبه الكثيرة التي ساعدت الملاحون من بعده في اكتشاف العالم

الروابط الرئيسية

الرحالة العرب – الحسن الوزان ليون الأفريقي

الحسن الوزان ليون الأفريقي : هو رحالة قصة حياته بالفعل تصلح لصنع فيلم سينمائي ، فقد ولد وعاش طفولته في الأندلس قبل سقوطها في ايدي اسبانيا ، ثم انتقل ليعيش في المغرب في مدينة فاس وأصبح سفير للسلطان وارتحل بين العديد من البلدان خصوصا الأفريقية مثل تبمكتو وزار كذلك مصر واسطنبول وحج ، الا ان سقط في الأسر وتم اقتياده وتقديمه كهدية للبابا ليون العاشر ، وهو من أجبره على اعتناق المسيحية واجباره على الحياة في روما وتعليم اللغة العربية ، وقد كتب مجموعة من الكتب خلال فترة أسره في الأدب والجغرافيا وأشهرها على الاطلاق كتاب (وصف أفريقيا) وهناك اقوال في موته ، فالبعض قال انه توفي في روما ، بينما الغالبية تميل لعودته الى تونس ليعيش فيها حتى وفاته ، وقد تم تقديم حياته في فيلم وثائقي على قناة البي بي سي باسم Leo Africanus A Man Between Worlds وكتب أمين معلوف رواية عن قصة حياته

ان شخصية ليون الافريقي واحدة من أكثر الشخصيات اثارة للجدل في تاريخ المغرب ، فالبعض رماه بالخيانة لملته وقومه واتهمه بالتحامل على بني جلدته ، والبعض الآخر رفعه الى مصاف عظماء البشرية الذين خدموا العلوم الانسانية وبصموا تطورها ببصمتهم الخاصة

و لكل فريق أدلته وحججه غير أنه لا خلاف بين الفريقين على أن ليون ظاهرة تستحق الدرس وأن عطاءه تجاوز حدود الأمكنة والأزمنة معا وصار مصدرا يتغذى منه الخيال الأوروبي في كل الصور التي يرسمها عن افريقيا حتى انك لا تكاد تجد مؤلفا أو بحثا أكاديميا جامعا في جغرافية افريقيا لا يتصدره اسم ليون

ظل ليون مجهولا عند المغاربة والمسلمين الى أن بعثه المستشرق الفرنسي لوي ماسينيون من وهدة الرقاد وقدمه للعالم من خلال أطروحته لنيل الدكتوراه عن معجزة وصف أفريقيا ، فكانت أطروحته مدخلا لاقبال العرب عليه ، وقد اعتمدت الادارة الاستعمارية الفرنسية على توصيفات ليون الدقيقة في حملتها على المغرب ودول شمال أفريقيا وباقي الدول التي أخضعتها لهيمنتها السياسية والعسكرية والاقتصادية

ان ليون لم يكن غير لورانس آخر قدم من افريقيا دون تكليف من أحد ، بل ودون قصد اذا شئنا الدقة فعبد الطريق أمام الغزاة ومن هنا نتفهم أسباب الكراهية التي يضمرها له بعض الدارسين ، وأما أولئك الذين أسعفهم ليون في بسط نفوذهم على دول كانوا يجهلون عنها الكثير فقد حظي عندهم باحتفاء منقطع النظير

أنجزت العشرات من الدراسات الأكاديمية حول ليون الافريقي واستعاده المغاربة لاحقا الى وطنه حسب تعبير محمد المهدي الحجوي من خلال التراجم الفرنسية والايطالية والألمانية التي اشتغلت على تراثه

ان قراءة ليون من خلال اللغات الأخرى تفرض على الباحثين الكثير من الحذر ، فذاتية المترجم غالبا ما تنعكس على النصوص المترجمة فتصبغها بصبغة خاصة وهو ما سنعرض له عند الحديث عن إساءة ليون لأمته

لم يبق ليون حبيس الأبحاث والدراسات العلمية اذ سرعان ما سيقتحم مجال الأدب من خلال رواية أمين معلوف الذي حاول تقديمه للجمهور مجردا من الانتماء الديني والقومي منتسبا للانسانية جمعاء أو بتعبير معلوف عن لسان ليون أنا ابن السبيل وطني هو القافلة وحياتي هي أقل الرحلات توقعا

ولد أبو علي الحسن الوزان الفاسي عام 901هـ الموافق لعام 1496م بقرناطة ، ولم تثبت عنه أية اشارة الى نسبه ولكن معاصريه راميزيو وويدمانسطر أثبتا نسبه الغرناطي ، نشأ الوزان بمدينة فاس بعد هجرة أسرته اليها بعيد سقوط غرناطة وتبوأ والده مركزا مرموقا لدى السلطان الوطاسي فأرخى ذلك بظلاله على حياة الوزان الذي ترعرع في نعيم مقيم ، رافق الحسن والده في رحلاته التي فرضتها طبيعة المهام التي أوكلت اليه من قبل السلطان ففتح عينيه على اختلاف عادات الناس مبكرا ، ووعى ذهنه تغيرات المناخ وتنوع التضاريس والأغطية النباتية واستوعب عقله مسالك الرحلات وطرقها فكانت رحلاته مدرسته الأولى في علوم الجغرافية ،وكغيره من أبناء الأعيان التحق الوزان بالقرويين وتلقى بها علوم عصره الدينية والنظرية فكانت واحدة من روافد شتى أغنت تكوينه العلمي المعرفي

عين الوزان عدلا بمستشفى سيدي فرج على عهد الوطاسيين وعمره لا يتجاوز الحادية عشرة ثم تقلد مهام السفارة بين الوطاسيين والبرتغال بعد ذلك في سن الرابعة عشرة واتصل بالشريف محمد السعدي فخدمه ولم يبلغ السابعة عشرة ، خبر الوزان الاضطرابات السياسية عن كثب ، وعاين خصومات الوطاسيين والسعديين ثم شاهد بأم عينيه انقضاض البرتغال على السواحل المغربية ، ولعب أدوارا سياسية هامة في السفارة بين كل تلك القوى المتصارعة فعركته التجارب في سن مبكرة

زار الوزان بلادا كثيرة في رحلاته المتعددة خارج أرض الوطن وأم أقطارا متنوعة فتنقل بين تمبكتو والسودان ومصر وجزيرة العرب وتركيا وتونس وطرابلس وأرمينيا وبلاد وفارس وغيرها

في عام 926هـ وقع الوزان الفاسي في أسر القراصنة الايطاليين أثناء ابحاره من تونس في اتجاه المغرب وقد نقل الى نابولي في جملة الأسرى الذين نقلوا اليها ، وعرف القوم فضله فقدموه هدية الى البابا ليون العاشر فوجد فيه ضالته ، فالوزان عالم فذ من ألمع علماء المغرب والبابا حامل لواء المسيحية وحامي بيضتها ما كان ليجد أسنح من تلك الفرصة ليغترف من معارف المسلمين وعلومهم وكان في يقينه أن المسيحية لا يعلي شأنها غير العلم خلاف الكثير من أبناء ملته ، فصمم على الاستفادة من الوزان خاصة بعد أن لمس أنه موسوعة متنقلة في مختلف الفنون والمعارف

أكرم البابا الوزان وزعموا أنه عرض عليه المسيحية فتنصر ومن ثم أطلق عليه اسم يوحنا الأسد ومع توالي الأيام سيلتصق به إسم الأسد الافريقي أو ليون الافريقي بلغة القوم ،و لم يخب ظن البابا فالوزان درة ثمينة بين علماء عصره اذ سرعان ما سينخرط في الانتاج العلمي بعيد استقراره بايطاليا ، وكانت ايطاليا يومها قلب النهضة الأوروبية النابض فتهيأ للوزان فيها من أسباب الراحة ما ساعده على الابداع فودع فيها شخص الوزان السياسي الرحالة وأقبل على التأليف بكليته

كان لنشأة الوزان العلمية عظيم الأثر في تمتين معارفه وغزارتها فقد درس التاريخ في القرويين وتعلم الأدب والمنطق والأصول وغيرها وحفظ كتبا بأكملها عن ظهر قلب كما أشار الى ذلك بنفسه عند حديثه عن فكر الغزالي وكان من حسنات اجتهاده في الطلب في كل الاتجاهات أن استوت العلوم في حافظته يأخذ بعضها برقاب بعض ، فتمخضت عن قلم سيال في التأليف والتصنيف لا يختص بعلم دون علم ولا ينفرد بفن عن سائر الفنون ألف الوزان في الطب باللغة اللاتينية التي أتقنها الى جوار الايطالية والاسبانية والعربية لغته الأم ، وألف في التاريخ مختصر تاريخ الاسلام ، وألف في العقائد والفقه كتابا أشار اليه في كتابه الجغرافي ولم يذكر اسمه وكتب الشعر منذ الصبا وبرع في نظمه غير أن أهم علم برع فيه الوزان وبلغ فيه شأنا عظيما هو علم الجغرافية وفيه ألف كتابه الشهير وصف افريقيا معتمدا على حافظته ومستمطرا لقريحته دون سواها ،ولم تكن بين يديه عند الشروع في تأليفه مراجع يقتبس منها أو يحيل عليها فجاء مؤلفه باكورة لتصوراته المنهجية والمعرفية والعلمية

ضم كتاب الوزان جغرافية افريقيا العامة فعني بوصف الطبيعة والطقس والتجمعات السكانية ، ميز بين المدن والبوادي وأفرد فصولا منه لدراسة الأنهار ومجاري المياه وبين فيه مسافات الطرق ثم أضاف الى كل ذلك دراسة قيمة مستفيضة في أنواع الأوبئة التي تصيب ساكنة افريقيا وخص كل منطقة من مناطق بحثه بحديث عن الصناعة والتجارة المرتبطة بها مع ذكر ثرواتها ومعادنها ولم يغفل أحوال تلك البلاد السياسية والدينية ، وفصل في مؤلفه انتماء القبائل وأصولها وأساليب تنظيمها وحكمها وأنظمة الجباية فيها ، وقد أخذ عليه الكثير من الدارسين استخدامه لعبارات قدحية في حق اخوانه المغاربة ومن سواهم في بلاد المسلمين وعدوا ذلك دليلا قاطعا على خيانته لأمته بعد تنصره وأنه بفعله ذاك كان يحطب في حبل أعداء ملته ومن أمثلة ذلك قوله في وصف إفريقيا أما القاطنون بضواحي مستغانم فهم وحوش ولصوص يرتدون أرذل لباس ولا يبتعدون عن الصحراء اذ لا موطن لهم في بلاد البربر أنهار ومجاري المياه وبين فيه مسافات الطرق

وفي موضع آخر يقول عن أهل السودان بأنهم يعمرون أقل مما تعمر الأجناس الأخرى لكنهم يبقون دائما أقوياء ، وأسنانهم سالمة على حالها لا تتغير وهم فاسقون فجرة

ويقول عن البربر والأزواج المخدوعون عندهم أكثر من غيرهم ويمكن لجميع الفتيات أن يكون لهن قبل الزواج عشاق يذقن معهم حلاوة الحب ويرحب الأب نفسه بعاشق ابنته أجمل ترحيب وكذلك يفعل الأخ بعاشق أخته ، وغير هذه النماذج أوصاف كثيرة أساء في بعضها والتزم الموضوعية في بعضها الآخر

ان الحسن الوزان الذي نقرأه اليوم لا نقرأه في نسخته الأصلية لأنها ضاعت مثلما ضاع تراثه في الطب والفقه والتاريخ وإنما نقرأ ترجمة الغرب الذي احتضن الوزان بعد تنصره مكرهااذا صحت مزاعم الرواةووضعه تحت رعاية البابا ، ومعلوم أن ابن بطوطة الذي ألف كتاب رحلاته في كنف أبي عنان لم يسلم من تطفل ابن جزي على مشاهداته التي أفنى فيها زهرة عمره فأضاف اليها ما لم يرد عن ابن بطوطة فكيف يسلم الوزان من تطفل المترجمين الذين لا يحملون نفس دينه ولا ينظرون الى قومه مثل نظرته ، ولا يشعرون بوشائج القربى تجاههم مثل شعوره وفوق هذا وذاك لم يسلم من بطشهم الا بتغيير دينه وعقيدته

كان للوزان أبلغ الأثر في تشكيل الذهنية الأوروبية في تمثلاتها حول افريقيا ولا ذنب له في خدمة العلم الذي يظل قيمة مشتركة بين بني البشر أجمعين على اختلاف أعراقهم ومذاهبهم ولو قدر له أن يكتب في غير كنف البابا لجاء كتابه مختلفا بل لو أننا قرأناه في نسخته العربية دون أن نكون مضطرين لترجمة مؤلف لا يعدو أن يكون هو الآخر ترجمة لا ندري مدى دقتها وأمانتها في نقل أفكار الوزان لقيض لنا عندها أن نفهم مراميه فننصفه ، والوزان نفسه أشار الى صعوبة نقل الكثير من المعاني من لغة الى أخرى أثناء الترجمة ، وقد أحجم عن ترجمة كتب الغزالي لدقة معانيها على حد وصفه فلا نستبعد أن تكون الشتائم التي وردت في ثنايا كتبه في حق أبناء أمته من وضع المترجمين لا من بنات أفكاره ، خاصة اذا علمنا أن الحنين الى وطنه والى فاس تحديدا ما برح يقض مضاجعه في غربته

لما توفي البابا رجع الأسد الى تونس واسترد هويته التي أجبر في أسره على التملص منها كما عاد الى دينه الذي أرغم على تركه وهناك انقطعت أخباره وفقد أثره يقول ويدمانسطار انه رجع الى تونس ، لا أدري بعد هذا كله هل عاد الى وطنه المغرب أو فاس التي طالما تغنى بها أم لا

كانت آخر أمنية للوزان أن يؤلف كتابا عن جغرافية أوروبا ولعله شرع فيه بعد عودته الى تونس لكن الثابت أن آثاره فقدت نهائيا بعد رحيله عن ايطاليا وقد أشارت بعض الدراسات الى أن وفاته كانت عام 956 هـ دون أن تدلي بما يعضد هذا الزعم فآخر محاولة لتقصي أخباره كانت تلك التي قام بها معاصره ويدمانسطار بأمر من تلميذ الحسن ، الكاردينال جيل دو فيطرب ومعلوم أنها باءت بالفشل ، ولذلك أجمع غالبية الدارسين على أن مصيره ظل مجهولا وسيظل كذلك ما لم تظهر مؤلفات له أو عنه تنير العتمة التي أحاطت بحياته بعد رحلة تونس

الروابط الرئيسية

الرحالة العرب – أبو الحسن المسعودي

أبوالحسن المسعودي : هو العالم أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي ، وبالإضافة لكونه رحالة عظيم فقد كانت له إنجازاته العلمية الأخرى منها كتابته عن نظرية التطور وطواحين الهواء والانحراف الوراثي الذي يحدث في الحمضيات نتيجة نقلها من السند الى مصر ، ومسقط راسه هو العراق ، وسافر على فارس والهند وسيلان ودول بحر قزوين والسودان وجنوب شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام وبلاد الروم ثم انتهى به المقام في مصر حتى توفاه الله ، ومن أهم كتبه (مروج الذهب) وهو الكتاب الذي يحتوي على معلومات أنثروبولوجية قيمة عن أهالي وشعوب المناطق التي ارتحل لها ، فتكلم عن صفاتها الجسمانية والشخصية وتقاليد وعاداتهم والحرف الشهيرة لهم وغيرها من المعلومات الهامة

الروابط الرئيسية

الرحالة العرب – أبن جبير الأندلسي

ابن جبير الأندلسي : هو أبو الحسن محمد بن أحمد بن جبير الكناني ومعروف باسم ابن جبير الأندلسي وهو جغرافي ورحالة وكاتب وشاعر كذلك ، ويقال ان الأمير استدعاه وأجبره على شرب سبعة اقداح من الخمير وأعطاه مثلهم من الدنانير ، فقرر استخدام هذا المال في التكفير عن ذنبه والحج ، ورحلته هذه استغرقت عامين وقد كتب عن مشاهداته خلال هذه الرحلة في يوميات عرفت (برحلة ابن جبير) و(تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار) وهذا الكتاب تم ترجمته على يد ويليام رايت وضمه لمجموعة من الكتب الأخرى في مجال الرحلات باسم Early travelers in Palestin

الروابط الرئيسية

الرحالة العرب – أبن حوقل

ابن حوقل : هو محمد أبو القاسم بن حوقل وهو كاتب وجغرافي ومؤرخ ورحالة في القرن العاشر للميلاد وله كتاب شهير وهو (صورة الأرض) وكتبه عام 977م ، في الحقيقة للمعلومات عن هذا الرحالة قليلة للغاية ومستخلصة فقط من كتابه السابق ذكره ، ولكن المعروف عنه انه رحالة أمضى ثلاثين عام من حياته مسافرا ورحالة في مناطق نائية في آسيا وأفريقيا وفي كتابه وصف بالتفصيل اسبانيا وايطاليا وصقلية والامبراطوية البيزنطية

الروابط الرئيسية

الرحالة العرب – حسن المراكشي

حسن المراكشي : هو أبو الحسن بن علي بن عمر المراكشي وقد عاش في عصر الموحدين في المغرب وله العديد من الاسهامات في الجغرافيا والفلك والرياضيات وصناعة الساعات الشمسية ، وقد ارتحل كثيرا حتى استطاع ان يضع خريطة جديدة للمغرب العربي ، أورد فيها تصحيحات لعدد من الخرائط القديمة ، وكذلك وضع تقدير جديد لطول البحر الأبيض المتوسط وهو 24 درجة مئوية وهو تصحيح أيضا لما ورد في تقدير الكثير من الجغرافيين

الروابط الرئيسية

الرحالة العرب – المقدسي

المقدسي : هو أبو عبدالله شمس الدين بن أحمد بن أبي بكر ، وهو ولد وعاش طفولته في فلسطين وتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن ثم بدأ رحلته الأولى الى العراق وتعلم هناك وتفقه ، وبعد ذلك اتجه لجزيرة العرب بهدف الحج ، ثم زار العراق والشام ومصر والمغرب واقاليم العجم وفارس وخورستان والسند ، وخلال هذه الفترة انتهى من تأليف كتابه في مدينة شيراز في فارس ، وكان في الأربعين من عمره ، وقد سرد في كتابه تفاصيل الأماكن التي زارها بما فيه النقود المستعملة والموازيين والمسافات بين المدن المختلفة ، وقسم البلاد الاسلامية لأربعة عشر أقليم ستة عربية وثمانية أعجمية ، وقد استطاع تحديد المعالم الاجتماعية لكل قسم سواء في الأزياء أو العملات أو عادات مختلفة

الروابط الرئيسية

الرحالة العرب – أحمد بن فضلان

أحمد بن فضلان : هو أحمد بن العباس بن راشد بن حماد البغدادي ، هو عالم ورحالة مسلم عاش في القرن العاشر الميلادي في أوج مجد الدولة الإسلامية في بغداد ، وكتب عن مكان غريب على الثقافة الإسلامية وهو روسيا وما كتبه هو الوصف الأول لهذا المكان ، فملك الصقالبه قد بعث للخليفة الاسلامي بطلب منه ارسال بعثة تعرفه على الحضارة الاسلامية التي غزت العالم ، لذلك ارسل رحلة على رأسها العالم ابن فضلان ، وكان وصفه لأقاليم الصقالبه بالفولجا مختلف عن سائر الكتاب والرحالة في عصره ، فهو لم يصف المكان فقط في سرد طويل بل عالج كل ما راءه من عادات ومكانة للمرأة في المجتمع الروسي القديم وطرق العيش ، وكيفية دفن الموتى ، ليجعل مما كتبه مرجع شامل يتم الاعتماد عليه الى الآن ، وقد تم تناول حياة ابن فضلان في كتاب من تأليف عبدالسلام البقالي اسمه (مغامرات سفير عربي) وكذلك في مسلسل تلفزيوني باسم سقف العالم عام 2005 وفيلم أمركي باسم The 13th Warrior من بطولة انطونيو باندرياس

الروابط الرئيسية