
اكتشف النرويج
تعرف على تاريخ النرويج العريق
النرويج وخصائصها
النرويج والمعروفة رسميا باسم مملكة النرويج ، هي دولة تقع في شمال اوروبا وتحتل الجزء الغربي من شبه الجزيرة الاسكندنافية بالاضافة الى يان ماين وأرخبيل سفالبارد في المنطقة القطبية الشمالية
تصل مساحة النرويج الكلية 385,207 كيلومتر مربع ، ويبلغ عدد سكانها حوالي 5 ملايين نسمة ، تعد البلاد احدى اقل الدول الاوروبية كثافة سكانية ، وتملك حدودا طويلة مع السويد في الشرق ، وتحد أقصى حدودها الشمالية فنلندا من الجنوب وروسيا الى الشرق ، بينما تقع الدنمارك الى الجنوب عند طرف البلاد الجنوبي عبر مضيق سكاجيراك
عاصمة النرويج هي أوسلو ، وتمتلك سواحل عريضة تواجه المحيط الاطلسي وبحر بارنتس ، وهذه السواحل هي موطن الفيورد الشهيرة
بعد الحرب العالمية الثانية شهدت النرويج نموا اقتصاديا سريعا بالأخص في العقدين الأولين ، وذلك بسبب الشحن النرويجي والتجارة البحرية والتصنيع المحلي ، أما ازدهارها في أوائل عقد السبعينيات من القرن العشرين فيعود لاستثمار كميات الكبيرة من النفط والغاز الطبيعي ، التي تم اكتشافها في بحر الشمال وبحر النرويج
تعد النرويج حاليا ثالث أغنى بلد في العالم من حيث القيمة النقدية ، مع ثاني أكبر احتياطي للفرد الواحد من أي دولة أخرى ، النرويج هي الدولة الثاني عشر تصديرا للنفط ، والسادسة عشر انتاجا له ، والدولة الثامنة عالميا انتاجا للغاز الطبيعي ، وتساهم الصناعات البترولية بحوالي ربع الناتج المحلي الاجمالي ، في أعقاب الأزمة المالية العالمية للفترة الممتدة بين سنوات 2007 و2010م ، اعتبر المصرفيون الكرونة النرويجية احدى أكثر العملات ثباتا في العالم
تمتلك النرويج موارد طبيعية غنية من النفط والغاز الطبيعي والطاقة الكهرمائية والغابات والمعادن ، كما كانت ثاني أكبر مصدر للمأكولات البحرية من حيث القيمة ، بعد الصين
تشمل الصناعات الرئيسية الأخرى الشحن البحري والمعالجة الغذائية وبناء السفن وصناعة المعادن والكيماويات والتعدين والصيد والمنتجات الورقية من الغابات
تحتفظ النرويج بنموذج الرعاية الاسكندنافية بوجود نظام رعاية صحية عالمي ودعم نظام التعليم العالي ونظام شامل للضمان الاجتماعي ، صنفت النرويج في المرتبة الأعلى بين جميع البلدان في مجال التنمية البشرية للفترة الممتدة بين سنتي 2001 و2007 ، ومرة أخرى في عام 2009م ، كما صنفت أيضا أكثر البلدان سلمية في العالم في استطلاع لسنة 2007 من قبل مؤشر السلام العالمي
تتبع النرويج نظاما ملكيا دستوريا ديمقراطيا برلمانيا ، ويمثل الملك هارالد الخامس قمة هرم الدولة
ما قبل التاريخ
تشير الاكتشافات الأثرية أن منطقة النرويج الحالية كانت مأهولة بالسكان منذ ما لا يقل عن الألف العاشرة قبل الميلاد ، يطلق على السكان الأصليين في شمال النرويج ووسطها اسم شعب سامي ، رغم أن الثقافة النوردية وصلت في وقت مبكر جدا ، ايضا ذكر الملك الحالي للنرويج أن المملكة تأسست على أراضي الشعبين النرويجي وسامي ، وفي القرون الأولى للميلاد ، تألفت النرويج من عدد من الممالك الصغيرة ، ووفقا لجاريد دياموند ، تعلم الشعب النوردي ركوب البحر حوالي سنة 600م
عصر الفايكنغ
تسم عهد الفايكنغ بالتوسع والهجرة من قبل الفايكنغ البحارة ، وفقا للتقاليد فان هارالد هارفاغر (هارالد ذو الشعر الفاتح) وحدهم في دولة واحدة في عام 872م بعد معركة هافرسفيورد في ستافانغر ، وبذلك أصبح أول ملك للنرويج الموحدة
ويقول المؤرخون أن اعتبار توحيد الفايكنغ قد تم في سنة 872م قد يكون مبالغا فيه الى حد ما ، حيث قد يكون تاريخ توحيدهم الفعلي سابق ببضعة سنوات قليلة على عام 900م ، وقعت كانت مملكة هارالد على سواحل النرويج الجنوبية ، وقد حكمها الأخير بقبضة حديدية مما دفع الكثير من النرويجيين (وفقا للملاحم الشعبية) الى مغادرة البلاد للعيش في آيسلندا وجزر فارو وجرينلاند وأجزاء من بريطانيا وايرلندا
تأسست المدن الأيرلندية الحالية : ليمريك ودبلن ووترفورد على يد المستوطنين النرويج ، استبدلت التقاليد المسيحية بتلك النوردية بشكل تدريجي في القرنين العاشر والحادي عشر
ويعزى ذلك الى حد كبير للملوك المبشرين أولاف تريغفاسون والقديس أولاف ، كان الملك هاكون الخير ملك النرويج المسيحي الأول في منتصف القرن العاشر ، على الرغم من رفض محاولته لادخال الدين للبلاد
أطلق أولاف تريغفاسون المولود في وقت ما بين سنتي 963 و969م حملات بحرية على انكلترا بأسطول مكون من 390 سفينة ، وهاجم لندن خلال هذه الاغارة ، عندما عاد أولاف الى النرويج في عام 995 ، نزل في موستر وبنى هناك كنيسة أصبحت أول كنيسة مسيحية في النرويج
أبحر أولاف من موستر شمالا الى تروندهايم ، حيث نصب ملكا للنرويج من قبل أيراثينغ في سنة 995م ، ومما يميز النرويج والسويد عن باقي أنحاء أوروبا في تلك الفترة ، أن الاقطاعية لم تتطور فعلا في تلك البلاد كما كانت فعلت في بقية أوروبا ، حيث حافظت على طابع محافظ جدا منها ، أجبرت الرابطة الهانزية الطبقة الملكية على التنازل لها عن ممتلكات كبيرة وأكثرية مقابل التجارة الخارجية والاقتصاد
وكان للرابطة الهانزية هذا التأثير على الملوك بسبب القروض التي منحتها الهانزيون لهم والدين الكبير الذي حمله أولئك الملوك ، أدى هذا التلاعب من قبل الرابطة بالاقتصاد النرويجي الى الضغط على جميع الفئات ولا سيما الفلاحين الى درجة أنه لم توجد طبقة مواطنين أحرار حقيقية في النرويج
اتحاد كالمار
مع وفاة هاكون الخامس ملك النرويج عام 1319م ورث ماغنوس اريكسون ذو الثلاث سنوات عرش النرويج ، فعرف باسم ماغنوس السابع ، كما بدا في الوقت نفسه أن التحرك لجعل ماغنوس ملكا للسويد قد نجح ، ذلك أنه حينها كان ملوك السويد والدنمارك ينتخبون من قبل طبقة النبلاء
وهكذا مع انتخابه لعرش السويد توحدت السويد والنرويج تحت حكم الملك ماغنوس السابع ، في عام 1349 غير الموت الاسود ملامح النرويج تغييرا جذريا ، حيث أسفر عن وفاة ما تراوحت نسبته بين 50 و60% من سكانها ، وتركها متدهورة اجتماعيا واقتصاديا ، وبعد أن انقشعت غيمة وباء الطاعون ، ظهرت النرويج في حالة سيئة للغاية ، حيث ازدادت نسبة الفقر وارتفع عدد الفقراء والبؤساء ، وعلى الرغم من أن معدل الوفيات كان شبيها بذاك في أوروبا فان التعافي الاقتصادي استغرق وقتا أطول بكثير بسبب عدد السكان القليل والمتناثر ، قبل الطاعون ، كان عدد النرويجيين يصل الى حوالي 500,000 شخص فقط ، وبعد ذلك هجرت العديد من المزارع وتعافت الجمهرة البشرية ببطء شديد
وقد استفاد من هذه المسألة من تبقى من مستأجري المزارع ، اذ أصبح موقفهم التفاوضي مع ملاك الأرض معززا جدا ، لحاجة هؤلاء الى اليد العاملة المتناقصة في ذلك الوقت ، حكم ماغنوس السابع النرويج حتى عام 1350 عام ، عندما استبدل بابنه هاكون ، فعرف باسم هاكون السادس ، تزوج هاكون السادس في عام 1363 من مارغريت ابنة الملك فالديمار الدنماركي
وبعد وفاة هاكون السادس في سنة 1379 ، تولى ابنه أولاف الخامس ذو العشر سنوات الحكم ، سبق لأولاف أن انتخب لعرش الدنمارك سنة 1376 ، وهكذا ومع توليه عرش النرويج وحد أولاف الدنمارك والنرويج في عرش واحد ، أدارت أم أولاف وأرملة هاكون ، الملكة مارغريت ، الشؤون الخارجية للدنمارك والنرويج خلال طفولة أولاف الخامس ، عملت مارغريت على ضم عرش السويد الى الدنمارك والنرويج عن طريق انتخاب أولاف لعرش السويد ، وكانت على وشك تحقيق مرادها عندما توفي ولدها فجأة ، فانتخبت الدنمارك مارغريت كحاكمة مؤقتة بعد وفاة الملك ، وفي سنة 1388 ، حذت النرويج حذو الدنمارك وتوجت مارغريت ملكة عليها
أدركت الملكة مارغريت منذ البداية أن سلطتها ستكون أكثر أمنا لو عثرت على ملك يحكم مكانها ، فاستقر رأيها على اريك البوميراني حفيد أختها ، وفي اجتماع لكل الدول الاسكندنافية عقد في كالمار ، توج اريك البوميراني ملكا على جميع البلدان الاسكندنافية الثلاث (كانت عمليا أربعة لأن فنلندا كانت حينها جزءا من السويد)
بناء على ذلك أدت السياسة الحاكمة الى وحدة شخصية بين بلدان الشمال الأوروبي ليتحد في النهاية عرش النرويج والدنمارك والسويد تحت سيطرة الملكة مارغريت الأولى الدنماركية ، عندما انضمت البلاد الى اتحاد كالمار
الاتحاد مع الدنمارك
غادرت السويد اتحاد كالمار في عام 1521 بينما بقيت النرويج مع الدنمارك حتى عام 1814م في ما مجموعه 436 عاما ، خلال الرومانسية الوطنية من القرن التاسع عشر سميت هذه الفترة من قبل البعض باسم ليلة 400 سنة ، حيث كانت كل السلطات الملكية الفكرية والادارية متمركزة في كوبنهاغن في الدنمارك
مع التحول للبروتستانتية في سنة 1536، تم حل مطرانية تروندهايم وأصبحت النرويج بالفعل أحد روافد الدانمارك ، كما حول دخل الكنيسة للبلاط الملكي في كوبنهاغن ، فقدت النرويج تدفق الحجاج المستمر الى القطع الأثرية للقديس أولاف في مزار نيداروس ، وبالتالي فقدت الكثير من التواصل مع الحياة الثقافية والاقتصادية في بقية أنحاء أوروبا ، بالاضافة الى ذلك خسرت النرويج بعضا من مساحتها في القرن السابع عشر بعد أن فقدت مقاطعات بوهوسلن وجيمتلاند وهيريدالن لصالح السويد نتيجة لحروب عديدة بين الدنمارك والنرويج والسويد
رغم ذلك كسبت النرويج بعض الأراضي الى الشمال بضم المقاطعات الشمالية: ترومس وفنمارك ، على حساب السويد وروسيا ، قضت المجاعة التي انتشرت في البلاد بين عامي 1695 و1696 على حوالي 10% من سكان النرويج ، كما سجل ضياع ما لا يقل عن تسعة محاصيل في الدول الاسكندنافية بين عامي 1740 و1800 مما أدى الى ارتفاع كبير في معدل الوفيات
الاتحاد مع السويد
بعد أن هوجمت الدنمارك والنرويج من طرف المملكة المتحدة ، دخلت النرويج في تحالف مع الامبراطور الفرنسي نابليون الاول في معركة كوبنهاغن ، أدت الحرب الى مجاعة عام 1812م ، كما وجدت المملكة الدنماركية نفسها في الجانب الخاسر في عام 1814م ، واضطرت تحت شروط معاهدة كييل للتنازل عن النرويج لملك السويد في حين بقيت المقاطعات الدنماركية النرويجية الأخرى مثل آيسلندا وغرينلاند وجزر فارو ضمن التاج الدانماركي
استغلت النرويج هذه الفرصة لاعلان الاستقلال واعتمد دستور استنادا الى النموذجين الامريكي والفرنسي ، كما انتخب ولي عهد الدنمارك والنرويج كريستيان فريدريك ملكا في سنة 1814م . يحتفل بذكرى هذا اليوم في السابع عشر من قبل النرويجيين والأميركيين من أصل نرويجي على حد سواء
يسمى هذا اليوم أيضا باسم يوم الدستور النرويجي ، تسبب قرار ربط النرويج بالسويد بنشوب الحرب النرويجية السويدية ، ولكن بما أن جيش السويد لم يكن قادرا على هزيمة القوات النرويجية هزيمة صريحة ، كما أن الخزانة النرويجية لم تكن كبيرة بما يكفي لدعم الحرب التي طال أمدها ، بالاضافة الى حصار القوات البحرية البريطانية والروسية للساحل النرويجي ، اضطرت كل من النرويج والسويد للتفاوض على تسوية ، بناء على ذلك دخل البلدان في اتحاد بتاريخ 4 نوفمبر سنة 1814م ، حافظت النرويج بموجب هذا الترتيب على دستورها الليبرالي وعلى مؤسساتها المستقلة باستثناء العلاقات الخارجية ، بعد الاتحاد مع السويد كانت التنمية الاقتصادية في النرويج بطيئة
شهدت هذه الفترة أيضا ظهور النزعة القومية الرومانسية النرويجية ، حيث سعى النرويجيون لتعريف هوية قومية متميزة لهم ، شملت الحركة جميع فروع الثقافة بما في ذلك : الأدب ، حيث برز من الأدباء القوميين : هنريك فيرغيلاند (1808-1845) وبيورنستيرن بيورنسون (1832-1910) وبيتر كريستيان أسبيورنسن (1812-1845) ويورغن مو (1813-1882) ، أما من الرسامين فبرز : هانز غود (1825-1903) وأدولف تيدماند (1814-1876) ، وفي الموسيقى لمع نجم ادوارد غريغ (1843-1907) ، وحتى في موضوع اللغة حيث برزت محاولات لتحديد لغة أصلية مكتوبة للنرويج التي نجم عنها وجود كتابتين اثنتين رسميتين للنرويجية في الوقت الحالي هما البوكمول النينوشك
كان الملك كارل يوحنا الرابع عشر الذي جلس على عرش النرويج والسويد في سنة 1818م الملك الأول على النرويج بعد خروجها من سيطرة الدنمارك والاتحاد مع السويد ، كان كارل يوحنا رجل معقدا امتد حكمه الى عام 1844م ، وقد صان الدستور والحريات في النرويج والسويد خلال عهد كليمنس فون مترنيش ، لذلك عد من الملوك الليبراليين في ذاك العصر ، رغم ذلك لم يكن رحيما في استخدامه المخبرين والشرطة السرية اضافة الى القيود المفروضة على حرية الصحافة لاخماد الحركات العامة للاصلاح وخصوصا حركة الاستقلال الوطني النرويجي
تلا عهد الملك كارل يوحنا عصر الرومانسية عصر وتخللها بعض الاصلاحات الاجتماعية والسياسية الهامة ، سمح للنساء عام 1854م بوراثة ممتلكات مثل الرجال ، وفي عام 1863م رفعت حالة القصور عن النساء غير المتزوجات ، علاوة على ذلك سمح لهن بالحصول على مختلف المهن ولا سيما التدريس في المدارس العامة ، مع ذلك كانت النرويج في منتصف هذا القرن لا تزال بعيدة عن الديمقراطية ، حيث اقتصر حق التصويت على المسؤولين وأصحاب الممتلكات والمستأجرين ومواطنوا البلدات المدمجة ، لذا تولد بعض الاستياء من هذا التخلف
رغم كل ذلك كانت النرويج مجتمعا محافظا ، وكانت الحياة في النرويج ولا سيما الحياة الاقتصادية ، تهيمن عليها طبقة أرستقراطية من الرجال المهنيين الذين شغلوا معظم المناصب الهامة في الحكومة المركزية ، ولم يكن هناك طبقة برجوازية قوية في البلاد لتطالب بانهيار هذه السيطرة الاقتصادية من الطبقة الأرستقراطية ، وهكذا وحتى في الوقت الذي اجتاحت فيه الثورات معظم بلدان أوروبا في عام 1848م ، فان النرويج لم تتأثر لحد كبير بها ، اذ تحطمت معظم الثورات على جدران حالة المحافظة التي سادت المجتمع النرويجي
وفي واقع الأمر لم تقم سوى ثورة وحيدة النرويج عام 1848م ، هي حركة ثران ، كان ماركوس ثران اشتراكيا طوباويا ، وجه نداءه الى الطبقات الكادحة داعيا الى تغيير البنية الاجتماعية من الأدنى الى الأعلى ، في عام 1848م نظم مجتمع عمل في درامن ، بلغت عضوية هذا المجتمع في بضعة أشهر فقط 500 عضو ونجح في طباعة صحيفة خاصة به ، في غضون سنتين نظمت 300 من المجتمعات في جميع أنحاء النرويج تضم في عضويتها ما مجموعه 20,000 شخص ، وقد شملت العضوية الطبقات الدنيا في كل من المدينة والريف ، فتولد لأول مرة شعور في كلا المنطقتين بوجود قضايا مشتركة فيما بينهما ، في نهاية المطاف سحق التمرد بسهولة وأسر ثران وحكم عليه بالسجن لثلاث سنوات بتهمة ارتكاب جرائم ضد أمن الدولة ، وعند الافراج عنه بعد قضاء عقوبته ، هاجر ماركوس ثران الى الولايات المتحدة الأمريكية
الاستقلال
لعب كريستيان ميكلسن ، أحد أقطاب مجال الشحن ورجل دولة ورئيس وزراء النرويج من سنة 1905م حتى سنة 1907م ، لعب دورا رئيسيا في الانفصال السلمي للنرويج عن السويد في 7 يونيو سنة 1905م ، بعد اجراء استفتاء وطني فضل الشعب النظام الملكي الدستوري على النظام الجمهوري ، وعرضت الحكومة النرويجية عرش النرويج على الأمير كارل الدنماركي ، وانتخبه البرلمان ملكا بالاجماع ، حيث كان أول ملك لنرويج مستقلة تماماً منذ 586 سنة ، أطلق هذا الملك على نفسه اسم هاكون السابع تيمنا بملوك البلاد في العصور الوسطى ، وفي سنة 1913م ، منحت النساء حق التصويت ، بعد أن كان جميع الرجال قد حصلوا على هذا الحق في عام 1898م
الحربان العالميتان
خلال الحرب العالمية الاولى التزمت النرويج الحياد ، لكنها عمليا تعرضت لضغوط من قبل بريطانيا العظمى لتسليم أجزاء متزايدة من أسطولها التجاري الكبير لبريطانيا بأقل الأسعار ، فضلا عن الانضمام الى الحصار التجاري المفروض على ألمانيا
كان على السفن النرويجية التجارية والبحارة النرويج رفع العلم البريطاني على سفنهم رغم خطورة اغراقها من طرف الغواصات الألمانية ، وكان من نتيجة ذلك أن فقدت البلاد كثيرا من بحارتها وسفنها ، وهبط ترتيب الأسطول التجاري النرويجي من المركز الرابع عالميا الى المركز السادس
أعلنت النرويج أيضا حيادها خلال الحرب العالمية الثانية ، ولكنها تعرضت للغزو الألماني في سنة 1940م ، لم تكن النرويج مستعدة للهجوم المفاجئ من طرف الألمان ، لذلك لم تدم المقاومة العسكرية أو البحرية أكثر من شهرين ، شنت القوات المسلحة في الشمال هجوما على القوات الألمانية في معارك نارفيك حتى أجبروا على الاستسلام في 10 يونيو بعد خسارتهم المساعدة البريطانية بعد سقوط فرنسا
هرب الملك هاكون والحكومة النرويجية لروثرهيث في لندن ، وأيدوا النضال من خلال خطب بثت اذاعيا من لندن ومن خلال دعم العمليات العسكرية السرية في النرويج ضد النازيين ، في يوم الغزو حاول زعيم الحزب الوطني الاشتراكي الصغير ، فيدكون كويسلنغ ، الاستيلاء على السلطة لكنه اضطر للتنحي بضغط من المحتلين الألمان ، كانت السلطة الحقيقية في يد زعيم سلطة الاحتلال الألماني جوزيف تيربوفن
شكل كويسلنغ كوزير رئيس في وقت لاحق حكومة عميلة تحت السيطرة الألمانية ، وتطوع ما يقرب من 15,000 من النرويجيين للقتال في الوحدات الألمانية ، بما في ذلك الكتيبة – س س
كان هناك أيضا الكثير من النرويجيين وذوي الأصول النرويجية الذين انضموا الى قوات التحالف بالاضافة الى القوات الحرة النرويجية
في بداية الأمر بلغ عدد القوات النرويجية التي غادرت البلاد مع الملك في يونيه سنة 1940م ، بلغ 13 سفينة وخمس طائرات و500 رجلا من البحرية الملكية النرويجية ، لكن هذه الأعداد سرعان ما تضاعفت ووصلت عند نهاية الحرب الى 58 سفينة و7500 رجل في خدمة البحرية النرويجية و5 أسراب من الطائرات (بما في ذلك سبيتفاير وسندرلاند وموسكيتو) في القوات الجوية النرويجية حديثة التشكل ، بينما ضمت القوات البرية القوة النرويجية المستقلة الأولى و5 أفواج من قوات المغاوير رقم 10
خلال السنوات الخمس من الاحتلال النازي ، أسس النرويجيون حركة مقاومة حاربت الاحتلال الألماني وأعلنوا العصيان المدني والمقاومة المسلحة وقاموا بتدمير محطة نورسك هيدرو للمياه الثقيلة ومخزون من المياه الثقيلة في فيمروك ، مما شل البرنامج النووي الألماني ، أما العنصر الأكثر أهمية للحلفاء كان دور البحرية التجارية النرويجية ، اذ أن البلاد امتلكت في وقت الغزو رابع أسطول تجاري بحري في العالم
أدارت شركة الشحن النرويجية نورتراشب الأسطول تحت ادارة الحلفاء خلال الحرب حيث كان دورهم اخلاء دونكيرك تمهيدا لعملية الانزال في النورماندي ، في كل شهر ديسمبر من كل عام ، تهدي النرويج شجرة عيد ميلاد للمملكة المتحدة اعترافا بفضلها في مساعدة النرويج خلال الحرب العالمية الثانية ، ويقام حفل نصب الشجرة في ساحة الطرف الاغر الشهيرة في لندن
فترة ما بعد الحرب
خلال الفترة الممتدة بين عامي 1945 و1961، سيطر حزب العمال على البرلمان بعد حصوله على الأغلبية المطلقة من الأصوات ، وقاد الحكومة رئيس الوزراء اينار جيرهادرسن الذي شرع في برنامج مستوحى من علم الاقتصاد الكينزي مشددا على تمويل الدولة للتصنيع والتعاون بين النقابات العمالية ومنظمات أرباب العمل ، استمرت كثير من تدابير الدولة للسيطرة على الاقتصاد التي فرضت خلال الحرب ، على الرغم من رفع نظام الحصص عن منتجات الألبان في عام 1949م في حين استمرت مراقبة الأسعار وتقنين المساكن والسيارات حتى عام 1960م
استمر التحالف مع بريطانيا والولايات المتحدة في زمن الحرب الى سنوات ما بعد الحرب ، على الرغم من سعي حزب العمال تحقيق الهدف المتمثل في الاقتصاد الاشتراكي ، فاته نأى بنفسه عن الشيوعيين (وخاصة بعد استيلاء السوفيات على السلطة في تشيكوسلوفاكيا في سنة 1948) ، وعزز السياسة الخارجية وسياسة الدفاع مع الولايات المتحدة ، تلقت النرويج مساعدة من خطة مارشال من الولايات المتحدة ابتداء من عام 1947م وانضمت الى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بعد عام وأصبحت عضوا مؤسسا لمنظمة حلف شمال الاطلسي في عام 1949م