تعرف على أشهر وأكبر كهوف العالم
قال أحد المستكشفين ان نزول الكهف العملاق أشبه بتسلق قمة افرست بالمقلوب
كم دهشت لما عرفت عن حقائق الكهوف العظيمة ، وهي معلومات أتى بها كتاب «النزول الأعمى» الذي يروي قصص أشهر مستكشفي الكهوف ، ان الكهف ليس مجرد فتحة في جبل يدخل فيها المرء ويستكشف بسهولة ، من الهوايات الخطيرة شيء يسمى استكشاف الكهوف العظيمة ، وهذه كهوف ليست عادية ، بل هائلة ، وهي ليست فجوات أفقية بل هي غالبا فتحات كبيرة عميقة عمودية في الأرض ، وبدلا من المشي خلال الكهف فان المستكشف ينزل مستخدما الحبال ومعدات النزول
خذوا مثالا يصف ضخامتها : في أحد تلك الكهوف العملاقة هناك مدخل ، هذا المدخل عرضه 70 مترا وارتفاعه 30 مترا وطوله 200 متر ، أي أنه يسع بسهولة 3 طائرات بوينغ 757 ، وهذا المدخل فقط ، أما حجم الكهف فلا يكاد يوصف
استكشاف هذه الكهوف أخطر بكثير مما يظن المرء ، ما هي الأخطار في الكهوف العملاقة ؟ هي حتما كثيرة : السقوط القاتل ، الدفن حيا ، الاختناق ، التجمد ، رياح بقوة الأعاصير ، الصعق الكهربائي ، انهيارات بسبب الزلازل ، غازات سامة ، جدران تقطر أحماض الكبريت أو الهيدروكلوريك الحارقة التي تضر الرئة والعين والجلد والأمعاء ضررا دائما ، كل هذه العوامل يمكن أن تكون قاتلة ، هناك أيضا الغرق ، فهذه الكهوف يوجد فيها أنهار جارية
ليس هذا فقط ، بل هناك خفافيش مسعورة ، ثعابين ، عقارب وعناكب سامة ، غاز الرادون المسرطن ، ميكروبات تسبب أمراضا بشعة مثل داء النوسجة حيث تتضخم الكبد والطحال والخلايا اللمفاوية ، وكذلك الداء الليشماني الذي يشوه الجلد ويضر الكبد والطحال ويسبب فقر الدم ، كهف كيتوم في أوغندا هو مصدر فيروس ماربورغ المتوحش الذي يشبه فيروس ايبولا
أخطار المعدات تشمل الاختناق بحبال النزول ، انقطاع الحبل والسقوط ، نفاد الضوء ، مشاكل في الحبل ، التعلق بالقدم ، وغير ذلك ، هناك أيضا خطر الضياع ، لما ضاع بعض المستكشفين ذات مرة لم يكن معهم الا لوحان صغيران من الشوكولا ، وهما غذاء 5 أشخاص لعدة أيام ، وكان عليهم الاقتصاد فيها لأنهم لم يدركوا متى ينجون ، أو ان كانوا سينجون أصلا
أما الشيء الأخاذ من هذه الناحية فهو أن أخطار الكهوف ليست خارجية فقط بل داخلية أيضا ، أخطار نفسية وعقلية يخلقها الكهف داخل مخك ، فيثير في عقلك رهاب الأماكن المغلقة ، والقلق ، والأرق ، والهلوسة ، واضطرابات الشخصية ، وكذلك حالة نفسية لا توجد الا في الكهوف تسمى «الجذل» ، تشابه نوبات الذعر ولكن بشكل أشد ، ويمكن أن تضربك في أي وقت لكن غالبا تصيب اذا تعمقت داخل الكهف ، وهي تصيب حتى المستكشفين المحترفين
أخيرا يجب ذكر أشهر أخطار الكهوف ، فخطرها بالغ الوضوح لكن لا يدرك الشخص قسوته الا اذا نزل في الكهف وقضى فيه وقتا : الظلام ، ظلام قاس ، بحر من الظلام ، ومحيط من السواد يحاصر كل خلية في كيانك ، ظلام أبدي جبار ، يقهر كل شيء ، ويبتلع كل شيء ، لن ترى مثله أبدا
هذه بعض الأخطار وليس كلها ، وأتعجب من اصرار هؤلاء المستكشفين على تحدي الأخطار ، وبعضهم قتلته تلك الكهوف ، وعزمهم على مقاومة الظروف الصعبة ، فتحية لهم لما يقدمونه من خدمة للبشرية والعلوم الكونية

تعقيب: كهوف عملاقة – كهف بوستوينا بسلوفينيا – سفير المحبة
تعقيب: كهوف عملاقة – كهف جعيتا بلبنان – سفير المحبة