يقع موقع الشاخورة الأثري ، وهو اليوم تحت حماية ومظلة هيئة البحرين للثقافة والآثار ، شمال غرب القرية التي تحمل اسمه ، على بعد حوالي 700 متر جنوب شارع البديع ، يمتد الموقع اليوم على مساحة تبلغ حوالي 4 هكتارات ، تشمل العديد من التلال المنخفضة التي تحتضن تلال مدافن تعود لفترة تايلوس لم يقع التنقيب عنها ويقدر تاريخها بين حوالي 150 قبل الميلاد الى 250 ميلادي ، كما توجد ايضا مجموعة من القبور المحفورة في الصخر والمنقب عنها سابقا تعود لفترة دلمون المتأخرة 900-800 قبل الميلاد في الجزء الجنوبي الشرقي من الموقع ، ويمكن رؤية خمسة عشر تلا من تلال مدافن تايلوس اليوم هناك ، بأحجام مختلفة وارتفاعات مختلفة وموزعة بشكل غير منتظم في المنطقة الأثرية ، لم يتم التنقيب عن أي من تلك التي لازالت موجودة
غير انه يلاحظ ايضا ان مساحة الموقع الأثري قد تقلصت بشكل كبير على مدى الثلاثين عاما الماضية ، وان العديد من مقابر فترة تايلوس الأخرى ، التي تم التنقيب عنها منذ عام 1969م بالقرب من هذا الموقع المحمي ، قد اختفت ولا يمكن رؤيتها الآن ، وتجدر الاشارة الى ان منطقة الشاخورة ، بالاضافة الى المناطق المجاورة كأبو صيبع ومقابة ، تضم أكثر من 30 مقبرة أثرية ومدافن منفصلة تعود لفترة تايلوس ، مما يدل على ان هذا الجزء الجغرافي بالذات من الجزيرة الرئيسية في البحرين كان مأهولا بكثافة قبل 2000 سنة خلت
ويلاحظ ايضا ان بعض مدافن فترة تايلوس التي تكفلت ادارة الآثار بأعمال التنقيب فيها خلال موسم 1992-1993 تل الدفن رقم 1 ، وخلال موسم التنقيب 1996-1997 تل الدفن رقم 1 – ألف ، تتصف بمعدل ارتفاع كبير يصل لــ 5 أمتار ، وتحتضن عدة مئات من القبور الفردية للبالغين ، سواء كانت موضوعة جنبا الى جنب او فوق بعضها البعض ، وكذلك العديد من قبور الأطفال في جرار دفن فخارية
ويمكن القول بشكل عام ان هذه المقابر ظلت تستعمل لعدة قرون ، ففي كثير من الأحيان ، نجد ان هناك مثلا قبرا مبنيا بشكل متقن ويقع في قلب المقبرة قد تم تغطيته بأكوام رملية ترابية ، ثم جاءت بعد ذلك القبور والمدافن الأخرى اللاحقة لتشكل دوائر متواصلة حول هذا المدفن المركزي ، لكل منها كومة رملية منخفضة للغاية ، وعليه أدى هذا التراكم التدريجي الى دمج كل هذه التلال الرملية لانشاء تل واحد ، والذي لا يزال حتى يومنا هذا العنصر الرئيسي المميز لمقابر تايلوس ضمن المشهد الطبيعي للبحرين
وتعتبر المقابر المكتشفة في موقع الشاخورة الأثري من بين أكثر المدافن ثراء ووفرة في البحرين ، على الرغم من تعرض العديد منها للنهب بصفة مكثفة خلال العصور القديمة ، تحتوي هذه المقابر على مخزون ثري من الأغراض والمواد الجنائزية التي تهدف لمساعدة الموتى أثناء رحلتهم الى الحياة الأبدية في ظروف جيدة ومثالية ، شملت هذه المواد والأغراض أواني خزفية مصقولة ربما تكون مملوءة بالطعام والشراب ، وأواني العطور الزجاجية ، والأوعية الحجرية والخشبية ، والتماثيل الطقسية المصنوعة من الطين تيراكوتا او الجبس ، مع مجوهرات مصنوعة بدقة ، كما كشف موقع الشاخورة النقاب عن أكثر اللوحات الحجرية الجنائزية اثارة للاعجاب والتي تجسد صورة مادية للميت ، كل هذه الاكتشافات محفوظة حاليا او معروضة في متحف البحرين الوطني

تعقيب: السياحة في البحرين – تلال ومعابد ومدافن – سفير المحبة