تمثل تلال مدافن الدلمون شهادة على طريقة دفن فريدة في حضارة دلمون المبكرة التي امتدت على مدار 300 عام ، ونظرا لندرة بقايا المستوطنات باعتبارها مدفونة تحت طبقات سميكة من التربة ، فان تلال مدافن دلمون هي الدليل الأكثر شمولا ووضوحا على ثقافة دلمون المبكرة ، في ذلك الوقت كانت الجزيرة قد اكتسبت ازدهارا حديثا مما سمح لسكانها القدامى بتطوير وتفصيل تقاليد الدفن بشكل يمكن تطبيقه على كافة السكان ، حيث تكشف التلال التي تم تنقيبها عن شريحة عرضية متنوعة اجتماعيا من سكان مرحلة دلمون المبكرة ، مع وضوح التنوع الديموغرافي لآلاف من الأفراد من ناحية العمر ، النوع ، والطبقة الاجتماعية
كما أنها تقدم دلائل حاسمة على نشوء النخب والطبقات الحاكمة ، فقد فهم سكان البحرين القدامى التكوين الجيولوجي الخاص للجزيرة واستخدموا الأراضي الأقل خصوبة لبناء هذه المدافن غير العادية ، وبذلك استطاعوا بناء تلال المدافن الأكبر والأكثر كثافة في العالم على الاطلاق
يظهر تطور حضارة دلمون المبكرة بشكل واضح في الهندسة المعمارية لتلال تلك الفترة ، وبالاضافة الى ما تشير اليه أنواع تلال المدافن الأربعة من ظهور التسلسلات الهرمية الاجتماعية ، رغم امكانية تقسيم تلال المدافن وفقا للحجم والتصميم الداخلي ، يبقى التصميم الأساسي للتلال كما هو طوال فترة 300 عام ، وقد كانت طريقة البناء استثنائية ، وقد تم تشييد معظم القبور كأبراج أسطوانية ذات طابق واحد صغيرة ومزخرفة ، في حين تم بناء القبور الأكبر والمكونة من طابقين على شكل زقورة معبد مدرج ، كما توجد خاصية مميزة وفريدة من نوعها في بناء مدافن دلمون التلية وهو وجود التجاويف ، واعتمادا على الوضع الاجتماعي للفرد ، يمكن ان يصل عدد الحجرات الى ستة ، والتي عادة ما كانت مخصصة للهدايا الجنائزية

تعقيب: السياحة في البحرين – تلال ومعابد ومدافن – سفير المحبة