العادات والتقاليد – البيوت قديما

يظهر التراث الشعبي بشكله المتكامل من خلال حلقة الحياة اليومية للناس متمثلة في العادات والتقاليد والمسكن والملبس وغير ذلك من القيم المتوارثة والمنقولة من جيل الى آخر عبر الممارسات اليومية والقيم الدينية والعقائد والمناسبات القومية والشعبية للمجتمع

ومن هذا المنطلق عزيزي الزائر تبدأ حلقة الانسان البحريني في محاولة لمعايشة التراث ، والقاء الضوء على بعض جوانب هذه الحلقة ، ويبدأ طريقنا معك بالخطوة الاولى ، وهي الولادة والاحتفالات الخاصة بالوليد مرورا بمرحلة الطفولة والالعاب الشعبية والتعليم في الماضي ، الى مرحلة الزواج وهي الخطوة الانتقالية الهامة في حياة الانسان ، وتتوالى هذه الحلقات لتنتهي بالمناسبات والاعياد المتعارف عليها في المجتمع البحريني

وتكتمل الحلقة بالكشف عن ابداع وتميز هذا الانسان في اختيار ملبسه والاساليب المتنوعة في تزيينها وتطريزها وبناء مسكنه ، واختيار الزخارف والنقوش ومواد البناء

وتجتمع بين هذه العناصر وحدة قائمة متماسكة بذاتها استنبطت مادتها من البيئة البحرية والزراعية وظروف العيش ، واكتسبت من خلالها تفردا وتميزا

البنية الاجتماعية للبيت البحريني

تلعب القيم الاسلامية والاجتماعية والعدات المتوارثة لأهل البحرين دورا كبيرا في تكوين البيت البحريني وتقسيمه الى قسم للضيافة وقسم للخدمات المنزلية ، وآخر للحياة الاسرية الخاصة ، وكانت البيوت في الماضي تبنى لسكنى عائلة كبيرة ، تأخذ في الاعتبار عند البناء عدد الحجرات المطلوبة ، واتساع اماكن الطبخ والتخزين في البيت للوفاء بمستلزمات هذا العدد من الناس ، ولذا كان من الطبيعي ان تشتمل بعض البيوت على طابق علوي تتوافر فيه سبل الراحة لأفراد الأسرة الممتدة مع تخصيص مساحة من ارض الحوش لتربية الحيوانات (الفاكة)


التشكيل الخارجي للبيت البحريني

يمتاز الشكل الخارجي للبيت البحريني بالبساطة ، وعدم التكلف والتناسق والتماثل بين معظم اجزاءه على الرغم من ان الفتحات التي تطل على الخارج قليلة ، ولكن هناك النوافذ الخشبية التي تزين الغرف العلوية المعشقة المتداخلة بالزجاج الملون وفتحات الاضاءة المغطاة بالزخارف الجصية المجوفة ، ويتوج البيت من أعلى بأشكال معمارية مختلفة (حمام) تكسبه ميزة وجمالا ، اما مركز الاهتمام فهو الباب الخارجي الذي تزينه الزخارف التوريقية والهندسية والآيات القرانية المحفورة عليه


التشكيل الداخلي للبيت البحريني

يهتم الانسان البحريني بالتشكيل الداخلي للبيت وتزيينه وزخرفته اكثر من الشكل الخارجي ، وما هذا الا انعكاس لحياة المسلم واهتمامه بالروح واغنائها من الداخل مع البساطة والتواضع من الخارج ، وهي الفكرة العامة للعمارة الاسلامية في كل البقاع ، فنجد تكتل الحجرات وانفتاحها حول المركز (الحوش) بقصد تجديد الهواء وتحريكه ، ويمتاز مجلس البيت بثرى الزخارف الجصية والاقواس المطعمة بالزجاج الملون فوق الابواب والنوافذ ، والنقوش المجوفة للاضاءة والتهوية ، كما تتعدد الاقواس والفجوات في (اللواوين) والجدران للحد من الاسطح المستوية وابداع موسيقى معمارية عليها ، تتنوع فيها نغمات الضوء على الظل


البيت والمناخ

صمم البيت البحريني التقليدي لملاءمة درجات الحرارة صيفا وشتاء لسماكة جدرانه وبنائه من الجص ، لما لهذه المواد من خاصية عزل حرارة الشمس وامتصاص الرطوبة من الهواء ، لوجود الحوش وسط البيت و(اللواوين) ولوجود ملاقف الهواء (البوادكير) حول البيت ، لما لها من دور كبير في تخفيف درجة الحرارة داخل البيت بحيث يبقى البيت باردا طيلة النهار


البادكير

هو أحد الاساليب القديمة المتبعة في تبريد احدى الحجرات عن طريق بناء مفتوح من الجهات الاربع ، وينتهي من الاسفل بفتحات لتمرير التيارات الهوائية الباردة وطرد الهواء الساخن ، ويمكن التحكم في كمية الهواء عن طريق سد احدى هذه الفتحات بواسطة مصابيح خشبية في اسفله


البراحة

هي عبارة عن مجلس خارجي يسور بجذوع النخيل او الخشب ويفرش بالرمل ، وتبنى في محاذاة الساحل وفي الساحات الواسعة او داخل البيوت ، وقد تبنى بالحجارة او الجص وتسمى (البراحة المدچچة) وهي ملتقى اهل الحي والاصحاب ومكان تسليتهم وراحتهم بعد يوم عمل متعب او بعد رحلة الغوص المضنية


حرفة البناء

كانت عملية البناء التقليدي تتم بقيادة (الأستاد) وهو رئيس البنائين والخبير بأساليب البناء ، وهو المصمم والمنفذ ، وقد يكون المزخرف للبيت ايضا ، يتبعه (المعاون) وهو المساعد المباشر للاستاد في وضع الحجارة واخذ المقاييس المطلوبة ، والفراش وهو الذي يقوم بحشو الطين بين الحجارة و(الشكردي) او العامل ويقوم بعمل الخلطة (الغيلة) وجلب الماء واعمال الهدم ، ويتزامن هذا مع عمل النجار الذي يقوم بعمل الابواب والنوافذ في البيت


مواد البناء

كانت معظم مواد البناء محلية ، الا ان بعضها كان يستورد من الخارج ، كجذوع المنغروف (الدنچل) واعواد البامبو (الباسجيل) من الهند وحصير القصب (المنقرور) من العراق ، اما الاخشاب بانواعها فهي اما من افريقيا او جاوة او الهند ، اما الحجارة البحرية فكانت تجلب من مقاطع الحجارة حول الجزر ، والجص والجير (النورة) والطين من مناطق مختلفة من البلاد

الروابط الرئيسية
العودة لصفحة السياحة في دول العالم

1 تعليق على “العادات والتقاليد – البيوت قديما

  1. تعقيب: السياحة في البحرين – العادات والتقاليد – سفير المحبة

شاركني برأيكإلغاء الرد