اكتشف اسبانيا
مسجد قرطبة الكبير
Great Mosque of Cordoba
المسجد – الكاتدرائية
المسجد الكبير في قرطبة هو مزيج من الأساليب المعمارية المفروضة على بعضها البعض على مدى القرون التسعة التي استمر فيها بناؤه وتجديده ، فهو واحد من أجمل الأمثلة على الفن الاسلامي في اسبانيا
مسجد – كاتدرائية قرطبة ، والمعروفة رسميا باسمها الكنسي كاتدرائية سيدة الانتقال ، هي كاتدرائية رومانية كاثوليكية ، وهي مقر مطران أبرشية قرطبة مكرسة لذكرى انتقال العذراء بحسب المعتقدات المسيحية ، وتقع في اقليم أندلسية
نظرا لوضعه كمكان عبادة اسلامي سابق ، يعرف المبنى أيضا باسم المسجد الكبير في قرطبة أو مسكيتا من قبل السكان المحليين ، وكلمة مسكيتا تعني مسجد باللغة الاسبانية ، ويعتبر الهيكل من أكثر المعالم الأثرية للعمارة المورسكية ، وهي مدرجة في قائمة مواقع التراث العالمي ، كما تصدر سنة 2007 قائمة كنوز اسبانيا الاثنى عشر
ووفقا للروايات التقليدية كان الموقع في الأصل كنيسة مسيحية على زمن القوط الغربيين تحت اسم كنيسة القديس فنسنت ، وفي عام 784م أمر عبدالرحمن الأول بتحويل الكنيسة الى مسجد خلال الحكم الأموي في الأندلس وباعادة بناء المبنى ، والذي تم توسيعه بشكل كبير من قبل الحكام المسلمين الآخرين في وقت لاحق
عادت قرطبة الى الحكم المسيحي خلال الاسترداد في عام 1236م ، وحول الاسبان لاحقا المسجد الى كنيسة تتبع الكنيسة الكاثوليكية الرومانية ، وبلغت ذروته بادخال صحن الكاتدرائية خلال عصر النهضة في القرن السادس عشر ، شكلت الكاتدرائية نموذج لتداخل فن العمارة الاسلامية والمسيحية ، وتعتبر كاتدرائية قرطبة بوصفها واحدة من المعالم الأثرية الأشهر للعمارة الاسلامية في اسبانيا
بناءه
تم بناؤه في عام 785م من قبل الأمير المسلم عبدالرحمن الأول ، في موقع كنيسة القوط الغربيين القديمة في سان فيسنتي ، خضع المسجد لتمديدات متتالية على مدى قرون لاحقة ، وكان لدى عبد الرحمن الثالث مئذنة جديدة بنيت ، بينما في عام 961م قام الحكم الثاني بتوسيع المخطط الأرضي ، وزين المحراب (مكان الصلاة)
من مسجد الى كتدرائية
قام المنصور بالتجديد الأخير في عام 987م ، ونتيجة لذلك يشبه التصميم الداخلي متاهة من الأعمدة الجميلة ذات الأروقة المزدوجة وأقواس حدوة الحصان ، بعد الفتح المسيحي عام 1523م ، تم بناء الكاتدرائية في الداخل ، وتتميز بنقاط بارزة مثل لوحة المذبح الرئيسية ولوحة المذبح الباروكية وأكشاك جوقة الماهوجني
المحراب
يعتبر المحراب واحد من أهم القطع في العالم الاسلامي ، وهي أفضل قطعة في المسجد ، كما ان الزخرفة عبارة عن فسيفساء بيزنطية مع رخام مصنوع يدويا ، يؤدي فناء أشجار البرتقال الى المجمع
تاريخ المسجد – الكاتدرائية
لقد تم بناء هذا الجامع خلال قرنين ونصف قرن تقريبا ، ويرجع تأسيس المسجد الى سنة 92 هـ عندما اتخذ بنو أمية قرطبة حاضرة الخلافة الأموية في الأندلس ، حيث شاطر المسلمون المسيحيين قرطبة كنيستهم العظمى ، فبنوا في شطرهم مسجدا وبقي الشطر الآخر للروم ، وحينما ازدحمت المدينة بالمسلمين وجيوشهم اشترى عبد الرحمن الداخل شطر الكنيسة العائد للروم مقابل أن يعيد بناء ما تم هدمه من كنائسهم وقت الغزو
وقد أمر عبدالرحمن الداخل بانشائه سنة 785م وكانت مساحته آنذاك 4875 مترا مربعا وكان المسجد قديما يسمى بجامع الحضرة أي جامع الخليفة أما اليوم فيسمى بمسجد الكاتدرائية بعد أن حوله الأسبان كاتدرائية مسيحية ، أهم ما يميز هذا الجامع ويجعله فريدا في تاريخ الفن المعماري أن كل الاضافات والتعديلات وأعمال الزينة ، كانت تسير في اتجاه واحد وعلى وتيرة واحدة ، بحيث يتسق مع شكله الأساسي
مميزات المسجد
كان الشكل الأصلي لمسجد عبدالرحمن عام 170 هـ ، يتألف من حرم عرضه 73.5 متر ، وعمقه 36.8 متر ، مقسم الى 11 رواقا ، بواسطة 10 صفوف من الأقواس ، يضم كل منها 12 قوسا ترتكز على أعمدة رخامية وتمتد عموديا على الجدار الخلفي ، وهذه الصفوف تتألف من من طبقتين من الأقواس ، الأقواس السفلى منها على شكل حدوة فرس ، والعليا تنقص قليلا عن نصف دائرة ، وهي تحمل سقفا منبسطا ، يرتفع مقدار 9.8 أمتار عن الأرضية وفوقها 11 سقفا جماليا متوازيا ، بينها أقنية عميقة مبطنة بالرصاص
والحرم ينفتح على الصحن بواسطة 11 قوسا حدويا ، ترتكز على عضائد على شكل T ، والصحن عرضه 73.21 مترا وعمقه 60.7 مترا ، للجامع باب غربي وباب شمالي على المحور الشمالي الجنوبي ، كما له على الأرجح باب شرقي متوافق مع الأول ، وكان للحرم باب واحد يعرف اليوم باسم (بوير تادي سان استيبان) ، وللحرم أيضا 3 دعائم شرقية وغربية ، تبرز 1.5 متر ، ودعامتان ركنتيان وعلى الأرجح 10 في الجانب الجنوبي ، لتتحمل ضغط صفوف الأقواس ، وسمك الجدران قدره 1.14 متر ، والصحن لم يكن محاطا بأروقة ، والكتابات التي تزين واجهة المحراب يصعب فهمها
ومن أعمال الحكم في جامع قرطبة مد قنوات المياه الى السقايات ، والميضآت التي أحدثها ، وقد أوصل الماء الى المسجد عبر قناة تم مدها من سفح جبل العروس قرب قرطبة كما أنشا الحكم عددا من المقاصير ، منها مقصورة دار الصدفة غربي الجامع ، وقد جعلها مركزا لتوزيع الصدقات ، ومقصورة أخرى أمام الباب الغربي كان الفقراء يتخذونها مسكنا لهم
التوسعة المعمارية
كانت مقاييس الجامع الأول (75 م × 65 م) بالاضافة الى صحن الجامع ، وفي عهد الأمير الأموي الأندلسي عبدالرحمن الأوسط تمت توسعته أكثر ، وأضاف المحراب والقنطرة الموجودة فوق الشارع الرئيسي الذي يمر غرب الجامع لانتقال الأمير الى المسجد من قصره دون المرور بالشارع
في سنة 951م أنشأ عبدالرحمن الناصر مئذنة جديدة في أقصى صحن الجامع جهة الشمال ، وهي على هيئة برج ضخم له شرفتان للأذان يصعد اليها بسلم داخلي ، وهذه المئذنة لا تزال قائمة ، وقد حولت الى برج أجراس ، و ةفي عهد محمد بن أبي عامر المنصور في عصر الأمير هاشم المؤيد عام 987م زيد في الجامع فأصبحت مقاييسه (125 مترا × 180 مترا) لتكون مساحته 22500م أي خمسة أفدنة
صحن النارنج
يعد صحن المسجد الكبير قطعة فنية اسلامية ، فهو محاط بسور تتخلله سبعة أبواب ، وفي جهته الشمالية توجد المئذنة ، بنيت في جزء منه كتدرائية يؤمها المسيحيون للعبادة ، أما المسجد الكبير ويحمله أكثر من 800 عمود فأصبح متحفا يزوره السياح ، وقد زرع الناس أشجار النارنج ، وأشجار الليمون فيه ، ولهذا يسمى صحن النارنج
ما حدث للجامع
• في عام 400 هـ تعرض المسجد للنهب ، بعد أن ترك الناس قرطبة ، نتيجة القتال الذي نشب بين محمد المهدي وبين سليمان بن الحكم
• في عام 633هـ / 1236م اجتاح قساوسة قرطبة ما فيها من مساجد وقصور

تعقيب: السياحة في اسبانيا – قرطبة وسحرها – سفير المحبة
تعقيب: السياحة في اسبانيا – أماكن الجذب السياحي في قرطبة – سفير المحبة
تعقيب: السياحة في اسبانيا – أماكن لا تفوتها – سفير المحبة