اكتشف فلسطين
تعرف على مساجد البلدة القديمة في مدينة القدس
جامع عمر بن الخطاب
يقع في حارة النصارى الى الجنوب من كنيسة القيامة ، مطلا على ساحتها تحديدا ، وذلك وسط حيز حيوي يزدحم بالزوار المسيحيين والمسلمين والمحال التجارية المتخصصة ببيع التحف والأزياء الشعبية ، ويعد هذا المسجد أبرز رمز اسلامي وخير شاهد على تسامح العرب المسلمين ، وتعايشهم مع سواهم من أصحاب الديانات والمذاهب الأخرى ، وهو يقوم في الموضع الذي صلى فيه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما فتح القدس ومنح وثيقة التسامح الشهيرة لأهلها من النصارى عام (16هـ/ 638م) ، لذا نسب اليه منذ تأسيس الملك الأفضل له في سنة (589هـ/ 1193م) ، وقد اعتنى المسلمون بهذا المسجد عبر تاريخهم الطويل ، ففي سنة (870هـ/ 1465م) تم تأسيس مئذنته المربعة الشكل والجميلة التكوين ، وتميز بناؤه بالمتانة في القرن العاشر الهجري الموافق السادس عشر الميلادي ، ويرجح أنه أضيف اليه مدخل تذكاري محفور ، وبصورة عامة ، تحفل سجلات محكمة القدس الشرعية باشارات حوله ، حيث تفيد تحديد موقعه وتولي العائلات المقدسية لوظائفه
أما اليوم فيتوصل اليه على احدى عشر عتبة تقود الزائر الى ساحة مكشوفة ومزروعة بالورد والكروم ، أما بيت الصلاة فتغلب البساطة على شكله ، وهو مغطى بأقبية متقاطعة تشكل جملونأ يقوم على ثلاثة أعمدة من الداخل ، ويشغل مساحة متوسطة مقارنة مع المساجد الأخرى ، ويبلغ أقصى ارتفاع له نحو أربعة أمتار تقريبا من الوسط ، وقد فتح في واجهته الجنوبية محراب يتكون من حنية يعلوها نقش تذكاري حجري ، يعود للبناء الذي يعلو المسجد ، وقد جرى في سبعينيات القرن العشرين الماضي ، تبليط جدرانه من الداخل بحجر المنشار لمنع الرطوبة ، وأضيف اليه لاحقا مكتبة لا بأس بها ، ودورة مياه حديثة
مسجد الشيخ ريحان
يقع في حارة السعدية في الجهة الشمالية الغربية من المسجد الأقصى المبارك تجاه باب الغوانمة ، الى الشرق من عقبة تحمل اسمه ، وتحديدا في راس عقبة المولى (عقبة الراهبات) ، ينسبه عامة الناس الى الصحابي أبي ريحانة الأزدي ، الذي نزل القدس بعيد فتحها عام (16هـ/ 638م) وعاش ودفن فيها
يرجع البناء الى فترة سابقة لم تحدد ، لكن الدكتور محمد غوشة بين في احدى دراساته أن أصله مسجد ومدفن ، يعرفان بـ زاوية الشيخ علي الخلوتي ، الذي دفن فيه في عام (940هـ/ 1533م) ، حيث تتبع شؤونه في سجلات محكمة القدس الشرعية من حيث اعماره ووظائفه المختلفة التي تولاها أفراد من عائلات مقدسية منها : آل غضية ، والصاحب ، كما تناولت أوقافه التي ذكر منها دارين مجاورتين له ، بالاضافة الى أنه بين أن اسم صاحب المدفن قد تغير أواخر العهد العثماني ، وأصبح يعرف بـ (الشيخ ريحان) بعد أن تبددت أوقاف الشيخ علي الخلوتي
وتغيرت معالم زاويته ، ويميل الى أن الشيخ ريحان المنسوب اليه هذا المسجد هو الشيخ ريحان السعدي (أحد رجالات حارة السعدية الذين دفنوا في هذا المكان)
وتشير دراسة الباحث فهمي الأنصاري الى ترميم جماعة من أهل الخير البناء وتحويله الى مسجد في عام 1977م ، وفي عام 1982م شكل أهالي حارة السعدية لجنة لترميمه واصلاح محرابه وتوسيعه ، وهو ما استكملته دائرة الأوقاف في القدس في عام 1991م
ويتوصل الى المسجد من باب غربي أسفل واجهة حجرية معقودة على عمودين متقابلين أو أكثر (بائكة أو ميزان) من الطراز العثماني المتأخر ، ويعلو الباب قوس محدبة تشبه الأقواس المموجة التي شاع استخدمها في القدس منذ العهد الأيوبي ، نقش في منتصفها مطلع سورة المؤمنون : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ {1} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ {2} وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ {3} وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ {4} وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ {5} ، واسم المسجد أسفل منها
ويتألف المسجد من غرفة معقودة بقبو برميلي يرتفع عن سطح الأرضية 3.27م ، وطوله أربعة أمتار وسبعون سم ، وعرضه ستة أمتار وخمسة وثلاثون سم ، وفي أسفل المسجد قبو معقود ينزل اليه بدرجات من ناحية الشمالية الغربية ، كان في الأصل المدفن القديم ، غير أنه سد في العام 1979م ، وفي الواجهة الجنوبية من المسجد محراب يبلغ ارتفاعه نحو مترين ، وعرضه ثلاثة أرباع المتر ، يعلوه مصباحان ، ويتوسط واجهته الشمالية اليوم مكتبة يعلوها مصباح
مسجد مصعب بن عمير
يقع في سويقة باب العمود ، وتحديدا على يمين الداخل من هذا الباب الى البلدة القديمة ، مقابلا الى مسجد أقدم وأكثر شهرة منه تاريخيا ، هو مسجد الشيخ لولو ، ما جعل مسجدنا غير مطروق ، سيما أنه ينخفض في تموضعه من مستوى الأبينة المجاورة له حيث ينزل اليه ببضعة درجات ، ولم يعثر على ما يشير اليه في الوثائق والسجلات الشرعية ، قبل الربع الأخير من القرن العشرين الماضي ، يوصف بناؤه بالقدم ، سيما أن بلدية الاحتلال الصهيوني هدمت الأبينة المجاورة له بعيد احتلالها القدس عام 1967م ، وأقامت عدة أبنية حديثة ، كما يتصف المسجد بتواضع هيئته ، اذ يغلب الشيد على مواد بنائه ، والتفاوت في ارتفاع جدرانه ، وتحيط به ساحة مكشوفة تقدر مساحتها بضعف مساحة المسجد البالغة 25م ، وهو مبني بالطريقة الأقواس التي تنتهي بشكل أقرب الى القبة ، ويبلغ ارتفاعه في المنتصف 3,5م ، وله محراب قديم بصدره ، ويشتمل على مكتبة بسيطة تحوي بضعة كتب
ورغم مباشرة سلطات الاحتلال أعمال الحفر والاعتداء والتهويد بجوار المسجد بعيد احتلالها البلدة القديمة من القدس ، الا أن الاشارات الى العناية به وترميمه جاءت متأخرة بحسب وثائق مؤسسة احياء التراث والبحوث الاسلامية ، ففي سنة 1979م طالبت لجنة ترميم المسجد ، دائرة الأوقاف الاسلامية في القدس بوصل التيار الكهربائي ، وفي سنة 1983م ، باشرت ما تسمى بـ شركة تطوير القدس أعمال الحفر أمام مدخل مسجد مصعب بن عمير ، فأغلق ودخل معترك الاحتجاج بالكتابة الى بلدية الاحتلال احتجاجا على هذا العمل ، وبعد عام من الاغلاق سجلت الرطوبة ضمن معاناته ، حتى تسببت بانقطاع التيار الكهربائي حتى سنة 1991م
مسجد الحريري
يقع في الجزء الجنوبي الغربي من البلدة القديمة في مدينة القدس ، وتحديدا في حارة الأرمن ، الى الجنوب باب الخليل ، والى الشرق من مركز القشلة ، وبجانب دير الأرمن الأرثدوكسي (ديرمار يعقوب) ، أي أنه يقوم وسط سكان وعقارات للمسيحيين ، ينسب الى محمد بن ابراهيم الحريري الذي أجرى في تعميرات واسعة قبل وفاته في سنة (886هـ/1481/) ، أما انشاؤه فيرجع قسم الآثار في دائرة أوقاف القدس أنه يعود ال الفترة الأيوبية
استمر هذا المسجد في أداء رسالته حتى أواخر القرن الثالث عشر الهجري/التسع عشر الميلادي ، وتفيد حجة شرعية مؤرخة في أواسط ربيع الأنوار سنة (1243هـ/1727م) أنه كان تحت تولية من عائلة الموسوس ، أنه كان له أوقاف ينتفع منها ، مثل دار بحارة الجوالدة بالقدس حصلت أجرتها في سنة (1396هـ/1976م) بحسب وثيقة أخرى
وكان يتوصل الى هذا المسجد عبر مدخل رئيسي من شارع سان جيمس ، يؤدي الى بيت الصلاة المستطيل الشكل ، ضمن مساحة اجمالية تبلغ 144م (9×16) ، ويؤكد كتاب مدير دائرة الانتيكات دائرة الآثار عام المؤرخ عام 1922 على موقع المسجد ويفيد أنه خرب ورصيفه مغطى بالردم الى عمق 2م ، ولم يبق من بنائه الأصلي سوى جدران متهدمة، وبعض العناصر الزخرفية المعمارية المتآكلة
وشهد هذا المسجد محاولات أرمنية أرثدوكسية لامتلاكة ، وصلت حد المضايقة واغلاق مدخله وأحد شبابيكه ، وقد استشعر الأهالي ذلك ، وتكررت مطالبتهم دائرة أوقاف القدس بتعميره أكثر من مرة خلال السنوات (1973-1945م) ، وكانت أخطر تلك المحاولات ادعاء البطريركية الأرمنية لدى المحكمة المركزية بالقدس (محمكة الاحتلال الإسرائيلي) حق امتلاكه في 1978/5/6م ، ولعدم صلاحية المحكمة للنظر في هذه القضية أحالتها الى وزير الأديان لدى الاحتلال الاسرائيلي في عام 1982م
فسارعت دائرة أوقاف القدس الى محاولة تسوية الأمر باستصدار اذن ورخصة من البلدية بتعمير المسجد ، لكن حكومات الاحتلال الاسرائيلي المتعاقبة أخذت في المماطلة وعرقلة المشروع ، واحتفظت دائرة الآثار بأحد مفتاحي المسجد وعطلت الاذن بالتعمير ، ومنذ ذلك التاريخ والمسجد مقفل ، وحالته العمرانية تسوء يوما بعد يوم ، ويمنع الاقتراب منه للصلاة أو التعمير ، ما يعني أن اعادة بناء هذا المسجد وفق طراز اسلامي أصيل ورفيع أصبحت ضرورة دينية ووطنية ملحة
مسجد حارة الحدادين
وهو مسجد ممندرس كان في منتصف حارة الحدادين التي تمثل جزءا من حارة النصارى اليوم ، ويفيد تقرير محفوظ في مؤسسة احياء التراث والبحوث الاسلامية ، صادر عن ادارة الأوقاف في سنة 1944م أن هذا المسجد خرب ولا يستعمل للصلاة ، وأنه يقع بجوار فرن حسن بيك الترجمان ، وأن أصحاب الفرن يستعملونه لتخزين الحطب ، ولدى مراجعة الأوقاف لأصحاب الفرن تم استرجاع مفتاح المسجد منهم ، ولم يعثر فريق البحث الميداني له على أثر
مسجد الديسي (المسجد العمري)
يقع جنوب غرب البلدة القديمة في مدينة القدس ، وتحديدا في حارة الأرمن على طريق خط داود ، حيث يبعد حوالي 750م عن المسجد الأقصى المبارك ، ويشرف على حارة تاريخية في القدس هي حارة المغاربة التي هدمها الاحتلال الاسرائيلي علم 1967م
لا يعرف تاريخ انشائه ، ولكنه وصف بالقدم ، ويفهم من وقف الكمالي بن أبي شريف للمصبنة المنصورية وقفا دريا في عام (892هـ/1487م) ، أنه كان يعرف بالمسجد العمري الذي ذكر من حدود المصبنة ، وتفيد بعض تقارير مهندس الأوقاف المحفوظة في مؤسسة احياء التراث والبحوث الاسلامية أنه مر بمرحلتين عمرانيتين : الأولى ، شهد اعمار المسجد القديم ، والثانية ، جاءت استجابة الى طلبات تعميره في السنوات (1964-1962م) ، وقد شهد في هذه المرحلة تجديد المحسن محمد الداود بناءه في العقد السادس من القرن العشرين ، واضافة رواق اليه بعرض 2م تقريبا ، اضافة الى مئذنة يبلغ ارتفاعها 15م يعلوها هلال ، ومرافق وتسوية مساحة تبلغ نحو 60م ، كما شهدت وصل التيار الكهربائي الية بناء على طلب دائرة الأوقاف في القدس
وتعرض المسجد بعد حرب 1967م واحتلال القوات الصهيونية القدس الشرقية الى اعتداءات شركة صهيونية تعرف بـ شركة تطوير الحي اليهودي ، خلال قيامها بهدم الأبنية المجاورة والملاصقة له واقامة مساكن للمستوطنين على أنقاض عقارات الأوقاف الإسلامية ، وفي عام 1976/1/20م ألمت به أضرار بالغة نتيجة مواصلتها أعمال الهدم ، ما اضطر دائرة أوقاف القدس التقدم بطلب وقف عمليات الهدم بالمنطقة حفاظا على المسجد
كما طالبت بترميم وتعمير ما تضرر ، الا أنها لم تلق استجابة ، فقامت الدائرة نفسها بتعميره ، لكن اعتداءات متطرفي المستوطنين لم تتوقف ، ففي 1984/5/19م كسروا بابه الداخلي وحطموا زجاج شبابيكه وحطوا خزانة فيه ، فقامت دائرة الأوقاف باصلاح الضرر على نفقتها ، وفي 1985/5/21 سرقت بعض محتوياته ، وقد صادرت بلدية الاحتلال الاسرائيلي ساحة مجاورة له تستعملها موقفا للسيارات ، كما اقتطعت من أوقافه ممرا للمشاة يبلغ عرضه 1,5م ، ويدخل الزائر اليوم الى هذا المسجد عبر بوابة حديدية منخفضة الى ممر صغير يؤدي الى بيت الصلاة البالغة مساحته 60م (12×5)
مسجد القرمي
يقع ضمن مجمع معماري يقوم في احدى محلات القدس التاريخية التي كانت تعرف بمحلة مرزبان (حي القرمي اليوم) ، وتحديدا بالقرب من حمام علاء الدين البصير ، وينسب الى مؤسس زاوية القرمي الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد التركماني الشهير بالقرمي الشافعي الذي ولد في دمشق في سنة (720هـ/1320م) وعرف بالعبادة والزهد والصلاح وتوفي في القدس سنة (788هـ/1386م)
أما المسجد والزاوية فيقومان ضمن أوقاف الأمير ناصر الدين محمد بن علاء الدين شاه بن ناصر الدين محمد الجبيلي بالمحلة المذكورة الذي كان له اعتقاد كبير بالشيخ القرمي فوقف عليه ثلث أملاكه ، ويبدو أن بناء المسجد يسبق تاريخ وقفه ، ولعله يرجع الى فترة صلاح الدين الأيوبي ، وتبلغ مساحته حوالي 65م تقريبا ، ويجاوره ضريح الشيخ محمد القرمي ، وبجوار الضريح مصلى للنساء بمساحة 9م
وتعرض المسجد خلال تاريخه الحافل الى محولات تغيير وظيفته هو وأوقافه أو تعطيلها ، فيشر كتاب مأمور الأوقاف المؤرخ في 1938م/9/1م أن احدى أفراد عائلة الحسيني تسكنه ، ما أوجب أمرا باخلائهم ، كما يشير كتاب آخر مؤرخ في 1955/12/17م الى أنه لا يوجد وقفية لعقاراته أو أنها مفقودة
مع العلم أن حججا شرعية تؤكد افادة المسجد من أوقاف الأمير الواقف ناصر ، ومنها : 6 دكاكين تقع بنفس المحلة ، ومن حصص في البقعة وقفها الحاج خليل بن عبد القدار اللولو في سنة 1014هـ/1605م ، وحصص أخرى اشترط أن تؤول للمسجد بعد انقراض ذريته ، ومن حصص بوقف خليل سعد الدين الديري في سنة (1015هـ/1606م) ، وبحسب تقرير مفتش الأوقاف المؤرخ في 1955/3/2م ، فان حاكورة ومعصرة ، يرحج أنهما من وقف الجامع
كما تؤكد احدى وثائق دائرة أوقاف المؤرخة في 1956/4/14م أن من أوقافه محل قهوة تقع بخط مرزبان دثرت ثم حكرت ، وتم تحويلها الى مصبنة باسم مستحكرها الشيخ محمد طاهر الحسيني (مفتي القدس) ، وعلاوة على ما تقدم ، تعرض المسجد الى الكثير من اعتداءات متطرفي المستوطنين المجاورين لحرمه ، فقد سرقوا مكبرات الصوت التي تعلوه أكثر من مرة أو خلعوها ، أو دمروها أحيانا ، في حين لم تتوان شرطة الاحتلال وقواته عن اعتقال امام المسجد واللجنة المشرفة على شؤونه ، وساهم ذلك ببطء اعماره ، ولم يتجاوز دور ادارة الأوقاف تركيب باب يفصل بين المسجد والمقيمين في حرمه بتاريخ 1977/9/24م ، لذا تشكلت لجنة من أهالي القدس أشرفت على تعميره تعميرا جذريا ، وافتتح في سنة 1967م للصلاة به مجددا ، وتم تزويده بالكهرباء والماء بعد عقد من الزمن ، وبمكبرات الصوت بعد عقد آخر
كما جرى تعميره مرة أخرى في سنة 1994م ، وهو معمور اليوم وبحالة جيدة ، لكن عادة مشايخه هو ومشايخ الزاوية في احياء العشر الأواخر من رمضان وتناولهم وطعام السحور فيه ، وذهابهم الى المسجد الأقصى وهم يهللون ويكبرون وينشدون وما يقومون به في صحن الصخرة المشرفة التي أشار اليها كتاب مأمور الأوقاف المؤرخ في 1956/1/5م انقطعت الآن
مسجد عثمان بن عفان
يقع في سوق البازار على الطريق المؤدية من باب الخليل الى المسجد الأقصى المبارك ، أي أنه يقع في وسط تجاري ينشط في حركة ذهاب الناس وايابهم ، ويبدو أن اسمه مستحدث ، لكن بناءه يدل على قدمه ، ومع ذلك يخلط الكثيرون بينه وبين مسجد آخر في نفس السوق يعرف بـ مسجد غباين ، والمسجد في بنائه ضيق ، حيث تبلغ مساحته حوالي 15م ، وهو مبلط من الداخل وبلاطه جميل ، فيه مكتبة صغيرة ، ومكبرات للصوت تطل على السوق ، ويتبعه متوضأ ولكنه يعتمد على دورة مياه مجاورة تتبع البلدية ، وتشير وثائق مؤسسة احياء التراث والبحوث الاسلامية الى أن له خادم وامام يدعى محمد زهير الجعبة ، والى أنه تقام فيه أربع صلوات
وقد ظهر خلاف بين الأوقاف في القدس والكنيسة الانجيلية اللوثرية منذ عام 1979م ، بسبب محاولات الكنيسة استغلال سطح المسجد والسوق بصورة عامة دون وجه حق ، ذلك أن جزء من المسجد والسوق يقع أسفل حديقة تابعة الى نزل الكنيسة ، وحتى عام 1988م ، لا تضم المؤسسة وثائق تشير الى تسوية هذا الخلاف بين الطرفين
المسجد اليعقوبي
يقع بمنطقة باب الخليل الى الشرق من ساحة عمر بن الخطاب ، بحارة الضوية المعروفة اليوم بـ حارة العسلية ، يجاوره كنيسة تابعه للبروتستانت من الغرب ، والنزل المسيحي من الشمال وبيوت ومساكن لمسيحيين من طوائف البروتستانت واللاتين والأرمن ، وهو ينسب الى الشيخ شمس الدين بن عبد الله البغدادي
يرجع أصل البناء الى الفترة الرومانية ، وتحديدا الى القرن السابع أو الثامن ميلادي ، وقد حول في القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي الى الزاوية دعيت منذ ذلك الوقت باسم زاوية الشيخ يعقوب العجمي ، التي هجرت اثر وفاته حتى جددت في الفترة العثمانية واتخذت مسجدا تقام فيه الصلوات الخمس ، يتألف هذا المسجد اليوم من بيت للصلاة مستطيل الشكل بامتداده من الشرق الى الغرب ، وتبلغ مساحته 98م ، وارتفاعه 6م ، وله محراب في الحائط الجنوبية ، وساحة مكشوفة تتقدمه في الجهة الغربية مساحتها 5×12م
تشير سجلات محكمة القدس الشرعية الى المسجد وأوقافه التي أفاد منها ، أهمها حاكورة اليعقوبي الممتدة أمامه بين دور يسكنها آل الديسي وشارع سان جيمس ، وتقدر مساحتها بحوالي 10 دونمات ، والأرض التي تقوم عليها كنيسة البروتستانت المجاورة ، وعقارات أخرى ، وهكذا يمكن فهم حالة البؤس التي مر فيها المسجد حتى أواخر القرن العشرين الماضي بحسب ما تشير اليه وثائق مؤسسة احياء التراث والبحوث الاسلامية ، ولم يبق سوى تقارير ترصد خرابه ، أو حاجته للانارة بالتيار الكهربائي عوضا عن لامبة كاز نمرة 2 ، أو عدم لياقته بمساجد المسلمين
وبعد عقدين ونصف من الزمن ، أي في 1966/2/24م ، طالبت دائرة الأوقاف في القدس بربطه بالكهرباء ، ورغم أن موقوفات المسجد بيعت جميعها تقريبا لتعميرة منذ نهاية القرن التاسع عشر الميلادي ، الا أن فريق البحث لم يعثر على وثائق ترميمه سوى اشارة متواضعة من عام 1941م ، ما دفع أحد سكان القدس الى اقتراح تحويله الى مدرسة ليلية لمحو الأمية ، قبل ترميمه في سنة 1988م
مسجد الشيخ لولو
يقع في سويقة باب العمود ، وتحديدا على يسار الداخل من هذا الباب ، وفي أول الطريق المتجهة الى حارة السعدية ، وذلك ضمن مجمع عرف تاريخيا بالزاوية اللؤلؤية المنسوبة الى واقفها بدر الدين لؤلؤ غازي ، عتيق الملك الأشرف شعبان بن حسين (778- 764هـ/1376-1362م)، الذي وقف المدرسة اللؤلؤية بحي الواد في سنة (775هـ/1373م) ، كما يفيد نص الوقفية المنقوش على حجر مثبت على مدخل المسجد ودفتر تحرير الطابو رقم 522
وقد ذكره الرحالة المشهور ، عبد الغني النابلسي في زيارته في عام (1101هـ/1689م) وحدد موقعه ، يقوم هذا المسجد في موضعه في وسط ينشط بحركة زوار مدينة القدس والسوق التي تشمله ، ويبدو أن تاريخ انشائه يسبق تاريخ الوقف
وهو مستطيل الشكل ، يتألف من قسمين يفضيان على بعضهما البعض عبر باب داخلي ، وتبلغ مساحته 128,8م ، وهي مساحة بيت الصلاة ، أما ما ورد ضمن كتاب مساجد بيت المقدس من أن مساحته حوالي 600 م ، فانها تشمل الساحة المكشوفة الممتدة أمامه
ووفق تقرير وخارطة المساحة التي نظمتها دائرة الأوقاف سنة 1935م ، فان مساحته 3,075م تشمل مساحة بيت الصلاة والساحة وبعض العقارات الموقوفة عليه بجوراه ، ما يشير الى تناقص أوقافه مع مرور الزمن لأسباب لم تكشفها الوثائق التي اعتمدها الباحث ، مع أنها تؤكد على أن تلك الأوقاف تشمل دورا ودكاكين في الجوار وقطع أراض في قرى بيت ساور وصور باهر وعناتا
ويتشكل بناء هذا المسجد معماريا من عقد دائري مفتوح بين قبوين متصلين ، والمسجد محاط بسور من الجهات الأربع ، وتتصف جدرانه بالسمك (1,5)م ، وهي مبلطة ببلاط أملس من الداخل حتى ارتفاع مترين ، أما ارتفاعه فيصل نحو (5م) ، وله محراب منحن في مركزه شريط من السيراميك الخليلي وبابان في حائطه الغربية ، وأربعة شبابيك مستطيلة الشكل ، ومكتبة متواضعة
وشهد هذا المسجد تعميرات واسعة عبر تاريخه الطويل ، بدء من تعميرات عام (952هـ/1545م) ، ومرورا بالتعميرات الشاملة أيام المجلس الاسلامي الأعلى ، وأهمها : تعميرات الفترة (1945-1947م) ، حيث نتج عنها افتتاح مدرسة باحدى الغرف الواقعة بساحة المسجد سنة 1947م عرفت بـ مدرسة الاستقلال العربية ، وقد بلغ عدد طلابها 300 طالب
وتواصلت تلك التعميرات بعد النكبة ، ففي سنة 1954م فرشت ساحة المسجد الخارجية بالاسمنت ، وأدخلت مياه البلدية اليه ، ثم بلطت مساحة من ساحته بالحجر الطبيعي الأملس لتكون ممرا يؤدي اليه ، وزود بالتيار الكهربائي في سنة 1960م ، وخلال عقدين تاليين أضيفت اليه غرف جديدة اتخذ بعضها مقرا للجنة تكفين الموتى في القدس ، كما استكملت دورة مياه حديثة له تقع في الجانب الجنوبي الغربي منه
مسجد ومقام الشيخ شكي مكي
يقع في باب الساهرة ، وتحديدا على يمين الداخل الى داخل مدينة القدس القديمة من الباب المذكور تجاه المسجد الأقصى ، حيث يقابل مدرسة القادسية ، يغلب القدم والحداثة عليه ، فأصل بنائه ضريح مقام الولي الشيخ مكي ، ولأن الضريح أو المقام بات مهجورا ، تطوع بعض المجاورين له في سنة 1982م بتشكيل لجنة عرفت بـ لجنة مسجد الشيخ مكي ، وتهدف الى تعمير المسجد للصلاة لخلو المنطقة من المساجد
وبعد صدور موافقة دائرة الأوقاف في القدس على تشكيل هذه اللجنة وانجاز المخططات والتقديرات اللازمة ، بوشر بتعمير وترميم المكان وافتتح مسجدا في نفس السنة بمساحة تبلغ 24م ، وفي العام التالي أدخل التيار الكهربائي اليه وافتتحت فيه مكتبة صغيرة ، كما أعيد ترميمه وتكحيل جدرانه الخارجية سنة 1984م ، ويواجه هذا المسجد خطر متطرفي المستوطنين الذين استولوا في سنة 1986م على منزل مجاور له ، وواصلوا الاستفزاز ومحاولات منع رفع الأذان فيه
مسجد الملاط
يقع في منطقة الباب الجديد ، وتحديدا على الطريق الواصلة من حارة الجوالدة الى حارة النصارى ، قرب دار أولاد حجيج ودير اللاتين من الغرب ، وبحسب بعض الحجج الشرعية ، عرفت هذه المنطقة بـ محلة الملاط ، لم يوجد له ذكر ولم يظهر على أرض الواقع حتى العقد الأخير من القرن العشرين الماضي ، حيث كشف عن بعض معالمه كالمحراب والجدران في أحد المساكن التابعة لدير اللاتين ، ولا يزال هذا المسجد ضمن أملاك الدير
مسجد ولي الله محارب
يقع عند التقاء طريقي باب السلسة وسوق الباشورة ، في أول الزقاق المتجه الى الجنوب الموصل الى حارتي الشرف والمغاربة ، ينسب الى منشئه ولي الله محارب الذي أنشأه في في 595هـ/1199م ، كما يفيد نقش التأسيس الذي يعلو مدخله ، تعرض المسجد الى محاولات طمس نقش تأسيسه وأوقافه حتى مطلع النصف الثاني من القرن العشرين الماضي ، لكن الحاح المجاورين على ضرورة تعميره أدى الى الكشف عن النقش الذي يتضمن أن المنشىء وقف عليه ثلاث دكاكين ، أثبتت اثنتان منها ، أما الثالثة فقد خسرتها دائرة أوقاف القدس ، بسبب اثبات المدعى عليه ملكيته لها بالطابو
ويتألف هذا المسجد من بيت صغير للصلاة ، شكله مستطيل ، وعرضه قليل ، ومحرابه جميل ، وسقفه مغطى بقبو نصف برميلي ، ويبلغ طوله من الداخل 6,5م وعرضه 2م ، وله مدخل معقود ونافذة صغيرة يطلان على الشارع العام ، أما أرضه فهي مبلطة بالرخام ، ويواجه المسجد اليوم خطر اعتداءات الاحتلال الصهيوني من حين الى آخر ، وخاصة أطماع ما يعرف بشركة تطوير الحي اليهودي الاستيطانية ، التي تسعى منذ نهاية العقد السابع من القرن العشرين الماضي الى مصادرته
أما المستوطنون المتطرفون فلا ينفكون عن استفزاز مشاعر المسلمين ومضايقتهم حتى أنهم قاموا بتعطيل مكبر الصوت فيه ، فصار الأذان يرفع فيه من خلال الربط مع مسجد البازار (عثمان بن عفان) المجاور
المسجد العمري الكبير
يقع بالجهة الجنوبية من حارة الشرف التي كانت تؤدي الى حارة المغاربة من جهة الغرب ، ويتوصل اليه عبر زقاق طويل يبدأ من التقاء طريقي باب السلسة وخان الزيت قريبا ، من خان السلطان ، ثم الاتجاه جنوبا ، ويقوم هذا المسجد في موضع هام ، اذ يحيط به كنيسان : واحد من الشمال ، والآخر من الشرق حيث يبعد عنه نحو 50م ، الى الغرب منه مدرستان متطرفتان ومركز لشرطة الاحتلال يفصلها عن المسجد الشارع العام ، وبضعة دكاكين
وتجدر الاشارة الى أن هذا المسجد مؤسس على أرض وقفها أحد المسلمين قبل منتصف القرن الثامن الهجري/الخامس عشر الميلادي ، الا أنه محاط بعقارات استولى عليها اليهود وعلى مواضعها من المسلمين بعدة طرق في أيامنا هذه ، ما يجعل منه بؤرة حساسة ، أما تاريخ بناء المسجد وبانيه فيبدو أنه قريب من تاريخ وقفه ، فقد أورد مؤرخ القدس (مجير الدين الحنبلي) أن بناء منارة للمسجد من جهة القبلة ، وهي مستجدة بعد الثمانمائة ، كما أورد وقائع حول احدى الدور الملاصقة له ويحددها بسنة (878هـ/1473م) ، ما دفع البعض الى ترجيح أن انشائه كان قبل هذه الفترة
ويعبر المصلي الى المسجد من بوابة حديدية مجاورة للطريق ، ثم يصعد عبر ممر طوله نحو ستة أمتار ، ثم يرقى عدة عتبات تقوده الى ساحة مكشوفة يكتنفها حوض حجري يقابل الباب المؤدي الى المصلى الذي تبلغ مساحته بحسب وثائق مؤسسة احياء التراث والبحوث الاسلامية 30م ، وهو معقود بالأقواس التي تلتقي حول فوهة في الوسط ، وتعمل هذه الفوهة مع ثلاثة شبابيك أخرى على التهوية والاضاءة ، منها شباكان في حائطه الشرقية ، وشباك في الجنوبية ، وله مئذنة جميلة مربعة الشكل وملوكية الطراز ، يبلغ ارتفاعها نحو 15 مترا
وقد استحدث في جداره الجنوبي محراب عبارة عن حنية ، والمسجد مبلط ومفروش بالحصير ، ويتبع المسجد في الجهة الجنوبية ساحة ثانية مساحتها 1,5×7م محاطة بدرابزين حديدي ، ويتم الوصول اليها بعتبات تؤدي الى بوابة حديدية من جهة الجنوب الغربي ، تفضي الى دورة مياه وميضأة يجلس المتوضئ فيها على مقاعد حجرية ، كما يتبعه غرفة صغيرة المساحة (2×3)م ملاصقة مدخله ، ويستخدمها المصلون في وضع امتعتهم وحوائجهم
وتشير بعض الحجج الشرعية الى استمرار المسجد في أداء رسالته طوال العهد العثماني ، ما أوجب تعيين الموظفين والأئمة له من حين الى آخر ، ومنهم الشيخ أبي السعود وولده الحاج أحمد ، أما أوقافه فكانت تشمل 6 دكاكين مجاورة له ودارا في القدس مكونة من غرفتين ، وحاكورة تعرف بـ حاكورة القصارة في حارة الأرمن
وقد أولت دار الأوقاف بالقدس هذا المسجد أهمية خاصة ، فعمدت الى توفير ما يحتاجه من تعمير وعناية ، تشير تقاريرها من سنة 1940م الى اهمال متولي وقفه له ، فقررت محاسبته ومتابعة تعميراته خلال السنوات (1963-1946م) ، لكن أحداث عامي النكبة والنكسة فقد أدت الى هدم الدكاكين الموقوفة عليه ، ورغم ذلك استمرت عمليات الاعمار ، لكن أخطار حفريات سلطات الاحتلال الصهيوني في محيطه أخذت بتهديده من جديد في عامي 1972م و1974م ، فقامت الأوقاف ببناء جدران استنادية له ، وبتكحيل مئذنته وتعمير جدرانه الخارجية والداخلية بالحجر ، وتابعت عمليات التعمير ، بهدف تدعيمه وتقويته حتى عام 1980م
وبعد عشرة أعوام طالت تلك التعميرات مئذنته ، وتتوالى عمليات الاعمار فيه ، بسبب عدم توقف الاحتلال واليهود والشركات اليهودية وعلى رأسها ما يسمى بـ شركة تطوير الحي اليهودي ، ووزارة الأديان التي باشرت الحفر بمحيط المسجد منذ سنة 1972م ، لهذا لا يتمكن امامه من اقامة الصلاة فيه ، الا صلاتي الظهر والعصر
جامع القلعة
يقع في الزاوية الجنوبية الغربية من قلعة القدس التاريخية المشهورة ، وتحديدا في الجهة الغربية من مدينة القدس ، والى الجهة الجنوبية من باب الخليل ، أو على يمين الداخل الى المدينة من هذا الباب ، وقد أنشأه السلطان المملوكي الملك الناصر محمد بن قلاوون (741-709هـ/1340-1309م) ، كما يفيد النقش المثبت على بابه والمكتوب بالخط النسخي المملوكي الجميل ، ونصه : بسم الله الرحمن الرحيم ، أنشأ هذا الجامع المبارك مولانا السلطان الناصر ناصر الدنيا والدين محمد بن السلطان الملك المنصور سيف الدنيا قلاوون أعز الله نصره في تاريخ سنة 710هـ/1310م ، وقد جدد السلطان العثماني محمود الأول (1168-1143هـ/1754-1730م) هذا المسجد في سنة (1151هـ/1738م)
خصص المسجد لصلاة عساكر القلعة فيه ، وكان العسكر يعينون الامام والمؤذن ، ويتولون شؤون المسجد بالتنسيق مع ادارة أوقاف القدس التي تولت الاشراف العام علية طوال الفترة العثمانية ، وتحفل الحجج الشرعية من القدس باشارات الى عناصر مقدسية تولت الامامة والخطابة والأذان فيه ، ينحدر بعضهم من عائلة خليفة ، وبعضهم الآخر من عائلة الغزي
ونظرا الى الموقع الاستراتيجي لهذا الجامع ، تغيرت وظيفته مع التغيرات التاريخية السياسية التي ألمت في مدينة القدس ، ففي الحرب العالمية الأولى ، اتخذت قوات الجيش العثماني الرابع منه مخزنا للذخائر الحربية اللازمة للدفاع عن القدس وهويتها العربية الاسلامية ، ثم أنيطت هذه المهمة بالمجلس الشرعي الاسلامي الأعلى حتى سنة 1926م ، وبعد زوال الانتداب البريطاني عن فلسطين ، آل المسجد وقلعة القدس الى عهدة الجيش العربي الأردني ، الذي رابط هناك محاولا الافادة من هذا الموقع الاستراتيجي في الدفاع عن عروبة القدس وهويتها فأعاد المسجد الى وظيفته الأصلية ، وفي سنة 1956م أرسل قائد لواء الأميرة عالية كتابا الى الأوقاف يفيد بأن مئذنة المسجد بحاله خطرة ، وأن في ابقائها على هذه الحال تهديد لحياة الجنود وأوصى بإصلاحها
وقد شهد المسجد محاولات تحويل وظيفته باجتثاثها وتفريغها عن مضمون هويتها التاريخي أيام الانتداب البريطاني ، حيث بدأت حكومته بتقليص صلاحيات المجلس الاسلامي الأعلى ، كما صرحت الى مدرسة الآثار الأمريكية بتحويل المسجد الى معرض للصور ، لكن اعتراضات دائرة أوقاف القدس والمجلس الاسلامي الأعلى حالت دون ذلك طوال عقدين من الزمن ، عندما أذنت سلطات الانتداب بتسليم مفتاحه اليها ، فسارعت بدورها بتحويله الى مخزن للأثريات القديمة ، وطالب المجلس الاسلامي برفع الآثار واعادة استلام مفتاحه بموجب كتاب مؤرخ 1947/4/13م
وبعد الاحتلال الاسرائيلي للقدس في سنة 1967م حول القلعة ومسجدها الى متحف ، أما معماريا فيعد هذا المسجد أجمل مساجد القدس الواقعة خارج سور الحرم الشريف ، وأتقنها عمارة ، وتبلغ مساحته حوالي 144 مترا مربعا (8×18)م ، أما ارتفاعه من الداخل فيصل حوالي 6م ، وبجانبه مئذنة قديمة ترجع الى الفترة العثمانية أيضا ، وهو يتكون من بيت للصلاة يتوصل الية عبر مدخل شرقي صغير الحجم نسبيا ، ومسقوف بطريقة القبو البرميلي ، وفيه محراب بديع المنظر مزخرف ، عبارة عن حنية حجرية متوجة بطاقية ، يتقدمها عقد ترتكز أرجله على عمودين قائمين على جانبي المحراب ، ويقوم على يسار منبر حجري ، أما أرضية المسجد فقد بلطت حديثا ، وللمسجد مئذنة بنيت سنة (938هـ/1531م) وجددت في زمن السلطان العثماني محمد الرابع في سنة (1065هـ/1654م) ، وهي تتكون من ثلاث طبقات حجرية ، أولها عبارة عن قاعدة مربعة الشكل ، وثانيها وثالثها أسطوانيا الشكل
جامع الشيخ غباين
يقع في سوق البازار ، على الطريق المؤدية من باب الخليل الى المسجد الأقصى المبارك ، وتحديدا في شارع السوق الرئيسية ، أي أنه يقع في وسط تجاري ينشط في حركة ذهاب الناس وايابهم ، يبدو أن اسمه مستحدث ، ومع ذلك يخلط الكثيرون بينه وبين مسجد آخر في نفس السوق يعرف باسم مسجد عثمان بن عفان ، ولا يعرف تاريخ انشائه ، لكن وثائق مؤسسة احياء التراث والبحوث الاسلامية تحفل باشارات حول تعميره منذ الثلث الثاني من القرن العشرين الماضي ، وتحديدا منذ عام 1938م حتى عام 1990م
كما تفيد أن دائرة الأوقاف في القدس اقتطعت من هذا المسجد دكانا ، مجاورة تقع في قطعة رقم 47 حوض 28 ، وأنها كانت بتصرف أحد أفراد عائلة الكيالي بطريق الاجارة منذ سنة 1942م ، وفي سنة 1958م تحفظ القيم في الحكومة الأردنية على تلك الدكان ، بسبب اقامة المستأجر المذكور في مدينة يافا ، وقد نجحت دائرة الأوقاف بانقاذه ، فأعدت له مخططات مساحة وأجرت بعض التعميرات في سنة 1990م
مسجد المئذنة الحمراء
يقع في حارة السعدية بخط المئذنة الحمراء ، متوسطا الطريق بين عقبتي البسطامي وشداد ، ومجاورا مقام الشيخ ريحان ، ويمكن الوصول اليه عن طريق مدخل باب الساهرة أو عن طريق الآلام ، أنشأه الشيخ علاء الدين الخلوتي ، ابن الشيخ شمس الدين محمد الخلوتي قبل عام (940هـ/1533م) ، وتفيد بعض الحجج الشرعية نسبته الى مئذنته التي يدخل الحجر الأحمر في بنائها ، منفردا بهذه الصفة في الحارة التي يقع فيها
وبصورة عامة يعد هذا المسجد من المعالم العثمانية في مدنية القدس ، وهو مربع الشكل صغير المساحة ، اذ لا تتجاوز مساحة بيت الصلاة فيه (4×9)م ، وقد بني من الحجر المتتالي فيه اللونان الأحمر والأبيض (الحجر المزي) ، وله باب في حائطه الشمالي ، ويتوسط جداره الجنوبي محراب جميل له عقد نصف دائري ، أما سقف المسجد فهو معقود بقبو مروحي متقاطع له قبة نجمية ، اضافة الى مئذنته المميزة ، يتبعه دورة مياه وما تبقى من الحاكورة التي أنشأ فيها ، والتي زرع فيها أشجار فاكهة منوعة
وتحفل الحجج الشرعية ووثائق مؤسسة احياء التراث والبحوث الاسلامية ، باشارات تتضمن ذكرا لبعض موظفيه الذين كانوا من العناصر التركية والمقدسية ، حيث أفادت من أوقاف رصدت على مصالح المسجد ، كما تحفل باشارات الى تعمير أكثر من خمس مرات في منتصف القرن العشرين ، وتحديدا منذ عام 1909م ، حيث قدرت كلفة تعميره بـ 3750 قرشا ، وقد تمت انارته في عام 1960م ، وبعد عقدين من الزمن ، جرى تكحيل جدرانه الخارجية ، ولم ينج هذا المسجد من اعتداءات قوات الاحتلال الاسرائيلي في القدس ، اذ منعت رفع الأذان فيه
مسجد ومقام السيوفي
يقع في حي الواد على مقربة من سوق القطانين ، لا يعرف تاريخ انشائه ، له محراب وفيه مقام ينسبه الناس الى أحد الأولياء يعرف باليوسفي ، وأموال أبعاده (8×4)م ، وتشير وثائق مؤسسة احياء التراث والبحوث الاسلامية الى تعميرات ضرورية أجريت فيه في سنة 1979م
والى طلب دائرة الأوقاف في القدس من شركة الكهرباء لتزويده بالتيار الكهربائي وتكحيل واجهته الأمامية ، ومد سطحه لمنع الدلف عنه ، وبعد نحو عقد من الزمن طلبت اشتراكا له مع شبكة المياه ، ووصله بالتيار الكهربائي فعليا ، وتعرض في سنة 1990م الى أضرار بسبب تسرب مياه المجاري العامة اليه وعولج الأمر
الجامع الأزرق
يقع في أعلى محلة الجواعنة الى المسجد اليعقوبي ، ذكره مؤرخ القدس مجير الدين الحنبلي ، وحدد موقعه شرقي زاوية البلاسي المنسوبة للشيخ ابراهيم الأزرق المتوفى في سنة (780هـ/1378م) والمدفون فيها هو وجماعة آخرون ، ما يشير الى أن تاريخ انشائه يرجع الى ما هو أقدم من ذلك ، ويرد هذا المسجد في وثائق مؤسسة احياء التراث والبحوث الاسلامية العائدة الى نهاية العهد العثماني التي تضيف أنه مجاور مقبرة للأطفال ودار وقف قنديل الجارية في أوقاف سيدنا الخليل عليه السلام والصخرة المشرفة
وأن هذه الدار مؤجرة بحكر سنوي قدره535 قرشا ، وأن مستشفى مسكاب لداخ أحد المستأجرين فيها ، وقد استغلت ادارة هذا المستشفى فقدان الأمن والفوضى التي سادت عشية الحرب العالمية الأولى ، فاعتدت على أرض المسجد ببناء غرفة وفتح شبابيك ، وبعد الكشف على الاعتداء ، صدر قرار بهدم الغرفة وازالة التعدي ، الا أنه لم ينفذ بسبب قيام الحرب العالمية الأولى وهزيمة الدولة العثمانية ، فاندثر المسجد واستولى عليه مستشفى مسكاب لداخ ، ويبدو أن ادارة المستشفى استولت على المقبرة أيضا ، اذ أن زائر تلك المنطقة لا يجد أثرا لهما
مسجد قلاوون (المنصوري)
يقع في طريق مار فرنسيس ، مقابل دير اللاتين الكبير ، بالقرب من الباب الجديد ، ينسب الى مؤسسه وواقفه السلطان المملوكي الملك المنصور سيف الدين قلاوون (689-678هـ/ 1290-1279م) ، الذي شيده ووقفه في سنة (686هـ/1287م) كما يفيد النقش المثبت على حائطه المطل على الطريق العام ، يتوصل الى المسجد عبر باب يقع في الجدار الشمالي منه ، يؤدي على بيت الصلاة مباشرة
ويتخذ هذا المسجد شكل المستطيل ، وهو مغطى بقبو برميلي ، وفي منتصف واجهته الجنوبية محراب حجري يتكون من حنية متوجة ، ويبدو أن المسجد المنصوري قد أهمل بعض الوقت ، ما أدى على خرابه والخلط في تسميته الأصلية ، فمثلا كان يعرف حتى فترة قريبة بالمسجد القلندري ، تم اصلاحه مؤخرا ، ونقش اسمه الأصلي (المسجد المنصوري) على لوحة من الرخام ثبتت فوق مدخله
مسجد الحيات
يقع في منتصف حارة النصارى ، بين الدرج المؤدي الى كنيسة القيامة والطريق (عقبة) المؤدية الى الخانقاة الصلاحية ، ويحده من الشرق كنيسة القيامة ، وهو مسجد صغير ، يقوم وسط مجموعة من المحال التجارية في الصف الشرقي المقابل الى الكنيسة ، ويتخذ الشكل المربع في مساحته البالغة 16م ، ويبدو أن قربه من مساجد أكبر منه ، جعل وظيفته مقتصرة على أصحاب المحال التجارية والمتجولين من المسلمين في المحلات المجاورة له ، وربما ساهم ذلك في هجرانه وتغير وظيفته ، اذ يفيد تقرير مؤرخ في سنة 1938م بأنه خرب ومهجور ، ما استدعى ترميمه وافتتاحه أمام المصلين
كما يفيد مؤرخ في سنة 1946م أنه كان مؤجرا لجمعية المكفوفين ، ويستخدم في تعليم صناعة الكراسي ، وربما تسبب ذلك في كثرة عمليات الاعمار فيه كما في السنوات 1958م و1975 و1981م ، وفي كافة الأحوال يقتصر المسجد على بيت الصلاة دون المئذنة أو مكبر صوت أو دورة مياه ، الا أنه مبلط ومضاء بالكهرباء ، ويشرف عليه قيم من دائرة الأوقاف الاسلامية
مسجد الست قمرة
يقع في باب الجديد ، وعلى يمين الداخل منه ، تنسب تسميته الى عدد من الأمراء المجاهدين الذين توفوا في القدس ودفنوا في القبة القيمرية ، وهم : الأمير حسام الدين أبو الحسن بن أبي الفوارس القيميري المتوفى سنة (648هـ/ 1250م) ، والأمير ضياء الدين موسى بن أبي الفوارس المتوفى سنة (661هـ/ 1262م) ، والأمير ناصر الدين بن حسن القيميري المتوفى سنة (665هـ/ 1266م) ، والأمير ناصر الدين محمد جابر بك أحد أمراء الطبلخانة بالشام وناظر الحرمين بالقدس والخليل المتوفى في سنة (776هـ/ 1374م)
ما دفع خبير الآثار أحمد طه الى عدم استبعاد علاقة المسجد مع القبة القيمرية التي تقع قرب مقام سيدنا عكاشة الواقع الى الغرب من أسوار مدينة القدس ، ويرى أيضا أن أصله ربما كان زاوية ضمت المسجد وصرح مؤسسها ، ويجزم أن البناء القائم اليوم يعود الى الفترة العثمانية ، ويتوصل اليه عبر مدخل بسيط يؤدي الى ساحة مكشوفة ، يقوم في جزئها الغربي بيت الصلاة
وهو مربع الشكل ، تعلوه قبة ضحلة ترتكز على قاعدة مثمنة تتكون : من أركان بيت الصلاة الأربعة الأصلية ، وأربعة أركان معقودة أقيم كل واحد منها على جدار منه ، وهناك محراب في منتصف الواجهة الجنوبية لبيت الصلاة عبارة عن حنية مجوفة داخل الجدار ، أما الجزء الجنوبي من الساحة المكشوفة ، فتقوم علية غرفة صغيرة تضم الضريح
ويرد في وثائق مؤسسة احياء التراث والبحوث الاسلامية اشارات حول شؤون المسجد وموظفيه ، ما يدل على أدائه لرسالته حتى عام 1948م ، حيث لحقت به أضرار خلال الحرب التي شنتها العصابات الصهيونية ، وفي سنة 1950م باشرت بلدة القدس العربية بالتنسيق مع ادارة أوقاف القدس في اعمار ما تهدم من عقاراته ، وتواصلت عملية الاعمار فيه بعد حرب حزيران 1967م ، حيث أزيلت الاستحكامات العسكرية المقابلة له
وقد سلمته البلدية الى أوقاف القدس التي طلبت اعادة وصل التيار الكهربائي اليه في سنة 1973م ، كما استرجعت أرضا مجاورة للمسجد مساحتها 80م له في سنة 1987م ، وبعد ثلاثة أعوام ، أجرت دائرة أوقاف القدس تعميرا شاملا فيه ، وفي سنة 1992م بدأ التفكير بادخال وظيفة تعليمية تربوية دعوية على رسالة المسجد ، كما يفهم من طلب جمعية المسجد الأقصى الخيرية استغلال الأرض التابعة الى المسجد ومرفقاته بانشاء روضة ومكتبة وعقد دروس دينية ، وتكللت الجهود باقامة مدرسة الهدى لتعليم الأطفال حتى سن الثانية عشرة (الصف السادس الأساسي)
مسجد بد العشرة
كان يقع في منطقة الباب الجديد قرب بطريريكية دير اللاتين ، حيث تفصل الطرق بينهما ، وهو مسجد قديم وردت حوله اشارات في سجلات محكمة القدس الشرعية منذ القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي ، ما يشير الى انشائه قبل العهد العثماني في القدس ، ومن تلك الاشارات ما يورد بعض أوقافه ، مثل دار في محلة الجوالدة ، استبدلت في سنة (1068هـ/1657م) بسبب خرابها ، لعله درس في أواخر هذا العهد ، حيث تفيد بعض تقارير المجلس الاسلامي الأعلى العائدة الى سنة 1925م اشراف ادارة المعارف عليه وعلى أوقافه التي تذكر منها بدا لعصر الزيتون ، كما تذكر انتقاله الى اشراف دائرة الأوقاف
ويفيد تقرير الهيئة الفنية لعمارة الحرم الشريف في سنة 1928م أن البد خرب ، ومساحته الخاصة بالأوقاف 845 ذرعا ، وبالقرب منه بناءان : يستعمل أحدهما مطبعة مساحته 165 ذراعا ، ويستعمل الثاني منجرة ومساحته 174 ذراعا ، وفي 1928/6/26م تقدم وكيل بطريركية اللاتين لادارة الأوقاف بكتاب يذكر فيه حدود البد الموقوف وخرابه ، وطلب استبداله بالنقود ، ويشير تقرير آخر الى أن الطريق الى المسجد تمر عبر البطريركية نفسها ، وفي سنة 1950/9/12م ، طلبت نقابة عمال بلدية القدس من ادارة الأوقاف تعمير واستغلال هذا الجامع ، ولعله من المساجد المندرسة بالقدس الشريف اليوم
المسجد القديم في سوق خان الزيت (ابوبكر الصديق)
يقع في زقاق تايخي يتردد كثيرا في الوثائق ، هو زقاق أبي شامة ، المعروف اليوم بـ حوش الشاويش ، ويقوم هذا المسجد بالتحديد في آخر سوق خان الزيت ، على بعد نحو 80 مترا من سوق العطارين ، أي أنه يقع في مركز تجاري هام من مدينة القدس ، حيث يبعد مسافة 800م تقريبا عن المسجد الأقصى المبارك ، وينسب الى مؤسسه أبي بكر بن عمر الحلبي الذي أنشأه حوالي سنة (1063هـ/1652م) ، ويبدو أن البعض وجد في تسميته تلك مسوغا لنسبة البكرية والعمرية ، ففي سنة (1295هـ/1878م) تشير بعض حجج محكمة القدس الشرعية الى انه كان يدعى بـ المسجد العمري
وفي سنة 1927م ، تشير بعض وثائق المجلس الاسلامي الأعلى في مؤسسة احياء التراث والبحوث الاسلامية الى اتخاذ مسجد علوي في بناء مجاور أطلق عليه اسم مسجد أبي بكر الصديق ، استمر هذا المسجد في أداء وظيفته المتمثلة في اقامة أصحاب الدكاكين المجاورة له هم وبعض رواد مركز المدينة التجاري الهام الصلاة فيه ، وفي تعليم الصغار قراءة القرآن الكريم حتى زلزال عام 1927م، الذي تسبب في تهدمه وتعطله وتجرده عن الأمور الصحية وتقليص مساحته ، بسبب غلبة بعض أصحاب العقارات المجاورة على أجزاء منه
فغدى غرفة صغيرة لا تزيد مساحتها عن 5,20م×2,80م يفتح بابها شمالا ، لذا اعتبرها المجلس الاسلامي الأعلى من الأوقاف المندرسة ، لا سيما أنه يتبع أوقاف البيمارستان الصلاحي المندرسة ، وأذن بتأجيرها الى جماعة من آل العمد ، فاستخدموه مخزنا لمصنع حلاوة ، وبقي على هذه الحال حتى عام 1983م عندما كشف مستأجر العقار محراب المسجد القديم خلال ترميمات أجراها فيها ، فاقترح اعادته الى الأوقاف مقابل استرداده تكاليف الترميم ، وتمت اعادته الى الأوقاف مقابل رد تكاليف الترميم ، وألحقت بالمسجد الذي يعلوه وصار مكتبة اسلامية
وفي الوقت نفسه ، استعاض المجلس الاسلامي الأعلى عنه بتجهيز عقار من العقارات التي تعلو مسجد سوق خان الزيت وبعض العقارات المجاروة العائدة الى أوقاف البيمارستان الصلاحي استخدم كمسكن فترة من الزمن ، ثم أجر بأجرة سنوية قدرها أربعون جنيها فلسطينيا حتى عام 1928م الى الخطاط عبد القادر أفندي الشهابي الذي استخدمه مرسما ، وكان ريعه يؤول الى لجنة المعارف الأهلية في نهاية الحكم العثماني ، وأطلق على المسجد الجديد اسم مسجد أبو بكر الصديق
ويمكن الصعود الى هذا المسجد الجديد (مسجد أبو بكر الصديق) من مدخل يقع الى الغرب من مسجد سوق خان الزيت على 19 درجة تؤدي الى ساحة مكشوفة ، ثم الى المصلى الذي يتخذ شكل المستطيل بامتداده من الجنوب الى الشمال بأبعاد (14م×6م) ، وأجري فيه تعميرات متوالية خلال الفترة (1980-1933م) حتى استقر على حاله القائمة اليوم ، ويتبع هذا المسجد مصلى للنساء ومتوضأ متقن ودورة مياه صحية بنيت في سنة 1976م
مسجد درغث
يقع في منتصف طريق الواد المؤدية الى المسجد الأقصى من جهة باب العمود ، وتحديدا مقابل المستشفى الحكومي (الهوسبيس) وفي الطابق الثاني بجوار فندق أهرام ، ووفق وثائق مؤسسة احياء التراث والبحوث الاسلامية فان المسجد يقع ضمن حوض رقم 14 البلدة القديمة/القدس ، وقسائم رقم 83,82,81 ، وبمساحة اجمالية قدرها 148م ، ويبدو أن تاريخ بناء المسجد تعود الى الفترة العثمانية ، فقد ورد في أحد الكتب الصادرة عن مأمور أوقاف القدس في منتصف القرن العشرين الماضي اشارات الى بعض معالمه كالمحراب وقوس وبقايا المئذنة
أما بناؤه القائم حاليا فيرجع الى ما بعد هذا التارخ بعقد من الزمن ، حيث تقدم السيد أحمد القره جولي (مدير بنك الأمة بالقدس ، ووكيل السيد محمد عبده حلمي باشا) ، الى دائرة أوقاف القدس بطلب اعادة بناء مسجد درغث عن روح المرحوم أحمد حلمي باشا ، وفي 1964/9/18م باشر المقاول خضر أبو صوي العمل فيه ، وتشير وثائق مؤسسة احياء التراث والبحوث الاسلامية الى تنسيق دائرة أوقاف القدس مع بلديتها العربية لهذا الغرض ، وفي 1965/4/20م بوشر بعملية الهدم وازالة الأنقاض والبناء ، وقد أنجز بناء أربعة مخازن تقع أسف المسجد في مطلع سنة 1966م
وبوشر ببناء المسجد بتاريخ 1966/9/27م ، وتم الانتهاء منه بعد ثلاثة أشهر ، وتبلغ مساحته من الداخل 120م ، ويشمل : دورة للمياه ، ومئذنه يعلوها هلال ، وقد استخدمت الكهرباء في انارته منذ افتتاحه للصلاة في سنة 1967م ، أما تسميته فقد نسبت الى ما يعتقد أنه أحد الأولياء الصالحين المدفون في مقام له يقع خلف المسجد
ويرد في سجلات محكمة القدس الشرعية حجج حول أوقاف درغث آغا الذي وقف عقارات وربعة شريفة في قبة الصخرة المشرفة ، ويفيد كتاب مأمور الأوقاف المؤرخ في 1953/11/11م أن أوقافه تشمل حاكورة مقابل المستشفى الحكومي/ الهوسبيس مسجلة تحت رقم 110 ، كما تشمل أوقافه أربع دكاكين
مسجد سويقة علون
يقع على يمين القادم من باب الخليل الى المسجد الأقصى المبارك، ويبعد نحو 75 مترا من باب الخليل ، وذلك في سوق سويقة علون الممتدة من موقف السيارات الكائن في باب الخليل وحتى ملتقى طريق البازار وحارة النصارى ، يرجع بناؤه الى الفترة العثمانية ، وتكشف وثائق المجلس الاسلامي الأعلى عن اصلاحات أجريت فيه في عام 1945م تضمنت استبدال بابه بباب خشبي جديد ، وتعيين امام له يدعى الشيخ كامل مبارك
وبعد ثلاثة أعوام ، تم تزويده بالكهرباء ، وسمي مسجد حمزة بن عبد المطلب ، وقد تم الكشف عليه بعد ثلاثة عقود ، فتبين أنه بحاجة الى توصيل التيار الكهربائي ، وهناك مدخلان متتاليان للمسجد ، يصعد الى الأولى على درجتين خارجتين تقود الى سبع درجات أخرى من الداخل ، ثم الى دهليز لا يزيد عرضه عن متر واحد وطوله ثلاثة أمتار ، أما المدخل الثاني فهو يؤدي الى المصلى ، وهناك متوضأ أصله صهريج لخزن المياه ، والمسجد صغير المساحة ، تغلب الأقواس على بنائه ، وهي تنتهي بعقد نصف برميلي ، أما سطحه فهو مستو ، يعلوه برج يحمل مكبر صوت
وللمسجد محراب مجوف مبلط ببلاط صغير ملون ، وقد تم ترميم هذا البلاط مؤخرا ، وكذلك تبليط أرضيته وجدرانه حتى ارتفاع متر ، ويتبع المسجد دكان مجاورة ، وفيه مكتبة صغيرة متواضعة ، وتقام في صلوات الظهر والعصر والمغرب من أصحاب المحال المجاورة ورواد السوق

تعقيب: السياحة في فلسطين – القدس – سفير المحبة