سلطنة عمان
تعرف على كل ما يخص جغرافيا سلطنة عمان
اذا كانت الجغرافيا في جوهرها تقوم على معطيات الموقع والتضاريس وامتدادات الحدود ساحلية كانت أو برية ، الا أنها في الجانب الآخر منها تمثل حوار الطبيعة والامكانات المتاحة وكيفية التعامل الانساني معها ، ليس فقط للتغلب على مشكلاتها ، ولكن لتحويلها الى عناصر قوة مضافة للانسان في تعامله مع البيئة من حوله
وتمتلك سلطنة عمان موقعا استراتيجيا بالغ الأهمية كان له دوما صدى قوي في سياساتها وخياراتها وأسلوبها في التعامل مع كثير من القضايا والتطورات ، تقع سلطنة عمان في أقصى الجنوب الشرقي لشبه الجزيرة العربية ، وتمتد بين خطي عرض 40 و16 و20 و26 درجة شمالا وبين خطي طول 50 و51 و40 و59 درجة شرقا ، وتطل على ساحل يمتد الى 3165 كيلومترا يبدأ من أقصى الجنوب الشرقي حيث بحر العرب ومدخل المحيط الهندي ، ممتدا الى بحر عمان حتى ينتهي عند مسندم شمالا ، ليطل على مضيق هرمز الاستراتيجي حيث مدخل الخليج ، وترتبط حدود عمان مع الجمهورية اليمنية من الجنوب الغربي ومع المملكة العربية السعودية غربا ، ودولة الامارات العربية المتحدة شمالا ، ويتبعها عدد من الجزر الصغيرة في بحر عمان ومضيق هرمز مثل جزيرة سلامة وبناتها ، وفي بحر العرب مثل جزيرة مصيرة ، ومجموعة جزر الحلانيات وغيرها
وتقع سلطنة عمان شمال مدار السرطان وجنوبه ، فتنتمي بذلك الى المناطق الحارة الجافة ولها بجنوبها امتدادات تدخل في المناخ الاستوائي ، ومن هذا الموقع تسيطر سلطنة عمان على أقدم وأهم الطرق التجارية البحرية في العالم ، وهو الطريق البحري بين الخليج والمحيط الهندي ، ومن هذا الموقع أيضا اتصلت طرق القوافل عبر شبه الجزيرة العربية لتربط ما بين غربها وشرقها وشمالها وجنوبها ، وتبلغ مساحة سلطنة عمان 309.500 كيلومتر مربع
كما تتميز جغرافية سلطنة عمان بوجود سلسلة جبال الحجر التي تمتد من منطقة رؤوس الجبال في رأس مسندم (حيث يقع مضيق هرمز بوابة الخليج) الى رأس الحد أقصى امتداد للجزيرة العربية ، من جنوبها الشرقي المطل على المحيط الهندي ، وذلك على شكل قوس كبير يتجه من الشمال الشرقي للسلطنة الى جنوبها الغربي ، ويصل أقصى ارتفاع له 3000 متر في منطقة الجبل الأخضر
وفي محافظة مسندم ترتفع الجبال الى نحو 1800 متر فوق سطح البحر ، حيث يقع مضيق هرمز بين الساحلين العماني والايراني لكن الجزء الصالح منه للملاحة الدولية يقع في الجانب العماني ، ويشبه العمانيون سلسلة جبال الحجر بالعمود الفقري للانسان فيسمون المنطقة التي تقع على بحر عمان بالباطنة ، والمنطقة التي تقع الى الغرب من المرتفعات بالظاهرة ، فالباطنة هي الشاطئ الساحلي الذي شكلته الوديان الهابطة من الجبال ويتراوح اتساعه ما بين 15 و80 كيلومترا ، كما يتجاوز طوله 300 كيلومتر ، وهي المنطقة الزراعية الرئيسية في السلطنة ، حيث البساتين التي ترويها المياه الجوفية ، والباطنة تمتد شمالا من مسقط حتى حدود دولة الامارات العربية المتحدة
وهناك عدة وديان تقطع هذه السلسلة من الجبال أكبرها وادي سمائل الذي يصل بين مدينة مسقط على الساحل وبين ولايتي ازكي ونزوى في الداخل ، لهذا يطلق على المنطقة التي تقع فيها سلسلة الجبال الى الغرب من ذلك الوادي منطقة الحجر الغربي ، وفيها يقع الجبل الأخضر وولايات الرستاق ونخل والعوابي وغيرها
والمنطقة التي تقع فيها سلسلة الجبال الى الشرق من وادي سمائل تسمى منطقة الحجر الشرقي وفيها تقع ولايتا سمائل وبدبد وغيرهما ، وأعلى قمة في جبال الحجر هي (جبل شمس) في محافظة الداخلية اذ يبلغ ارتفاعه نحو ثلاثة آلاف متر فوق سطح البحر ، ويضيق الساحل العماني عند مرتفعات القرم بمسقط ليصبح الشاطئ صخريا مليئا بالجيوب المائية ، كما هو الحال في رأس جنوب مسقط حتى رأس الحد ، ومن رأس الحد الى منطقة فيلم على الشاطئ في خليج مصيرة تمتد رمال الشرقية بطول حوالي (160) كيلومترا وعرض حوالي ثمانية كيلومترات والى الجنوب الغربي من جزيرة مصيرة تقع مساحة شاسعة من الأراضي المستوية الحجرية تعرف باسم (جدة الحراسيس) ، بينما تقع الى الغرب من رمال الشرقية أراض منبسطة صخرية واسعة عرضها حوالي (250) كيلومترا تتخللها وديان تجري من الشمال الى الجنوب مثل وادي حلفين ووادي عندام
وتقع غربي جزيرة مصيرة شبه جزيرة بر الحكمان ، ويفصلها عن جزيرة مصيرة مجرى مائي يبلغ اتساعه (14) كيلومترا ، وتتكون منطقة بر الحكمان من ملاحات بسيطة ، وفي بعض المواسم يغطي البحر خمسة كيلومترات من أراضيها ، ويعتمد سكانها في حياتهم على صيد الأسماك
وعلى ساحل بحر العرب يمتد الشاطئ العماني – محافظتا الوسطى وظفار- مسافة (560) كيلومترا ، حيث تسقط الأمطار الموسمية على حوالي (130) كيلومترا منها ، وتضم سهلا ساحليا بعرض يتراوح ما بين ثمانية الى عشرة كيلومترات ، تقع فيه ولاية صلالة ، وغيرها من الولايات مثل طاقة ومرباط وسدح ورخيوت وضلكوت ، وتزخر الشواطئ الساحلية بمحافظة ظفار بثروة سمكية وافرة منها الروبيان والهامور وكذلك سمك السردين الذي يستخدم الفائض منه علفا للحيوانات وسمادا للمزروعات
أما منطقة جبال ظفار فتمتد من الشرق الى الغرب بطول حوالي (400) كيلومتر من قبالة جزر الحلانيات الى الحدود مع الجمهورية اليمنية ، وبها مناطق جبلية تشكل سلسلة واحدة متصلة أبرزها جبل سمحان في الشرق وجبال القمر في الغرب ، ولا يزيد عرض هذه الجبال عن 23 كيلومترا ، وأقصى ارتفاع لها (2500) متر ، وهناك (75) كيلومترا من هذه الجبال تكسوها الخضرة بدء من يونيو الى سبتمبر من كل عام – فصل الخريف – اذ تتميز هذه المنطقة عن بقية مناطق الجزيرة العربية بهبوب الرياح الموسمية عليها الآتية من الجنوب الغربي في فصل الخريف ، الذي تتحول فيه محافظة ظفار الى مصيف متميز بسبب هطول الأمطار وانتشار المراعي ، كما تنمو على بعض أجزائها أشجار اللبان التي كانت لها تجارة رائجة اشتهرت بها هذه المنطقة ، وكانت مصدر ثروتها في العصور القديمة كما تتفجر منها عيون تتدفق بالماء على مدار العام

تعقيب: السياحة في عمان – تعرف على عمان قبل السفر اليها – سفير المحبة