ايطاليا
الكولوسيوم .. رمز الامبراطورية الرومانية
الكولوسيوم أو الكوليسيوم هو مدرج روماني عملاق يقع في وسط مدينة روما تم تشييده الى شرق المنتدى الروماني ، ويرجع تاريخ بنائه الى عهد الامبراطورية الرومانية في القرن الأول فيما بين عامي 70 و72 بعد الميلاد تحت حكم الامبراطور فلافيو فسبازيان ، وتم الانتهاء منه بشكل أساسي عام 80 في عهد تيتوس الا أنه قد أضيفت له بعض التعديلات في عهد دوميتيان
تم بناء المدرج الأكبر في العالم من الخرسانة من والحجارة ، ويعد المدرج بمثابة العمل الأكبر الذي شيدته الامبراطورية الرومانية ، حيث يعتبر واحدا من أعظم الأعمال المعمارية والهندسية الرومانية وطبعت صورة الكولوسيوم على قطعة الخمس سنتات من النسخة الايطالية
سمي الكولوسيوم بالمدرج الفلافي تكريما لسلالة الأباطرة الفلافية التي أنشئت هذا المدرج ، وأطلق عليه فيما بعد اسم الكولوسيوم نسبة الى تمثال نيرون الضخم الذي كان يقع بجانبه ، والمسمى باللاتينية كولوسوس Colossus تيمنا بعملاق رودس انتقلت هذه التسمية من اللاتينية الى مختلف اللغات الأوروبية خلال العصور الوسطى ، ومنها وصلت اللغة العربية خلال فترة الأخذ والنقل عن المؤلفات والكتب الغربية أواخر القرن التاسع عشر وخلال فترة الاحتلالات والانتدابات البريطانية والفرنسية على البلدان العربية المختلفة ، كانت الساحة تستخدم في قتال المصارعين والمسابقات الجماهيرية، مثل المعارك البحرية الصورية وصيد الحيوانات والاعدام واعادة تمثيل المعارك الشهيرة والأعمال الدرامية التي كانت تعتمد على الأساطير الكلاسيكية ، حيث تتراوح سعته ما بين 50,000 الى 80,000 شخصا في المدرجات المكونة من ثمانية صفوف ، كان يجلس في المقدمة بالقرب من الساحة الرملية الامبراطور وأعضاء مجلس الشيوخ ، بينما كان يجلس في الأعلى الطبقات الدنيا من المجتمع
استمرت مراسم افتتاحه 100 يوم ، حيث شاركت فئات الشعب الروماني بأكمله في ذلك الحدث ، ومات خلال ذلك الاحتفال العشرات من المصارعين والوحوش الذين ضحوا بحياتهم من أجل متعة وترفيه الشعب ، وقد ساعدهم البحارة في نصب الخيام التي كانت تقي المتفرجين أشعة الشمس القوية
توقف استخدام المبنى في العروض الجماهيرية في العصور الوسطى المبكرة ، وفي وقت لاحق ، أعيد استخدامه بوصفه مأوى ومصنعا ومقرا للنظام الديني وقلعة ومحجر ، وتم استخراج مواد بناء وفيرة لبناء مبان اخرى من تحت أنقاضه ، الا أن تحول بعد ذلك الى مزار مسيحي ، تكريما للأسرى الذين قتلوا خلال السنوات الأولى للمسيحية ، وقد ساعد هذا الاجراء على حماية المبنى من أعمال السلب والنهب وضمان صيانتها
يقف الكولوسيوم بوصفه نصبا هندسيا دالا على عبقرية الهندسة الرومانية ، اضافة الى أنه كان يعد بمثابة أداة قوية في التحكم في الحشود ، بطريقة عرض مبهرة كانت تتماشى مع هيمنة روما على العالم ، على الرغم من تضرر الهيكل بشكل كبير بفعل الزلزال ، الا أنه دائما ما ينظر الى الكولوسيوم بوصفه رمزا للامبراطورية الرومانية ومثالا شاهدا على العمارة الرومانية
الكولوسيوم هو واحد من مواقع الجذب السياحي الأكثر شعبية في روما الحديثة ، ولا يزال مرتبطا ارتباطا وثيقا بالكنيسة الكاثوليكية ، حيث يترأس البابا درب الصليب في جمعة الالام ، ويعد مركزا تاريخيا لروما والكرسي الرسولي لمناطق خارج الاقليم في ايطاليا ، اختير مدرجه موقعا للتراث العالمي من قبل اليونسكو في عام 1980 ، وفي عام 2007 ، أدرج المدرج أيضا ضمن عجائب الدنيا السبع الجديدة في العالم ، بعد مسابقة نظمتها مؤسسة عالم جديد NOWC كشف الكولوسيوم عن أكثر كنوزه الخفية عقب عملية تنظيف واسعة لمنطقة مغلقة منذ عقود ، حيث كشف عمال النظافة عن جداريات حية بألوان نابضة بالحياة تعود لما يقارب 2000 عام
الوصف العام للكولوسيوم بروما
تختلف روما عن مدن العالم الأخرى ، فهي ليست مجرد مدينة تضم معالم تاريخية ، بل هي أشبه بمتحف كبير يروي ماضيها العريق مع كل تحفة فنية ، من تماثيل ومبان ، لا يمكن تفويتها في أي شارع من شوارعها تقريبا ، بالتالي ليس مستغربا أن تجذب السياح من كل أصقاع العالم ، واحد من أبرز معالم روما السياحية هو الكولوسيوم الذي يحظى بشعبية كبيرة ، فتشاهد الطوابير غالبا أمام مدخل هذا المدرج الروماني الذي يتوسط المدينة ، ويعد أكبر مدرج شيد في ذلك الزمن ، وبناؤه الذي استغرق ثمانية أعوام بدأ في عهد الامبراطور فيسباسيان في عام 72 وانتهى في عهد خلفه تيتوس في عام 80
بعد التغييرات التي استحدثت في حقبات لاحقة ، صار قادرا على استقبال ما بين 50 ألف متفرج و80 ألفا ، وقد شهدت ساحته مسابقات مختلفة وقتالا بين العبيد وأحيانا بين المقاتلين وحيوانات مفترسة مثل الأسود ، كذلك كانت تنظم فيه العروض العامة وعمليات الاعدام ، فضلا عن استعادة المعارك الشهيرة ومسرحيات كلاسيكية ، لكن استخدام الكولوسيوم للعروض الترفيهية توقف في بداية العصور الوسطى ، واستخدم لاحقا لأغراض أخرى لها علاقة بالشؤون الدينية والتجمعات المختلفة
تضرر الكولوسيوم من جراء الزلزال الذي ضرب المنطقة في عام 443 بالاضافة الى السرقات التي استهدفته لاحقا ، ولكن على الرغم من الدمار الذي لحق به ما زال رمزا مميزا للامبراطورية الرومانية ، ويعد من عجائب الدنيا السبع الجديدة ، وقد استقبل في عام 2018 ، بحسب ما تفيد آخر البيانات نحو سبعة ملايين زائر ليكون بذلك أكثر مناطق الجذب السياحي شعبية في العالم ، يظهر الكولوسيوم للمتجول في أرجاء المدينة عن بعد ، وكلما اقترب من هيكله البيضاوي العملاق يلاحظ ما تركته السنوات من ندوب فيه ، فيما يتضح أكثر مشهد الواجهة الضخمة للجدار الخارجي والتي نجت من الدمار ، علما أنها من أروقة في ثلاث طبقات تتخللها نوافذ ، أما الدخول اليه فيتطلب تفتيشا أمنيا حازما ، لكن التجربة تستحق أن ينتظر الزائر وقتا طويلا ويخضع لتفتيش دقيق ، فالكولوسيوم كان شاهدا على عذابات آلاف الأشخاص ، وما زال صراخهم يصدح في الأرجاء فيما حفرت آلامهم في ذاكرة المكان الذي غص في زمن مضى بمشاهدين شغلوا المقاعد المحيطة بساحته الكبيرة ، بشكل دائري ، وراحوا يراهنون بحماسة على أرواح الآخرين
ولأن العروض كانت مجانية ، كان المكان مزدحما دوما ، فيما خصصت مقاعد محددة للنبلاء ، في الطبقة الثانية منه ، التحضيرات للعروض التي كانت تتم في الأسفل هي ايضا كثيفة ، في حين كانت الساحة مغطاة حتى لا يرى الجمهور عمليات التجهيز ، ثم يظهر الرجال والحيوانات بشكل مفاجئ
بالنسبة الى المسيحيين ، يعد الكولوسيوم المكان الذي شهد استشهاد أعداد كبيرة من المؤمنين في خلال اضطهاد المسيحيين في الامبراطورية الرومانية ، بحسب ما توثقه الكنيسة ، ولكن ثمة خبراء وباحثون يرجحون أن يكون ذلك قد وقع في أماكن أخرى في مدينة روما وليس في الكولوسيوم تحديدا ، مشيرين الى عدم توفر أدلة مادية أو سجلات تاريخية سليمة تثبت الأمر ، ويؤكد هؤلاء العلماء أن ثمة مسيحيين أعدموا كمجرمين في الكولوسيوم لأنهم رفضوا تبجيل الآلهة
ما زال الكولوسيوم رمزا لعظمة الامبراطورية الرومانية ، بيد أنه تبدل على مر الزمن ، وقدم نفسه كمكان منظم ومفتوح للمجتمع الروماني ، ففي عام 438 ميلادية ، ومع توقف العروض الهمجية بأمر من فالنتينيان الثالث ، تراجع النشاط في المدرج بشكل بطيء وثابت ، وفي العصور الوسطى وعصر النهضة ، خصص لمواد البناء التي كان يستخدم جزء منها في بناء كنيسة القديس بطرس ، ثم تحول الى ملجأ للحيوانات ، فضلا عن تنظيم ورش تشكيله فيه وكان مساحة للحرف اليدوية
وبعد الحقبة الرومانية ، عندما جذبت آثاره الكتاب والفنانين ، بدأت فيه أعمال الترميم ، اليوم يعد المدرج معلما للأعمال الفنية والابداع البشري الذي نجا من الدمار الشامل على مر القرون ، ومساحة تستقبل برحابة الزائرين وتوفر لهم تجربة سياحية غير مسبوقة ، وتتيح أمامهم مشاهد خلابة في الداخل والخارج على حد سواء ، تجدر الاشارة الى أن الكولوسيوم شيد في الأساس حتى يستمتع المواطنون الرومانيون بالعروض الترفيهية المختلفة في ساحة كبيرة دائمة ، وقد استمر نشاط الكولسيوم لمدة 500 عام لتسجل الألعاب الأخيرة في تاريخه في القرن السادس
أوقات الزيارة وأسعار تذاكر دخول متحف اللوفر
مفتوح كافة ايام الأسبوع من الساعة 09:00 صباحا وحتى الساعة 19:00 مساء ، وفي فصل الشتاء من الساعة 09:00 صباحا وحتى الساعة 16:00 مساء ، اما سعر التذكرة للبالغ 12 يورو ، وللاشخاص تحت سن 18 سنة البطاقة مجانية

تعقيب: السياحة في إيطاليا – روما – سفير المحبة